قانون التأمين S5 | قانون التأمين دراسة تحليلية على ضوء مدونة التأمينات المغربية الجديدة

جديد

قانون التأمين S5 | قانون التأمين دراسة تحليلية على ضوء مدونة التأمينات المغربية الجديدة

قانون التأمين,قانون التأمين s5,قانون التأمين دراسة تحليلية على ضوء مدونة التأمينات المغربية الجديدة

العنوانقانون التأمين دراسة تحليلية على ضوء مدونة التأمينات المغربية الجديدة
نوع المرجع   كتاب
الفصل     الخامس S5
تأليف الدكتور  فؤاد معلال
السنة الجامعية 2020/2021
عدد الصفحات 78
حجم الملف 1 ميگا
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
قانون التأمين,قانون التأمين s5,قانون التأمين دراسة تحليلية على ضوء مدونة التأمينات المغربية الجديدة

مقدمة

أولا. بروز الحاجة إلى التأمين واهميته

التأمين مصدر أمان واطمئنان من حيث أنه يهدف إلى جعل الإنسان في مأمن من المخاطر، والآفات التي تهدده.
فالإنسان يواجه في حياته اليومية عددا كبيرا من المخاطر غير المتوقعة تختلف في طبيعتها وتتفاوت في خطورتها. منها ما يرتبط بحياته العادية (حوادث متعددة المصادر، مرض ...) ومنها ما يرتبط بنشاطه المهني تبعا لنوع ذلك النشاط.

ولقد سعى الإنسان دائما إلى الاحتماء من هذه المخاطر بوسائل متعددة بدأت بالادخار الفردي وبالتضامن العائلي أو العشائري أو القبلي، وانتهت بابتداع نظام التأمين.

من هنا كان التأمين وسيلة مبتدعة لتوقي العواقب المالية للمخاطر التي تصيب الإنسان، بحيث عوض أن يترك هذا الأخير يتحملها لوحده أو يتحملها في إطار التضامن العائلي أو القبلي الذي يظل متسما بمحدوديته . بالنظر إما لقلة عدد الأشخاص الذين يحصل بينهم التوزيع أو لكون أن هؤلاء إنما يساهمون في التخفيف من عواقب الخطر فقط بحيث يترك الجزء الأعظم منه على عاتق من انصب عليه - يتدخل التأمين ليتولى مبدئيا تحمل تلك العواقب محل من انصب عليه الخطر.

ويكتسي التأمين أهمية كبيرة في وقتنا الحاضر بسبب ما رافق التطور التكنولوجي من ازدياد في المخاطر ومن اشتداد في عواقبها. وهو قد أصبح أحد الأدوات الأساسية في الاقتصاديات الحديثة، يحتاط بواسطته الشخص من الأخطار التي تهدده في شخصه أو أمواله أو تلك التي قد يتسبب فيها للغير، فيوفر له الاطمئنان الذي يجعله يتاجر، ويستثمر، ويشيد، ويصنع، ويعيش حياته من دون خوف.

وتبعا لذلك فقد أصبح عقد التأمين من أكثر العقود التجارية انتشارا في الوقت الحاضر، وأصبحت شركات التأمين من أكبر الشركات وأضخمها في الاقتصاديات الحديثة، تساهم بدور كبير في تنشيط الاقتصاد الوطني، إما بشكل مباشر عن طريق الاستثمارات التي تقوم بها، أو بشكل غير مباشر عن طريق تشجيع التجارة، والاستثمار بتوفيرها غطاء للمستثمرين من المخاطر التي تهددهم.

وبالنظر لما للتأمين من أهمية فقد أولاه المشرع الكثير من العناية تمثلت في تنظيمه للعلاقة بين المؤمن والمؤمن له، وفي تحديده لوسائل بسط الدولة لمراقبتها على مؤسسات التأمين. من هنا فقد كان للتأمين ارتباط بكل من القانون الخاص (عقد التأمين) والقانون العام ( مراقبة الدولة).

ومن ثم فإن تدخل الدولة في التأمين يتم على مستويين :
1 - على مستوى العلاقة بين المؤمن والمؤمن له، لتفادي فرض الأول، من موقع القوة الذي يتواجد فيها، شروطا تعسفية على الثاني، أو إعطاؤه ضمانات أقل مما يجب.

2 - على مستوى تسيير مؤسسات التأمين ذاتها : عن طريق فرض أحكام خاصة على هذه الأخيرة أن تتبعها في ضبط حساباتها، وفي تقدير التزاماتها، وفي الوفاء بهذه الالتزامات، وعن طريق بسط مراقبتها المالية على هذه المؤسسات ضمانا لحقوق المؤمن لهم وحماية للاقتصاد الوطني.

ثانيا . تحديث التشريع المغربي المتعلق بالتأمين

لقد عرف التشريع المغربي المتعلق بالتأمين تحولا جذريا في السنين الأخيرة تحقق بصدور مدونة التأمينات لسنة 2002، والتي جرى تعديلها وتتميمها بمقتضى القانون رقم 39.05 المؤرخ ب 14 فبراير 2006، ثم القانون رقم 59.13 المؤرخ في 25 أغسطس 2016، والذي أحدث بموجبه نظام التأمين التكافلي، إضافة إلى فرض إجبارية التأمين على أوراش البناء والمسؤولية المدنية العشرية، ثم القانون رقم 110.14 المؤرخ في 25 أغسطس 2016 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية.

ويأتي وضع مدونة للتأمينات في إطار البرنامج العام المسطر من قبل السلطات العمومية المغربية منذ بداية التسعينات من القرن العشرين والذي يستهدف إصلاح المنظومة التشريعية المغربية المتعلقة بالتجارة والأعمال وذلك بقصد تحديثها وملائمتها مع تشريعات شركاء المغرب الاقتصاديين الأساسيين خاصة الاتحاد الأوربي الذي تربطنا به اتفاقية شراكة دخلت حيز التنفيذ سنة 2010.

كما يأتي من الزاوية الاقتصادية في إطار البرنامج الحكومي الهادف إلى تحديث وتفعيل آليات القطاع المالي المغربي الذي يعتبر التأمين أحد أهم مكوناته.. خاصة بعد الأزمة الخطيرة التي شهدها القطاع في الربع الأخير من القرن الماضي والتي بدأت بوضع خمس شركات تأمين تحت الوصاية المباشرة للدولة في أواسط الثمانينات قبل إعلان تصفيتها في أواسط التسعينات بما رافق ذلك من ضياع حقوق المستفيدين وخاصة ضحايا حوادث السير الذين فرضت عليهم الدولة قبول الحصول فقط على نصف التعويضات المحكوم لهم بها من قبل القضاء ، وهو ما كان سببا في فقد الرقابة التي تمارسها الدولة على القطاع لمصداقيتها.

فبدا من تم من الضروري إعادة النظر في القوانين العديدة المنظمة للقطاع والاستعاضة عنها بنص جدید واحد يضع الإطار القانوني والتقني الكفيل بتحصين القطاع، الإطار الذي من شأنه أن يقي مكتسباته ويحمي المؤمن لهم.

وهكذا فقد جاءت مدونة التأمينات لتحقق من الناحية الشكلية جمع شتات النصوص القانونية المغربية المتعلقة بالتأمين التي صدرت على امتداد 75 سنة (بين 1920 إلى1975) والتي كانت في مجملها من وضع المستعمر، وكانت، بالنظر لكثرتها، تعرف مقتضياتها كثيرا من التضارب، كما كانت صياغتها القانونية، خاصة الترجمة العربية منها، تتسم بركاكة واضحة وجاءت من ناحية المضمون لتجدد القوانين القديمة المتقادمة وتحدثها من منظور استيعاب التغييرات والتقنيات الجديدة التي طرأت على صناعة التأمين، وذلك بقصد توفير الحماية للطرف الضعيف في العقد الذي هو المؤمن له، ولتمكين المقاولات من الآليات القانونية التي هي في حاجة إليها لتأطير منتجاتها وعملياتها، ولتمكين الجهات المختصة من آليات سهلة وفعالة للمراقبة عن طريق تبني صيغة جديدة للمراقبة تستوعب التقنيات الجديدة.

وعموما يمكننا القول أن مدونة التأمينات الجديدة قد عملت على تدارك نقائص النصوص القديمة خاصة على المستويات التالية :

- على مستوى الإطار القانوني لمقاولات التأمين وإعادة التأمين الذي أصبح في حاجة لتبني آليات للوقاية المالية ضمانا لحقوق المؤمن لهم أو الأغيار أخذا بعين الاعتبار الجوانب التقنية والمالية للتأمين.

- على مستوى السند القانوني للإطار التعاقدي - أي المقتضيات المنظمة لعقد التأمين - والذي ظل جامدا مند وضعه سنة 1934، فلم يأخذ بعين الاعتبار التحولات التي عرفها مجال الاكتتاب في التأمين. مما حال دون تنمية بعض أنواع التأمين وترك البعض الأخر يتداول من دون إطار قانوني ملائم على مستوى الضمانات المالية، التي وإن كانت تعكس عموما الضوابط المتعارف عليها دوليا، فإنها لم تعد كافية وأصبحت في حاجة لتبني بعض المفاهيم الجديدة للملائمة ضمانا لوقاية إضافية للمؤمن لهم وللمستفيدين .

هذه المدونة عرفت بعد وضعها سنة 2002 تعديلات متتالية، كان أهمها تعديلين أحدثا سنة 2016 :
🔹الأول منهما جرى بموجب القانون رقم 59.13 الذي أدخل تعديلات على المدونة تتعلق بثلاثة جوانب وهي :
- المراجعة الفنية لبعض الأحكام الاحترازية
- فرض إلزامية بعض التأمينات على البناء
- وضع إطار قانوني للتأمين التكافل.

ولقد كان لهذا التعديل على الخصوص الفضل - إضافة إلى فرض إجبارية التأمين على أوراش البناء والمسؤولية المدنية العشرية - في تبني نظام التأمين التكافلي، الذي هو نظام للتأمين يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، يقوم على التعاون والتعاضد بين المشتركين، وفق نظام، مبني على عقد التبرع، ينبذ الربا والعمل بنظام الفوائد، ويتجنب خاصية الغرر والاحتمالية التي تميز التأمين التقليدي المقتبس عن الغرب، واللذان يتعارضان مع أحكام الشريعة.

🔹 والثاني جرى بموجب القانون رقم 110.14 المحدث لنظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية، يجمع في نفس الوقت بين نظام تأميني لصالح الأشخاص المتوفرين على عقود تأمين ممن أمن على هذه الوقائع، ونظام تضامني لصالح الأشخاص الطبيعيين الذين لا يتمتعون بأي تغطية هذا، وقد تم بالموازاة مع إعادة النظر في مدونة التأمينات إحداث هيئة جديدة مستقلة لمراقبة قطاع التأمين هي "هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي"، تتولى مراقبة الأشخاص الخاضعين للقانون العام والخاص، باستثناء الدولة، الذين يقومون بممارسة أو تدبير :

- عمليات التأمين أو إعادة التأمين، وكذا عرض هذه العمليات الخاضعة لمدونة التأمينات
- عمليات التقاعد
- الإيرادات المستحقة في إطار القانون المتعلق بالتعويض عن حوادث السير، والقانون المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل.
- التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

ويراهن المشرع على هذه الهيئة لتدارك القصور في المراقبة الذي أبانت عنه مديرية التأمين والاحتياط الاجتماعي التابعة لوزارة المالية والاقتصاد، والذي تجسد من خلال الاضطرار إلى تصفية خمسة شركات تأمين سنة 1995، أصبحت في حالة توقف عن الأداء.

ثالثا. خطة الدراسة

نرتئي دراسة التأمين من خلال ثلاثة محطات، نبدأ في الأولى منها بتحديد مفهومه، وفي الثانية ندرس الأداة القانونية التي تحركه وهي عقد التأمين، وفي الأخيرة نتعرف على الأحكام الخاصة بأهم نوع فيه ألا وهو التأمين من الأضرار من هنا فإننا سوف نقسم هذه الدراسة إلى ثلاثة أبواب :

- باب أول : نخصصه لمفهوم التأمين
- باب ثاني: نخصصه لعقد التأمين بصفة عامة
- باب ثالث: نخصصه للتأمين من الأضرار.

_____________________
المصدر كتاب قانون التأمين دراسة تحليلية على ضوء مدونة التأمينات المغربية الجديدة للدكتور فؤاد معلال 


 
 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -