المالية العمومية على ضوء دستور 2011

جديد

المالية العمومية على ضوء دستور 2011

مجلة العلوم القانونية,سلسلة الفقه المالي,مستجدات تنظيم المالية العمومية على ضوء دستور 2011
العنوان   مستجدات تنظيم المالية العمومية على ضوء دستور 2011 
نوع المرجع   مجلة 
اسم المجلة     مجلة العلوم القانونية   
  سلسلة   فقه القضاء المالي  
  العدد    الأول 2014
عدد الصفحات  392 صفحة
نوع الملفPDF
منصة التحميلMediafire أو Google drive
حجم الملف 2 ميگا

افتتاحية

تشكل المالية العمومية أهم أداة في رسم السياسات العمومية و محور البرامج الحكومية ومظهر التقدم والنمو في أي بلد، إذ كلما ارتبط التدبير المالي بمبادئ الحكامة الرشيدة كانت نتائجه على النمو الاقتصادي إيجابية والعكس صحيح، وهذا لا يتأتي إلى بوجود قوانين مؤطرة لهذا المجال تتسم بالفعالية والنجاعة وتتطور حسب تطور طرق تدبير المال العام بداية بالدستور والقانون التنظيمي للمالية والقانون الضريبي والقوانين المالية وقانون المحاسبة العمومية ...

 بالإضافة إلى ضرورة وضع مؤسسات فعالة ومستقلة ماليا وإدارية تناط بها مهام المراقبة والفحص والتدقيق في جميع طرق صرف المالية العمومية من ذلك المفتشيات المركزية والمحاكم المالية والقضاء علاوة على الدور الذي يجب أن يقوم به المجتمع المدني والإعلام في الكشف عن الخروقات التي تطال هذا المجال.

ونظرا لما للأبحاث العالمية والأكاديمية من دور في مساعدة الفاعلين في مجال التدبير المالي وذلك بمدهم بأحدث الطرق والتقنيات المعتمدة وكذا في تقييم الآليات والنتائج فقد ارتأت مجلة العلوم القانونية والموقع الالكتروني marocdroit.com وبعد استشارة أساتذة ومتخصصين في الميدان أن يساهم من هذه الزاوية في إصدار مجلة سنوية متخصصة في المالية العمومية تحت مسمى " فقه القضاء المالي" ستعني بكل ما يرتبط بالجانب التشريعي والقضائي والفقهي في المجال المالي آملين من الله العالي القدير أن يوفقنا لما فيه الخير والفلاح.

ذ. میمون خراط
مدير مجلة العلوم القانونية

1 - درسات وأبحاث

المنازعات الجبائية في مرحلة الوعاء
بين القضاء الشامل وقضاء الإلغاء ذ. میلود بوطريکي

يعرف النزاع الجبائي بأنه مجموعة الأساليب القانونية التي يتم بمقتضاها فض النزاعات التي تنشأ عن تطبيق قانون الضريبة من طرف الإدارة على الملزم .

فالمنازعات الجبائية إذن تعبر عن الخلاف الذي يثور بين الإدارة الجبائية والخاضع للضريبة بمناسبة قيامها بوظائفها. المتعلقة بفرض الضريبة واحتسابها أو جبايتها.

وتنحصر المنازعات الجبائية في صنفين هامين هما : المنازعات في الوعاء contentieux de l' assiette والمنازعات في التحصيل contentieux de recouvrement فالنزاع في الوعاء هو نزاع في أساس الضريبة، أي النزاع الذي يخول للجهة التي تبث فيه صلاحية البحث فيما إذا كانت الضريبة قد تأسست مطابقة للمقتضيات التشريعية والتنظيمية، وفي حالة ما إذا تبين لها العكس فمن سلطتها أن تقرر إسقاطا جزئيا أو كليا لهذه الضريبة .

عرفت المنازعات الجبائية في مرحلة الوعاء تطورات متلاحقة، فقبل الحماية كان القضاء الشرعي من الجهات التي تسهر على تسوية المنازعات حيث ساد فيها الفقه والشريعة الإسلامية. وفي مرحلة الحماية أدخل المستعمر الفرنسي مؤسسات جديدة تمثلت أساسا في المحاكم العصرية التي يرجع لها اختصاص النظر في المنازعات التي يكون أحد أطرافها أجنبية، هذا إلى جانب المحاكم الشرعية التي تبث في المنازعات بين المغاربة. 

كما صدرت خلال هذه الفترة عدة نصوص ذات طبيعة جبائية مثل ظهير 9 أكتوبر 1920 بإحداث ضريبة على البحار وظهير 9 نونبر 1926 الذي يتعلق باستخلاص الديون للبلدية.... وحددت هذه النصوص المحاكم المختصة في النزاع الجبائي والإجراءات التي يلزم القيام بها لرفع النزاع
أمامها - أي المحكمة الابتدائية - .

أما مرحلة الاستقلال، فقد تميزت بنظام قضائي موحد تشرف فيه المحاكم الابتدائية على كافة النزاعات بما في ذلك النزاعات الضريبية وذلك في ظل قانون 28 شتنبر 1974 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة. وقبل ذلك تم إنشاء المجلس الأعلى بمقتضى الظهير الشريف الصادر في 27 شتنبر 1957، وخلال هذه الفترة وبالرغم من الإصلاحات المتوالية التي عرفها الجهاز القضائي، ظلت المحاكم المختصة في المنازعات الضريبية بالنظر للولاية العامة التي تتمتع بها في جميع أنواع القضايا طبقا للفصل 18 من قانون المسطرة المدنية. ويمكن استئناف الأحكام الصادرة عنها أمام محاكم الاستئناف.

 في حين أن المجلس الأعلى يختص بالطعن بالنقض والطعون الرامية إلى إلغاء القرارات الإدارية بسبب تجاوز السلطة، وفي سنة 1993 سيتم إنشاء المحاكم الإدارية كمحاكم متخصصة بالنظر في المنازعات الإدارية ومنها المنازعات الضريبية وذلك مواكبة للتحولات الكبرى التي عرفها المغرب.

وأخيرا وفي 2006 تم إصدار القانون رقم 03-80 المحدث المحاكم الاستئناف الإدارية تأكيدا لرغبة المغرب في بناء دولة الحق والقانون القائمة على احترام المشروعية ومبادئ حقوق الإنسان، وبالتالي ستصبح الغرفة الإدارية بالمجلس
الأعلى تقوم بدورها الأصيل كمحكمة قانون بعد أن كانت ولمدة 13 سنة تنظر کمحكمة موضوع في استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية ...

الوظيفة العقابية للمجالس الجهوية للحسابات ورهان الحكامة المالية الترابية"اختصاص التأديب المالي نموذجا" ذ. هشام الحسكة

إن فعالية الرقابة على المال العام بصفة عامة، والمال العام المحلي بصفة خاصة، تستلزم وجود جهاز قضائي يتولاها، ذلك أن التصدي الفعال لعمليات صرف المال العام، وكذلك حسن ترشیده وتدبير أدائه، لا يمكن للأجهزة الإدارية أن تؤمنه لوحدها، وذلك راجع لمحدودية مجال تدخلها وضعف مواردها سواء البشرية أو المادية، كما أنه ليس بإمكان الأجهزة والهيئات المنتخبة أن تقوم بهذا الدور على صعيد الجماعات الترابية. ولهذا لا بد من وجود هيئة رقابية عليا متخصصة في الميدان المالي الجهوي، ومستقلة ومحايدة عن الجهازين الإداري والتشريعي.

 وفي هذا المجال، تم تحويل مهمة المراقبة إلى القاضي المالي من خلال تأسيس المجلس الأعلى للحسابات سنة 1979 الذي تولى مهمة المراقبة على الصعيد المركزي وكذا اللامركزي، وقبله اللجنة الوطنية للحسابات، إلا أن التجربة أثبتت أن رقابة هذه الأجهزة المالية الجماعات الترابية وهيئاتها اتسمت بهشاشة وضعف فعاليتها ومردوديتها، الأمر الذي دفع المشرع إلى تبني مبدأ للامركزية الرقابية المعمول به في التشريعات المقارنة.

ومن ثم، تم تأسيس المجالس الجهوية للحسابات كأجهزة عليا للرقابة المالية والمحاسبية على صعيد الجماعات الترابية، بمقتضی دستور 19 شتنبر 1996 الذي نص عليها في الفصل (98).

 كما تم تكريس القيمة الدستورية لهذه الأجهزة الرقابية خلال التعديل الأخير لدستور المملكة المغربية لفاتح يوليوز 2011، وذلك بمقتضى الفصل 149 منه. ومن أجل تفعيل الرقابة القضائية للمجالس الجهوية للحسابات، ثم إصدار القانون رقم 62/99 بمثابة مدونة للمحاكم المالية السنة 2002، هذه الأخيرة - المجالس الجهوية للحسابات - تعد أجهزة قضائية مستقلة وكذا هيئات لامركزية للرقابة المالية والمحاسبة على الصعيد الجهوي، فضلا على أنها تعتبر أداة ووسيلة مهمة لترشيد وعقلنة تدبير الموارد المالية وحمايتها من التلاعبات والاختلالات، عن طريق التركيز على المحاسبة والمساءلة، وكذا على تقييم وتقدير أداء المنظمات العمومية. كما تعد ركيزة من ركائز الحكم الجيد "التدبير الجيد"، أو ما يعرف "بالحكامة" ولاسيما المالية منها، التي تفرض تدبير جيد ومتوازن للنفقات العمومية ...

دور القضاء الإداري في حماية المال العام
- المحكمة الإدارية بالرباط نموذجا -
د. عبد الحق أخو الزين

يقتضي التدبير الجيد للشأن العام ترشيد الإدارة لمواردها المالية، وإقرار نظام مؤسساتي وقانوني كفيل بضمان حماية فعالة للمال العمومي، وفي هذا الإطار عمل المغرب على إحداث مؤسسات تستهدف الغاية المذكورة، من قبيل المجلس الأعلى للحسابات المجالس الجهوية للحسابات، وأقسام متخصصة في الجرائم المالية بمحاكم الاستئناف، فضلا على أن هناك مؤسسات قضائية أخرى وبحكم نظرها في قضايا لها ارتباط بالمال العام، منخرطة في تكريس آليات حماية المال المذكور ونخص بالذكر هنا المحاكم الإدارية، باعتبار أن القاضي الإداري ملزم خلال ممارسته لمهامه بالتقيد بمبادئ الشفافية واحترام القانون والمصلحة العامة وتكريس اجتهادات قضائية تروم إرساء قواعد الحكامة الجيدة وضمان الأمن المالي.

وإذا كانت الأسباب التي تحكمت في إحداث قضاء إداري متخصص، ترتبط في مجملها بقضية إعادة النظر في العلاقة التي كانت تحكم الدولة بمواطنيها تدعيما لدولة القانون، وذلك من خلال تأمين حقوق الأفراد من كل تجاوز أو تعسف محتمل من السلطات الإدارية، فإن القضاء الإداري لم يذهب إلى حد الشطط في حماية حقوق الأفراد والتضحية بحقوق الإدارة، بل إنه عمل على الموازنة بين المصلحتين العامة والخاصة وفي حالة التعارض بينها اهتدى القضاء الإداري، باعتبار دوره الانشائي للمبادئ القانونية، إلى ترجيح الأولى على الثانية،  كما أن هامش الاجتهاد الممنوح له دفعه إلى إقرار مبدأ حماية المال العام، مما يستوجب منا بیان مفهوم المال المعني بهذه الحماية ...

الرقابة المالية لوزارة المالية على المقاولات العمومية دراسة في القانون رقم 69.00
ذ. اتريدي محمد

تمارس وزارة المالية على المقاولات العمومية أنواعا مختلفة من الرقابة المالية، فهناك الرقابة المالية الإدارية التي تمارسها من خلال مديرية المؤسسات العمومية والخوصصة، والرقابة المالية التي تمارسها من خلال المفتشية العامة للمالية. 

ففيما يتعلق بالنوع الأول من الرقابة المالية الذي تمارسه وزارة المالية على المقاولات العمومية، فإنه يتم من خلال مقتضيات وأحكام القانون رقم 00-69 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العمومية وهيئات أخرى. فوزراة
المالية تمارس في إطار هذا القانون أربعة أنواع من الرقابة، وتتمثل فيما يلي :

1. رقابة قبلية : تطبق على المؤسسات العمومية التي تتوفر على نظام معلوماتي للتدبير يعطي ضمانات تمكنها من الوقاية من المخاطر الإقتصادية والمالية، وترتكز هذه المراقبة على التأكد من شرعية النفقات والمداخيل، ويمارسها وزير المالية ومراقب الدولة والخازن المكلف بالأداء. 

2. رقابة مواكبة : تمارس بدون تأشيرة، وتطبق على شركات الدولة ذات المساهمة المباشرة، وعلى المؤسسات العمومية التي تتوفر على نظام تدبيري يضمن التحكم في المخاطر الإقتصادية والمالية، وتخضع لها كذلك المؤسسات التي ترتبط مع الدولة بعقود برامج. وترتكز هذه المراقبة على عملية تقييم الإنجازات الإقتصادية والمالية وتقييم النتائج وجودة التدبير، ويمارسها الوزير المكلف بالمالية ومراقب الدولة. 

3. رقابة اتفاقية : وتطبق على شركات الدولة ذات المساهمة غير المباشرة، والشركات التابعة العامة، ويتولى القيام بهذه المراقبة مندوب للحكومة يتم تعيينه من طرف وزير المالية لدى هذه الشركات. 

4. رقابة تعاقدية : تطبق على المقاولات التي لها امتیاز تدبير المرافق العمومية، وتحدد هذه المراقبة في عقد الإمتياز، ويتولى القيام بها مندوب للحكومة يعين لدى المقاولة ذات الإمتياز.

استراتيجيات مواجهة الفساد المالي والإداري
ذ. نور طاهر الأقرع

إن الفساد لا يخص مجتمعا بعينه أو دولة بذاتها، وإنما هو ظاهرة عالمية تشكو منها كل الدول، لما له من خطر على الأمن الاجتماعي والنمو الاقتصادي والأداء المالي والإداري، ومن هنا حازت هذه الظاهرة على اهتمام كافة المجتمعات والدول وتعالت النداءات إلى إدانتها والحد من انتشارها ووضع الصيغ الملائمة  لذلك.

وتعني كلمة الفساد "سوء استخدام أو استعمال المنصب أو السلطة للحصول على أو إعطاء ميزة من أجل تحقيق مكسب مادي أو قوة أو نفوذ على حساب الآخرين.

وإن للفساد المالي والإداري مفهوم واسع لا يمكن أن يحويه تعریف مانع وجامع له، ولذلك ينظر إلى الفساد من خلل المفهوم الواسع، وهو "الخلل بشرف الوظيفة ومهنتها وبالقيم والمعتقدات التي يؤمن بها الشخص ".

وقد يتضمن مصطلح الفساد الإداري محاور عديدة :
1. الفساد السياسي ويتمثل بالانحراف عن النهج المحدد لأدبيات التكتل أو الحزب أو المنظمة السياسية نتيجة الشعور بالأزلية أو كونه الأوحد أو الأعظم أو المنظر، أو بيع المبادئ الموضوعة في أدبيات المنظمة للكتل الدولية أو الإقليمية القومية لسبب أو أكثر كالخيانة والتواطؤ والتغافل والإذعان والجهل والضغط وغيرها.

2. الفساد الإداري ويتعلق بمظاهر الفساد والانحراف الإداري أو الوظيفي من خلال المنظمة والتي تصدر من الموظف العام أثناء تأدية العمل بمخالفة التشريع القانوني وضوابط القيم الفردية، أي استغلال موظفي الدولة لمواقعهم وصلاحياتهم للحصول على مكاسب و منافع بطرق غير مشروعة.

3. الفساد المالي ومظاهره، الانحرافات المالية ومخالفة الأحكام والقواعد المعتمدة حاليا في تنظيمات الدولة (إدارية) ومؤسساتها مع مخالفة ضوابط وتعليمات الرقابة المالية .

4. الفساد الأخلاقي ويتمثل بالانحرافات الأخلاقية وسلوك الفرد وتصرفاته غير المنضبطة بدين أو تقاليد أو عرف اجتماعي مقبول.

التحليل المالي وتوفر المعلومات (الشفافية المالية)
ذ. وضاح عبد الله

يعتبر التحليل المالي أهم مجالات المعرفة التي تثير الطريق أمام كل طائفة من الطوائف المستخدمة له والمهتمة بأساليب التحليل المالي في جميع القطاعات الخاصة والعامة وكل من يعنيه المال الخاص والعام وترشيد إستخدامة حيث أن للتحليل المالي الوسائل والأدوات والطاقات مايمكنة من الإسهام الفعال في ترشيد القرارات والسياسات والخطط بالإضافة إلى تقييم الأعمال تقييما شاملا أو جزئيا، وغني عن القول أن اهتمام الدول النامية بالكم أحيانا دون الكيف.

وتقيس أحيانا النجاح بعدد المشروعات أو بكمية الاستشارات دون النظر الدقيق الكافي إلى نوعية المشروعات أو الكيفية السليمة لتوزيع الاستثمارات، وذلك يؤدي إلى ضرورة تحديد منهجية واضحة وشاملة لتقييم البدائل وتحديد أفضلها في ضوء تحديد سليم ودقيق للأهداف وعلية فأنه عند اتخاذ القرارات لابد من الدراسة والتحري بكل جديد لكل الأمور ذات العلاقة، ولاشك إن المعلومات الملائمة تلعب دورا أساسيا في تقليل الكثير من الإخطار الناجمة وبخاصة تلك المتعلقة بعدم التأكد مع الملاحظة أنه ليس البيانات الكمية مهمة فحسب بل إن المعلومات غير الكمية مهمة أيضا لاتخاذ مثل هذه القرارات
وبالنسبة لكل الأطراف المعنية.

ولقد أصبح التحليل المالي أحد الوسائل التي توفر المعلومات عن المنشأة بحيث يمكن الاستفادة من هذه المعلومات عند التعامل مع الغير إضافة إلى إن التحليل المالي يوفر عدد من المؤشرات المناسبة والملائمة لتقييم الأداء وأصبح جزءا ضروريا من عملية اتخاذ القرارات وذلك من خلال توفير كل ما هو ملائم لترشيد القرارات وتعتمد القرارات الإدارية على البيانات الرقمية التي تعطي صورة واضحة عن عمليات المنشأة إذا ما تم تحليل هذه البيانات تحليلا سليما يؤدي إلى الحصول على المعلومات المفيدة لجميع الأطراف المعنية.

2 - وجهة نظر

التسير الجماعي والمحاكم المالية
ذ. مصطفى أكرم

شكل التنظيم الإداري من بين أهم اهتمامات الدولة منذ الاستقلال، فاعتمدت اللامركزية الإدارية كأساس لهذا التنظيم، وهكذا انطلقت المرحلة الأولى لبناء اللامركزية في المغرب منذ سنة 1960، بصدور ميثاق التنظيم الجاعی، وبعدها قانون تنظيم مجالس العمالات والأقاليم سنة 1963، ثم تلتها بعد ذلك مرحلة ثانية انطلقت سنة 1976 تميزت على الخصوص بصدور قانون جديد يعرف بظهير 30 شتنبر 1976، ويعد هذا الأخير المؤسس للمشروع اللامرکزی بمفهومه الحديث على مستوى البلديات والمجالس القروية، لكن كان قبلها تقسيم جهوی سنة 1972 حيث تم تقسيم التراب الوطني إلى سبع جهات اقتصادية لكن دون اختصاصات تقريرية، وخلال عقد التسعينات، تم الارتقاء بالجهة إلى مؤسسات دستورية بمقتضى الفصل 94 من دستور 1992 والفصل 100 من دستور 1996.

وابتداء من سنة 1997، سيعرف التنظيم اللامركزي بالمغرب تطورا نوعيا على قدر كبير من الأهمية تمثل في صدور قانون 96/43 الخاص بإحداث و تنظیم الجهات، وبعد ذلك القانون رقم 79.00 المتعلق بالتنظيم العمالات والاقاليم بالمغرب الصادر في 03 أكتوبر 2002، والقانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعی في صيغته الجديدة، كما تم تعديله سنة 2009 واتی بعدة مقتضیات جديدة ودلك لتعزيز اللامركزية، هذا بالإضافة الى دستور 2011 الذي عزز بدوره وبشكل كبير هذا التنظيم في العديد من فصوله، بل أكثر من ذلك فقد خصص باب تحت عنوان "الجهة والجماعات الترابية الأخرى".

إن أي إصلاح في مجال اللامركزية الإدارية رهين بتطوير أدوات المراقبة الفعالة لحماية المال العام، ولعل أنجع المراقبات هي المراقبة القضائية والتي تدخل المجالس الجهوية للحسابات ضمنها كمحاكم مالية.

سياسة الإعفاءات الجبائية وإصلاح صندوق المقاصة
ذ. بداوي حسن

لقد كان الهدف الحقيقي من تبني المغرب لسياسية الإعفاءات الجبائية هو الرفع من حجم الاستثمارات الداخلية والأجنبية في مرحلة اتسمت بالجمود.

وبتفحص النتائج المستخلصة، يتضح لنا ضعف مستوى هذه الأخيرة في تحقيق الأهداف الحقيقية التي جاء من أجلها لدى كان لابد للمشرع المغربي من إعادة النظر في جميع هذه الإعفاءات الممنوحة لمختلف القطاعات وإعادة تنظيمها بطريقة تتماشى مع الظروف الاقتصادية الخالية من أجل استرجاع تلك الأموال الضائعة على خزينة الدولة.

أما بخصوص صندوق المقاصة الذي ثم تأسيسه سنة 1941 فقد أصبح في الوقت الحالي بمثابة عبء على مالية الدولة حيث أعلنت الحكومة خلال السنوات الأخيرة ضرورة القيام بإصلاح شامل لهذا الصندوق من أجل تحسين أدائه لفائدة المغاربة الأكثر فقرا، وسيركز الإصلاح على العديد من المظاهر منها المراقبة والتنظيم الوساطي ومراجعة هيكل لرسم وإعادة تنظيم القطاعات المعنية.

أولا- إعادة النظر في سياسة الإعفاءات الجبائية المخصصة للمجالين العقاري والفلاحي:
لا احد يجادل في الدور الهام الذي تلعبه الإدارة الجبائية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية ارتكازا على خصوصيات وضروریات معينة تضفي عليها طابع الموضوعية والعقلانية والواقعية، ومن هنا ظهرت فكرة الإعفاءات والتشجيعات الجبائية قصد تحقيق أهداف اقتصادية مختلفة.

 ويعتبر الاستثمار العقاري والفلاحي إحدى أهم هذه النشاطات التي تعمل كثيرا من الدول النامية على تشجيعها نظرا لأهميتها على مستوى الإنتاج والتشغيل...

3 - المرصد التشريعي

مذكرة تقديمية لمشروع قانون يتعلق بالشراكة بين القطاعين العام والخاص
مذكرة تقديمية لمشروع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية
________________
المصدر مستجدات تنظيم المالية العمومية على ضوء دستور 2011 مجلة العلوم القانونية العدد الأول 2014




 
 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -