الشريعة الإسلامية S1

جديد

الشريعة الإسلامية S1

العنوان محاضرات في المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية  
تأليف الدكتور  موحى ولحسن ميموني
الفصل   الأول S1
نوع المرجع كتاب 
السنة الجامعية    2020/2019
عدد الصفحات 26 ص
حجم الملف 1 ميگا
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive

مدخل عام

إن أول سؤال يمكن أن يطرحه الطالب الجديد في كلية الحقوق بعد أن اختار القانون لاستكمال دراسته الجامعية هو : ماهي أهمية «المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية بالنسبة لطالب الحقوق؟

للجواب عن هذا السؤال، ننطلق من تحليل مادته اللغوية: وهي تشتمل على « المدخل »، و« الشريعة الإسلامية » فماذا نقصد بالمدخل؟ وما هي أهمية المدخل وغايته؟ وما هو مضمونه؟
المدخل هو ما يدخل به إلى العلم، (أو ما يفتتح به علم من العلوم)، أي ما يقوم مقام المقدمات. 

وعندما يتعلق الأمر بمقدمات، فإن ذلك يعني حتما أن هناك ما يلي هذه المقدمات، فنحن إذن إزاء سلسلة من حلقات العلم المترابطة التي يؤسس الماضي منها للقادم، ويتبع فيها اللاحق السابق، ويبنى فيها الفرع على الأصل، ولا يكتمل المعنى ويتحقق المراد إلا باستيعاب المقدمات، والتحكم في ما يلها من الحلقات، للاستفادة إفادة قيمة من النهايات. 

وعليه، فإننا سنحاول في مادة: « المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية » أن نسير بشكل متدرج منطلقين من المقدمات من أجل أن نصل إلى تفصيل أوسع لبعض الأصول الأساسية التي نرى أنها ضرورية للتحكم في الفروع وبيان أحكامها، والنتائج المترتبة عليها. 

والمقدمات، حسب العلامة سيدي الحسن بن مسعود اليوسي، هي التي: « تقدم للطالب أمورا يحتاج إليها قبل المقصود، أو أنها تقدمه بتحصيل ما فيها، أوما بعدها على أقرانه، أو نحو هذا ». ثم إن المقدمة كما قال أيضا: « هي طائفة من الكلام تتقدم، أو تقدم بين يدي المقصود للانتفاع بها فيه  ».

وعليه، فإن المقدمة التي جعلناها تمهيدا لمقصودنا، هي التي سنجيب من خلالها على السؤال الآتي : ماهي أهمية المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية بالنسبة لطلبة القانون ؟

تكتسي الشريعة الإسلامية، أهمية كبرى، في النسق القانوني المغربي، لما يوجد بينها وبين القانون الوضعي المغربي، من روابط اتصال، ومناطق انفصال، إذ إن هناك جسورا أو منافذ منها نمر بشكل مستمر وتبادلي بين القانون والشريعة، بحيث إنه يمكن أن نعبر دائما من الشريعة إلى القانون، كما يمكن أن نعبر من القانون إلى الشريعة.

 لذلك يمكن أن نختصر أهمية الشريعة الإسلامية، بالنسبة لطلبة القانون، على مستويين، أولهما المستوى القانوني، وثانهما المستوى المنهجي . 

 🔹أهمية الشريعة الإسلامية على المستوى القانوني.

إن أول مقدمة، يتعين أن ينتبه الطالب إليها هي أن : « مادة المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، هي مادة افتتاحية في السنة الأولى، يقصد منها، شد نظره إلى أن هناك معابر ومنافذ، في النسق القانوني المغربي بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، بحيث إن القانون في المغرب يتغذى من الشريعة الإسلامية في مجالات قانونية عدة ويمكن أن نجسد هذا الانفتاح المتبادل بين الشريعة الإسلامية والقانون في المغرب في المحاور التالية:

1- إن الشريعة الإسلامية مصدر من المصادر المادية الأساسية للتشريع. ونقصد بالمصدر المادي « المرجع الذي ينقل منه المشرع القاعدة القانونية لفظا ومبنا أو مبنا فقط »، ذلك أن المشرع عندما  يضع القواعد القانونية لا ينطلق من فراغ، بل إن الأمر يكون على أحد الأوجه الآتية :

أ - اقتباس القاعدة القانونية كما هي من قانون آخر، أو بعد ترجمتها إلى اللغة الوطنية. ومن المعروف أن المشرع المغربي نقل كثيرا من القوانين السارية في البلد من القانون الفرنسي مثل قانون الالتزامات والعقود، الذي نقل أساسا من القانون الفرنسي عبر المدونة التونسية للالتزامات والعقود، ومدونة التجارة، ومدونة التأمينات، ومجموعة القانون الجنائي، ومدونة المسطرة الجنائية، وقانون المسطرة المدنية. 

ب - استمداد القاعدة القانونية من قانون أخر مع تعديلها بالزيادة أو الحذف إما لغة ومضمونا أومضمونا فقط. 

ج - وضع القاعدة القانونية لمعالجة واقع معين، دون الرجوع إلى أي مصدر سواء كان فقهيا أو قانونيا وطنيا أو دوليا، أي أن المشرع يبدع القاعدة القانونية لمعالجة مشكلة قانونية أو اجتماعية أو اقتصادية معينة، وفق تصور مبتكر، يرى أنه مناسب لذلك. 

بيد أنه عندما يتعلق الأمر بالتشريع في مجالات قانونية مرتبطة تاريخيا ودينيا بالشريعة الإسلامية، فإن المشرع لا يضع القواعد القانونية عادة خارج أقوال الفقه الإسلامي، وخاصة منها أقوال الفقه المالكي، لكن بعد بسطها ومقارنتها وترجيح ما ظهر له أنه ملائم منها للواقع المغربي، وجدير بالاعتماد لسد فراغ قانوني، أو معالجة مشكل اجتماعي، أو اقتصادي، أو قانوني.

 وقد تمت هذه العملية عدة مرات، عن طريق تكوين لجان فقهية وعلمية مختصة لهذا الغرض، ولا ريب أن تقعيد وتقنين القواعد الفقهية، في مدونات قانونية عصرية، لتنطيم بعض المجالات الاجتماعية، هو الذي يجسد دور الشريعة الإسلامية كمصدر مادي للتشريع في النسق القانوني المغربي. 

وقد بات معروفا اليوم أن المشرع المغربي اعتمد على الشريعة الإسلامية كمصدر مادي أساسي في وضع القوانين التالية :

- مدونة الأسرة
- مدونة الأوقاف (الأحباس)
- مدونة الحقوق العينية.

هذه المدونات أحكامها مستمدة بشكل رئيسي من الفقه الإسلامي، وإذا كنا سندرس في السداسية الأولى من السنة الأولى حقوق مادة المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، فإن السنة الثانية، تتضمن في السداسية الثالثة مادة أساسية متفرعة عن أحكام الشريعة الإسلامية، وهي مادة قانون الأسرة  كما أن برنامج الإجازة يتضمن في السنة الثالثة كذلك مادة أخرى في السداسية الخامسة وهي مادة القانون العقاري والحقوق العينية ، ومن أنواع الحقوق العينية حق الحبس.

 وقد نظمه المشرع بمفرده وسطر أحكامه في مدونة الأوقاف، وهي مدونة مأخودة من الفقه الإسلامي على المذهب المالكي، كما أن أحكام مدونة الحقوق العينية، غير المسطرية أو التنظيمية، مأخوذة من الفقه الإسلامي، ثم إن السداسية السادسة من السنة الثالثة تحتوي على مادة أساسية جدا وهي مادة قانون المواريث والحقوق المالية المستمدة كليا من أحكام الشريعة الإسلامية.

2 - إن عددا من الأحكام المسطرة في قوانين مغربية أخرى، قد أخذت بعين الاعتبار، أحكام الشريعة الإسلامية، ومن ذلك قانون الالتزامات والعقود، وهو مادة مدرجة في السداسية الثانية، من السنة الأولى حقوق، ونفس الشيء يمكن أن يقال بالنسبة لمدونة التجارة، وقانون التحفيظ العقاري، وغيرها من القوانين المغربية الأخرى. 

3 - إن الفقه الإسلامي على المذهب المالكي يعد قانونا مكملا للقانون المغربي في عدد من الفروع القانونية، ويكون الفقه الإسلامي المالكي قانونا مكملا للقانون المغربي، عندما يحيل المشرع عليه كمصدر للأحكام القانونية، فيما لم يتم تنظيمه قانونا، كما هو الشأن بالنسبة لمدونة الأسرة، ومدونة الأوقاف، ومدونة الحقوق العينية. 

4 - إن الشريعة الإسلامية هي جوهر النظام العام المغربي، لذلك أوجب المشرع في عدد من التصرفات القانونية، أن تكون غير مخالفة للشريعة الإسلامية، ونص في عدد آخر من الحالات على أن تكون هذه التصرفات غير مخالفة للنظام العام والأخلاق الحميدة، وتعتبر مادة القانون الدولي الخاص، الإطار الأرحب، لمعرفة مكانة الشريعة الإسلامية كجوهر للنظام العام في المغرب، مع ما للنظام العام من دور أساسي في تدبير تطبيق القوانين الأجنبية في البلاد، وكذلك بالنسبة لتنفيذ الأحكام القضائية والعقود الأجنبية بالمغرب.

🔹أهمية الشريعة الإسلامية على المستوى المنهجي

تكتسي مادة « المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية»، على المستوى المنهجي، أهمية كبيرة، وتتجسد هذه الأهمية بالدرجة الأولى في مادة «أصول الفقه»، نظرا لما توفره، من أطر معرفية، وأخرى منهجية، تجعلها مفيدة إلى حد كبير، في تفسير وتأويل القواعد القانونية، خاصة تلك المستمدة من الفقه الإسلامي، ويمكن أن نلخص ذلك في النقط الموالية :

1 - إن النصوص القانونية كالنصوص الشرعية يحتاج تطبيقها، أو تنزيلها على أرض الواقع، إلى فهم هذه النصوص (قصد المشرع). ولكن النصوص الشرعية أو النصوص القانونية قد تكون عامة وقد تكون خاصة، كما أنها قد تكون مطلقة وقد تكون مقيدة، ثم إنها قد تكون واضحة وقد تكون غامضة.

 فالعام يخصص بالخاص عند التعارض، والمطلق يقيد بالمقيد عند التضارب، والغامض يزال غموضه بالواضح إذا كان تشریعمها يرمي إلى تحقيق غاية واحدة، وكل ذلك يتم وفق قواعد التفسير في القانون وهي تماثل في كثير من الأوجه أصول الفقه. 

2 - إن قواعد رفع التعارض أو التضارب بين النصوص المعتمدة في القانون سواء من قبل القضاء أو من طرف الفقه لا تختلف في كثير من جوانبها عن تلك التي يطبقها الفقهاء، وهكذا إذا وقع التعارض بين النصين يجب الجمع بينهما إن أمكن ذلك، وإن كان التعارض كليا وتعذر الجمع بينهما، يجب البحث عن الأسباب القانونية، فيما لم يتم تنظيمه قانونا، كما هو الشأن بالنسبة لمدونة الأسرة، ومدونة الأوقاف، ومدونة الحقوق العينية. 

الفصل الأول : موجبات الشريعة الإسلامية.

سوف نخصص هذا الفصل للكلام عن موجبات الشريعة الإسلامية، بحيث نتناول في البداية مفهوم الشريعة الإسلامية ونطاقها (المبحث الأول)، ثم نتفرغ بعد ذلك للكلام عن الأحكام الشرعية وأدلتها (المبحث الثاني).

الفصل الثاني : مركز الشريعة الإسلامية في القانون الوضعي المغربي

تكتسي دراسة الفقة الإسلامي أهمية علمية وقانونية كبيرة ومتميزة لعدة أسباب منها :

1 - إن الفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه وأصوله وفروعه یعد منظومة قانونية متميزة تتمركز في قلب الأنساق القانونية الكبرى المقارنة التي تتشكل أساسا من العائلة القانونية الرومانية الجرمانية، والعائلة القانونية الانكلوسكسونية، والعائلة القانونية الاشتراكية السوفياتية.

 ثم إنه يمثل فكرا قانونيا أصيلا ومتفردا، سواء من حيث مصادره المتعددة، أو من حيث مناهجه المتنوعة، أو من حيث أسلوب صياغته للأحكام الشرعية العملية التي تقوم مقام القواعد القانونية في الأنظمة القانونية الوضعية. 

2 - إن الفقه الإسلامي تأثرت به العديد من القوانين العربية والإسلامية في صياغة مضامين نصوصها القانونية، وخصوصا قوانين الأسرة، والقوانين المدنية، بل إن منها ما يعتبر تقنينا لأحكام الفقه الإسلامي (مدونة الأسرة، مدونة الحقوق العينية، مدونة الأوقاف في المغرب) و قوانين الأسرة والقانون المدني في عدد من الدول الإسلامية الأخرى، لذلك فإن استيعاب هذه القوانين من ناحية، وتحيينها وتطويرها من ناحية أخرى، لا يمكن أن يتم بمعزل عن تحيين ومراجعة أصولها الفقهية. 

3- إن الفقه الإسلامي هو الأصل المشترك للنظام القانوني الإسلامي، وبالتالي فهو المنطق الجامع، والمرجع الموحد، لتوحيد أو التقريب بين قوانين البلدان متی اقتضت الضرورة الحضارية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية ذلك، وهو عامل قل نظيره بالنسبة للقوانين المقارنة الأخرى. 

4 - إن الفقه الإسلامي في المغرب، وخاصة منه الفقه المالكي، مهم سواء من حيث بعده التاريخي، أو من حيث حاضره التشريعي. فمن حيث البعد التاريخي يمكن القول إن الفقه المالكي ومنذ استقراره كمذهب رسمي بالمغرب، مثل القاعدة التشريعية المحكمة في كافة المجالات الدينية، والمدنية، السياسية، والاجتماعية والاقتصادية، حيث ظل هو المعتمد في الفتوى والقضاء، من خلال الرجوع إلى كتب الفقه المشهورة، والاجتهاد وفق أصوله وقواعده بل حتى مع دخول الاستعمار إلى المغرب، ظل الفقه الاسلامي المالكي هو المعتمد ولو بشكل جزئي، وعليه فالفقه المالكي من هذا المنطلق يمثل مرحلة تاريخية مهمة في مسيرة البلاد التشريعية، وبالتالي عاملا مهما في الدراسات التاريخية والاجتماعية والأنتربولوجية لتاريخ المغرب. 

أما من حيث حاضره التشريعي فالفقه المالكي شكل أحد المصادر الأساسية للعديد من النصوص القانونية بالمغرب، سواء كمصدر مادي معتمد في انتاج القاعدة القانونية وتشكيلها كمدونة الأحوال الشخصية، مدونة الأسرة، ظهيرالالتزامات والعقود، مدونة الحقوق العينية) أوكمصدر رسمي تكميلي للمواد (400) من مدونة الأسرة، و(1) من مدونة الحقوق العينية، و(169) من مدونة الأوقاف. 

وللكشف عن بعض لبنات الفقه الإسلامي في البنيان العمراني للنسق القانوني المغربي الوضعي، فإننا سنتحدث عن الفقه الإسلامي كمصدر من مصادر التشريع( المبحث الأول )، وبعد ذلك سوف نتكلم عن الشريعة الإسلامية باعتبارها جوهر النظام العام في المغرب( المبحث الثاني ).


المصدر كتاب المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية للدكتور موحى ولحسن ميموني 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -