رسالة اشكالية صناعة القرار الضريبي وسؤال العدالة الضريبية بالمغرب

جديد

رسالة اشكالية صناعة القرار الضريبي وسؤال العدالة الضريبية بالمغرب

رسالة اشكالية صناعة القرار الضريبي وسؤال العدالة الضريبية بالمغرب
العنوان إشكالية صناعة القرار الضريبي وسؤال العدالة الضريبية بالمغرب
من انجاز الطالب المهدي السهيمي
تحت اشراف الدكتور عبد الحفيظ اليونسي
نوع المرجع رسالة 
التخصص القانون العام
السنة الجامعية 2021/2020
عدد الصفحات 123 ص
حجم الملف 1 ميگا
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
رسالة اشكالية صناعة القرار الضريبي وسؤال العدالة الضريبية بالمغرب

تقديم

      أضحت الضريبة، في الدولة الحديثة، تلعب مجموعة من الأدوار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، متجاوزة بذلك النظرة التقليدية للضريبة المتمثلة في "الحياد الضريبي" La  neutralite fiscale " المرتبط بحصر وظيفتها في تمويل خزينة الدول وعدم التدخل في المجالات التي هي من صميم المبادرة الخاصة، إذ أصبحت أداة فعالة للتدخل الاقتصادي (تشجيع الاستثمار) والاجتماعي (إعادة توزيع الثروات)، وهذا الدور غالبا ما يعبر عنه " بالغير المالي . " extra fiscal

       لقد كانت الضريبة لفترة طويلة أداة لتوفير الموارد المالية التي تجبى لصالح الحكام الذين يمتلكون حق تقريرها، كما كانت في أحيان أخرى رمزا للاستبداد والتعسف، ولكن استثمارها تم بشكل آخر في الدول الحديثة، إذ أصبح ينظر للضريبة كأحد عوامل دعم التماسك الاجتماعي، وألية لإعادة توزيع الثروات.

      ونتيجة لأهمية الضريبة، والتطورات التي عرفتها، لم تعد القرارات الضريبية مجالا محتكرا من طرف الحكام المستأثرين بالسلطة، بل أصبحت تقبل التداول والتفاوض، وبالتالي أضحى إصدار القرار الضريبي عمليا بتوخي التوفيق بين العديد من المصالح المتناقضة، هذا التناقض يجد نفسه في مرجعيات ورهانات الفاعلين وطبيعتهم في النسق السياسي وبين الأهداف المعلنة والرسمية للقرار الضريبي، والرهانات الخفية الحقيقية التي تحركه، تتشكل المسافة التي تبرز عبرها مجموعة من الأبعاد السياسية والاجتماعية التي تسم هذا القرار، وهي مسافة تتقلص في الأنظمة التي ينبني فيها القرار السياسي على مبادئ العقلانية والشفافية والمشاركة، في حين تكون الهوة سحيقة بين الشعارات التي يتم رفعها وحقيقة ما يسعى القرار الضريبي تحقيقه في ظل الأنظمة التي تقوم على أولوية الضبط السياسي والاجتماعي، وتسودها قيم الولاء والمحاباة والزبونية.

      عموما، فإن القواعد التي تؤطر لنا صناعة القرار الضريبي هي نفسها قواعد اللعبة السياسية التي لا يجب أن تقرأ من خلال الإطار الدستوري والمؤسساتي حسب الأستاذ "جون لوكا"، وإنما من خلال مقاربة نسقية علائقية تمكن من الوقوف على كيفية اشتغال النسق القراري. وعن الإطار المرجعي لهذا الاشتغال والتغييرات التي تحدث في هذا الوسط والظروف المساهمة في هذه التغييرات.

    وتظل دراسة سلطة الفاعلين في صناعة القرار الضريبي مرتبطة بالإطار التاريخي الذي تبلورت فيه، وبالواقع الاقتصادي والاجتماعي المحيط بها، هنا تأتي أهمية الوقوف عند التجربة التاريخية للدولة المغربية، إذ تشكل مدخلا جوهريا لفهم عملية صناعة القرار الضريبي، ومكانة الفاعلين وطبيعة العلاقات بينهم، إضافة إلى فهم طبيعة العلاقة التي ينسجها المركز القراري مع المحيط الاجتماعي.

     إن تاريخ الضريبة في المغرب هو إلى حد كبير تاريخ تطور الدولة لما قبل الحماية، وأثناء الفترة الاستعمارية ثم لما بعد الاستقلال. هذه التحولات ولدت، في النهاية، نظاما ضريبيا حديثا هو تعبير عن إرادة إدماج الاقتصاد الوطني في المسرح العالمي.

    لذا فإن مقارية الفاعلين المتدخلين في صناعة القرار الضريبي في ارتباط بخصوصية الدولة المغربية وإرثها التاريخي تسمح برصد رهاناتهم وأهدافهم وتفسير اتجاهاتها وتطوراتها.

    كما أن تتبع مسار الفاعلين في صناعة القرار الضريبي بدأ بالحقبة المخزنية، مرورا بفترة الحماية ووصولا إلى مرحلة الاستقلال وبناء المؤسسات العصرية، قد يقودنا للوقوف على مدى حداثية أو تقليدية النسق القراري وما حافظ عليه من ثوابت، وما شهده من تغيرات .

    ومن المفاهيم الأكثر ارتباطا بصناعة القرار الضريبي في الدولة الحديثة، نجد مفهوم العدالة الضريبية، حيث أصبح يفرض أن يتأسس القرار الضريبي على احترام مقومات العدالة الضريبية.

   فعندما يعتقد الخاضعون للضريبة بأن القرارات الضريبية عادلة ومنصفة، يكونوا أكثر استعداد لتقبلها، ومن تم تأدية التزاماتهم الضريبية اتجاه خزينة الدولة، والعكس بالعكس، فكلما استشعر الخاضعون للضريبة بأن القرارات الضريبية لا تراعي مبدأ العدالة الضريبة وبأنها تشكل حيفا ضريبيا عليهم، كلما تولد لديهم الشعور والرغبة بمقاومتها.

الفصل الأول : القرار الضريبي بين التقليد والتحديث وسؤال الدولة الحديثة

    إن دراسة القرار الضريبي من خلال الوقوف على المراحل الثلاث التي مرت بها الدولة، قد يمكننا من تحديد صناع القرار الضريبي، فمن خلال العودة إلى ما ميز سلطة الفاعلين التقليديين في إطار الدولة المخزنية، والتساؤل عن أسباب استئثار السلاطين بالقرار الضريبي والخضوع الذي يبديه باقي الفاعلين وحدوده، إضافة إلى طريقة استقبال المحيط المجتمعي للقرارات الضريبية للسلاطين.

    بعدها الوقوف عند دراسة التحولات التي طرأت على دور الفاعلين التقليدين في صنع القرار الضريبي مع تزايد الضغوط الأجنبية والتي انتهت بفرض الحماية على المغرب ( المبحث الأول)، والانتقال بعد ذلك لدراسة التطور الذي عرفه سلوك الفاعلين في صيرورة صنع القرار الضريبي بعد الاستقلال، وما إذا كان دخول المغرب مرحلة الدولة الحديثة، دولة المؤسسات الدستورية والقانونية، قد غير من منطق اشتغال الفاعلين الجدد في صنع القرار الضريبي وطبيعة العلاقة بينهم وأحدث القطيعة مع مركزة صنع القرارات الضريبية، أم أن الدولة الحديثة تخفي وراءها استمرارية تاريخية لطبيعة العلاقات والوظائف ( المبحث الثاني ) .

الفصل الثاني: القرار الضريبي والعدالة الضريبية في النظام الضريبي المغربي

    على إثر أزمة المديونية التي عرفها المغرب في أواخر السبعينات من القرن الماضي، وبهدف مساعدة المغرب على تخطي هذه الأزمة أوفد صندوق النقد الدولي لجنة لمعاينة الحالة الاقتصادية والمالية للبلاد، واقترح الحلول الكفيلة بتجاوزها. وانتهت هذه اللجنة إلى إعداد تقرير في 22 مارس 1979، يتضمن جرد مساوئ النظام الضريبي القائم واقتراح مشروع إصلاح بديل.

    وستقوم السلطات العمومية بإنشاء لجنة مكلفة بدراسة المشروع ومحاولة مغربته، وبالفعل فقد تمت الموافقة بمجلس النواب في دجنبر 1982 على القانون الإطار للإصلاح الضريبي، لكن إصداره لم يتم إلا بعد مرور سنتين أي في أبريل 1984 ليدخل في إطار برنامج التقويم الهيكلي، مستهدفا تحقيق أكبر فائض مالي ممكن وتوجيهه لسداد الديون المستحقة على الدولة.

    وستتم أجرأة قانون الإطار للإصلاح الضريبي عبر مجموعة من النصوص التطبيقية والتي اتجهت إلى تبسيط بنية النظام الضريبي من خلال دمج وتوحيد عدد من الضرائب.

    بناء على ما سبق سنحاول في هذا الفصل دراسة بنية النظام الضريبي المغربي ومعرفة واقع العدالة الضريبية فيه ( المبحث الأول)، ثم الوقوف على آثار غياب العدالة الضريبة على بنية النظام الضريبي المغربي، والسبل التي يمكن عبرها تحقيق نوع من العدالة الضريبة في بقية النظام الضريبي المغربي ( المبحث الثاني ).

___________________________________________
المصدر رسالة اشكالية صناعة القرار الضريبي وسؤال العدالة الضريبية بالمغرب للطالب الباحث المهدي السهيمي تحت اشراف الدكتور عبد الحفيظ اليونسي
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -