رسالة الشرطة الإدارية بين تحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الأفراد

جديد

رسالة الشرطة الإدارية بين تحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الأفراد

الشرطة الإدارية بين تحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الأفراد
العنوان  الشرطة الإدارية بين تحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الأفراد
من انجاز الطالب عبد الواحد الملقي
تحت اشراف الدكتور   ادريس جردان
نوع المرجع رسالة 
التخصص القانون العام
السنة الجامعية 2020/2019
عدد الصفحات 127 ص
حجم الملف 1 ميگا
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive

الشرطة الإدارية بين تحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الأفراد

مقدمة

   يتفاوت مجال النشاط الإداري الذي تقوم به الإدارة من دولة لأخرى، ومن وقت لأخر، وذلك تبعا لنظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ففي النظام الليبرالي، كان تدخل الدولة جد محدود، وبعد أن تطورت الدولة الليبرالية تحت ضغط الأفكار الاشتراكية، أصبحت تتدخل شيئا فشيئا في الميدان الاقتصادي والاجتماعي، غير أن هذا التدخل لم يتم بطريقة واحدة.

   فالمراقبة التي تمارسها الإدارة على هذا النشاط وكذا القيود والضوابط التي تضعها، يطلق عليها الشرطة الإدارية أو الضبط الإداري .

   وعندما تقرر السلطة العامة تعهدها لإحدى الأنشطة والقيام بالإشراف على تلبية حاجات المواطنين، فإن هذا التدخل يتم عن طريق ما يعرف بالمرفق العمومي.

   من هنا يختلف الضبط الإداري عن المرفق العمومي، ففي حالة الضبط الإداري يظل النشاط بين يدي الأفراد مع وضع ضوابط وقيود لما يقتضيه هذا النشاط. ومن أمثلته نذكر على سبيل المثال :

   المحافظة على النظام العام ( طرد الباعة المتجولين من الشوارع والأزقة، أو إغلاق المحلات المفتوحة دون ترخيص أو مراقبة الأسعار والموازن والمكاييل).

  فتدخل الدولة أصبح يتعدى فكرة الحفاظ على النظام العام لاكتساح میادین ذات طابع اقتصادي و اجتماعي. الشيء الذي أدى إلى ظهور وظائف جديدة للدولة، تتحول في طبيعتها لتضيف إلى وظائفها التقليدية، كجهاز دركي، وظائف أخرى لتصبح بذلك جهازا تدخليا.

   فالنشاط الإداري حسب هذه المقاربة يتحدد في إحدى الطريقتين :
الطريقة الأولى : يتم بمقتضاها إنتاج وتزويد الناس بما يحتاجونه من الخدمات اللازمة لحياة الجماعة، ويتم ذلك عن طريق المرافق التي تحدثها الدولة.

   الطريقة الثانية : يتم بمقتضاها إنتاج بعض الخدمات والحاجات عن طريق المبادرة الخاصة ( الأفراد والشركات)، ويقتصر دور الإدارة بالنسبة إليها في تنظيمها وتتبع نشاطها ومراقبتها، عن طريق الشرطة الإدارية أو الضبط الإداري.

   وتحقق فكرة الضبط الإداري نوعا من التوازن بين حق الأفراد في ممارساتهم لحرياتهم، وحق المجتمع في البقاء والنظام. فإذا كانت المواثيق الدولية وإعلانات الحقوق ونصوص الدساتير، قد قررت العديد من الحقوق والحريات العامة للأفراد، فقد أوجبت هذه التشريعات تنظيم ممارسة هذه الحقوق وتلك الحريات، بحيث لا تؤدي ممارستها إلى الإخلال بالنظام العام، ومن هنا ظهرت سلطة الضبط الإداري التي يعهد إليها بذلك التنظيم .

   فالشرطة الإدارية أو الضبط الإداري إذن، هي نوع من التوازن بين المصالح التي تستهدفها الجماعة، والاحترام الواجب نحو نشاط الفرد، وهو بذلك ضرورة لا غنى عنها في كل مجتمع قوامه مبدأ سيادة القانون، حيث يجسد دائما الصراع الأبدي بين السلطة والحرية، أي بين ما ينبغي أن يتوافر للدولة من سلطات للحفاظ على النظام العام من ناحية، وبين ما يجب أن يتمتع به الأفراد من حريات وضمانات كافية لممارسة حقوقهم الدستورية من ناحية أخرى. وهو موضوع رسالتنا هذه تحت عنوان: الشرطة الإدارية بين تحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الأفراد (....)

الفصل الأول : دور الشرطة الإدارية في تحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الأفراد 

   تختلف التزامات وواجبات الإدارة اتجاه المواطنين، من دولة إلى أخرى، وفقا للمبادئ السياسية، الاقتصادية والاجتماعية السائدة في الدولة، ومهام الإدارة في هذا المجال إذا كان يمكن حصرها في السهر على تنفيذ القوانين، فإنها غالبا ما تتخذ من الناحية العملية أحد الوجهين التاليين :

- إشباع الحاجات الأساسية بكيفية مباشرة متى رأت ، لسبب أو لآخر، ضرورة تدخلها بنفسها في سبيل تحقيق ذلك، لا سيما إذا كان الخواص لا يستطيعون بوسائلهم المحدودة إشباع تلك الحاجيات، أو لا يعيرون أي اهتمام لذلك النشاط، لعدم توفر عنصر الربح والكسب الماديين فيه، وهي الفرضيات التي يأخذ فيها نشاط الإدارة شكل المرفق العام.

- مراقبة نشاط الأفراد، ذلك أن المبدأ في جميع المجتمعات الحرة والديمقراطية، أن يتمكن الأفراد من ممارسة نشاطهم تحت إشراف ورعاية الدولة، فيقوموا بإشباع حاجياتهم الفردية بوسائلهم الخاصة مع اقتصار دور الدولة على وضع الضوابط المؤطرة لتلك الأنشطة دون المساس بالمصلحة العامة أو بأية مصلحة خاصة أخرى. ونشاط الإدارة وظيفيا تزاوله بواسطة الشرطة الإدارية أو الضبط الإداري، والغاية منه حماية النظام العام بمفهومه الواسع.

   وقبل دراسة دور الشرطة الإدارية في تحقيق المصلحة العامة وفي حماية حقوق الأفراد، كان لا بد من معرفة الأسس العامة للشرطة الإدارية (المبحث الأول )، ثم التطرق إلى رقابة القضاء على أعمال الشرطة الإدارية ( المبحث الثاني ).

الفصل الثاني : الشرطة الإدارية والموازنة بين تحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الأفراد.

  تمارس سلطات الشرطة الإدارية مهامها عن طريق الاستعانة بالعديد من الوسائل والأساليب، تختلف عن غيرها من الأساليب المشابهة لكونها تهدف إلى تحقيق غرض مخصص وهو حماية النظام العام في عناصره المتعارف عليها، وذلك باتخاذ تدابير وقائية ترمي إلى تنظيم نشاط الأفراد داخل المجتمع، مع جواز اللجوء إلى استخدام القوة العمومية عند الضرورة، لضمان تنفيذها على أساس أن تكون مطابقة للنصوص القانونية ولمبدأ المشروعية.

   وهكذا، ونظرا لما تتوفر عليه الإدارة من سلطة عامة في كفالة وحماية النظام العام، فإنها تملك أن تتدخل في مجال أية حرية من الحريات، عن طريق تنظيم وتقييد نشاطات الأفراد في حدود ما يفرضه الحفاظ على النظام العام، على أن تتوفر لدى الأفراد، الضمانات القانونية والجدية في مواجهة السلطات العامة، وذلك بمنع كل اعتداء أو طغيان قد يؤدي إلى التضييق من نطاق الحرية أو مصادرتها.

   غير أن الإقرار بالحريات وكفالتها لا يعني أن تصبح حريات مطلقة، وإنما يتعين تنظيمها حفاظا على النظام العام، وحتى تصبح ممارستها ممكنة وفعلية وذلك لعدم تعارض النظام العام مع الحريات، باعتبار أن تنظيمها لا يؤدي إلى الإخلال بها، وإنما يجعل وجودها ممكنا في الواقع، ذلك أنه في غياب التنظيم يسود النظام وتعم الفوضى في المجتمع.

   وهكذا، فإذا كانت الحريات غير مطلقة، فإن النظام العام بدوره ليس مطلقا، فالنظام لا يبرر إضفاء المشروعية على جميع أعمال السلطات الضبطية لمجرد أن لها علاقة وثيقة بالمحافظة على النظام العام، إذ أن ثمة حدودا على سلطات الشرطة الإدارية، مصدرها الحرية الفردية، وبالتالي، فإن تنظيم الحريات يجب أن تكون الغاية النهائية منه هي كفالة الحرية ذاتها للجميع دون أن تهدد سلطة التنظيم بوسائلها، هذه الحرية التي أصبحت تتمتع بمركز الصدارة في الأنظمة الديمقراطية. 

   ذلك أنه عند تعارض مبادئ الديمقراطية مع الحرية يجب تغليب جانب الحرية، لكون مبادئ الديمقراطية كلها ليست إلا وسائل، غايتها الأساسية تكمن في كفالة الحرية للفرد والجماعة على حد سواء (....)

_____________________
المصدر رسالة الشرطة الإدارية بين تحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الأفراد للطالب عبد الواحد الملقي تحت اشراف الدكتور ادريس جردان. 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -