القانون الجنائي العام s2

جديد

القانون الجنائي العام s2

القانون الجنائي العام s2,القانون الجنائي s2,القانون الجنائي العام pdf
العنوان المختصر المفيد في القانون الجنائي العام  
تأليف الدكاترة     فريد السموني
 فؤاد أنوار
الفصل   الثاني S2
نوع المرجع   كتاب 
السنة الجامعية   2014/2013
عدد الصفحات 73 ص
حجم الملف 1 MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
القانون الجنائي العام s2,القانون الجنائي s2,القانون الجنائي العام pdf

تقديم

يعتبر القانون الجنائي من أصعب وأدق المواد القانونية التي، بقدر ما هي بحاجة للوقوف على الخصوصيات التي تتميز بها القاعدة القانونية في مجالات التجريم والعقاب والمحاكمة، فهي تتطلب كذلك معرفة خاصة بالواقع المجتمعي وما يحركه من تناقضات، كانت ولا تزال وستظل ملهمه ومزوده الأول سواء لتصور المصالح المجتمعية واجبة الحماية جنائيا، أو تخصيص النظر في مختلف أفعال المساس التي تهددها، أو كذلك ترتیب مستويات حمايتها من دون اختزال أو مبالغة في حماية المجتمع، لأن للفرد مرتكب هذه الأفعال حقوقا وضمانات واجبة الحماية أيضا انطلاقا من تحديد مسئوليته وانتهاء بحسم تورطه في ارتكاب أي من الأفعال المذكورة.

  ولعل الصعوبة تنطلق بداية من أن لهذا القانون مصطلحات خاصة به، بل إن صياغة قواعده، وبالرغم من تشديد الفقه المقارن على ضرورة الالتزام بواجب الدقة والوضوح بشأنها، غالبا ما تكون محملة وحمالة لكثير من المعاني والدلالات، بحيث لابد لدارس هذه المادة أن يعي ومنذ البداية بأنه مطالب بكثير من التريث المتأمل في نصوص القواعد الجنائية حتى يحسن فهمها أولا ليتيسر له فيما بعد تطبيقها وفق الشكل المستساغ من دون انحراف بالنص أو تشويه للواقع.

إن تماهي القاعدة القانونية مع الواقع ليجسد في نظرنا أهم خاصية يتميز بها القانون الجنائي، بحيث لابد، وقبل الانطلاق من أي تعريف قد يختزل هويته، من التأكيد على أنه قانون واقعي يمكن لمسه في حياتنا المجتمعية وما قد تفرزه من سلوكات تشذ عما ارتضاه الضمير الجمعي من قيم التماسك والتعايش الاجتماعيين، فالقتل والاغتصاب وسلب المال أفعال منبوذة في الواقع، ولا يستقيم العيش في مجتمع يسمح بها، بحيث لا نتصور قانونا جنائيا يخالف هذه الحقيقة الواقعية، بل كل التشريعات تحاول جاهدة أن تحتوي ضمن قواعدها الجنائية كل ما يستحق التصدي له في الواقع من أفعال مماثلة، ومع ذلك يمكن أن نتساءل اليوم إلى أي حد لازال القانون الجنائي يحافظ على هذه الخاصية ؟

وعليه تبقى الخاصية الزجرية هي أهم ما كان ولا يزال ينعت به القانون الجنائي ،فقواعده تنصرف أولا إلى تحديد الجرائم، وهذه الأخيرة هي إما أن تأخذ شكل فعل أو امتناع يتصوره المشرع ويحدد له مجموعة عناصر وأركان مميزة حتى يفرز عن بقية الأفعال غير المحظورة.

ثم ينصرف إلى تقرير العقوبات الخاصة بتلك الجرائم، وبقدر ما يلتزم المشرع في العملية الأولى - التجريم- بوصف الفعل أو الامتناع حتى يمكن القاضي من مماثلته مع الواقعة المعروضة عليه، فهو مضطر في العملية الثانية - العقاب- إلى تحديد کم عقابي ينسجم مع خطورة الفعل أو الامتناع المجرم، بل قد يستدعي الأمر إلى خفض العقاب أو تشديده أو الإعفاء منه كلما توافرت الظروف والمعطيات المبررة لذلك.

بل يمتد القانون الجنائي إلى تحديد قواعد البحث عن الجرائم وجمع الأدلة عنها وضبط المشتبه فيهم وتقديمهم إلى العدالة قصد متابعتهم والتحقيق معهم ومحاكمتهم وفق قواعد المحاكمة العادلة. 

هذه القواعد الأخيرة هي التي يطلق عليها قانون المسطرة الجنائية أو الجانب الشكلي في القانون الجنائي، بينما القواعد الأولى، التي تهم التجريم والعقاب، فهي التي تنصرف لها عبارة قانون جنائي، وإن كان الفقه يفضل أن يضيف لهذه الأخيرة وصف -موضوعي-. 

القانون الجنائي الموضوعي في حد ذاته يقسمه الفقه إلى قانون جنائي عام وهو الذي يهمنا في هذه المحاضرات المتواضعة وقانون جنائي خاص، يهتم الأول بالمقتضيات القانونية العامة التي تنظم الجريمة بأركانها الثلاث قانوني، مادي و معنوي مع ما يتطلب ذلك من دراسة عامة للمحاولة في ارتكاب الجريمة والمساهمة فيها والمشاركة، والمجرم وكل ما يتعلق بمسئوليته الجنائية كمالا ونقصانا وإعفاء ، لتنتهي إلى تناول مختلف العقوبات والتدابير الوقائية . 

أما القانون الجنائي الخاص، وعلى خلاف العام فهو يتناول وفق منهجية تحليلية تنظم كل جريمة على حده، بحيث يمكن اعتباره المرجع الأساس لمعرفة التسمية الخاصة بالجرائم والكم العقابي الخاص بها وبمختلف تمظهراتها.

هذا وإذا كانت الوظيفة الزجرية للقانون الجنائي قد استوقفتنا للتعريف بمختلف التقسيمات التي يعرفها، فلا بد في هذا التقديم من التأكيد على أن للقانون المذكور وظائف نوعية أخرى، يهمنا منها الوظيفة التخليقية المكرسة للقيم، وقد يبدو للوهلة الأولى أن الحديث عن التخليق إنما يحيا على قواعد الأخلاق، حيث أول ما يتعلمه طالب كلية الحقوق هو الفصل بين القاعدة القانونية وقواعد الأخلاق.

بل وبحكم ارتباط قواعد القانون الجنائي بالجزاء وفي أقسی صوره الحرمان من الحرية وقد يصل الأمر لحد الحرمان من الحق في الحياة ، يصبح مستبعدا حتى على سبيل التجاوز أمر الحديث عن الأخلاق لكن وبحكم أننا نتبني منظورا جديدا للقانون الجنائي، لا يلائم فقط ما ترسخ من وعي بما تنص عليه المواثيق الدولية من حقوق الإنسان ولو كان مجرما، بل يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث يصبح لكل من الدولة والمجتمع نصيبه من الحماية، داخل منظومة متجانسة يجسدها القانون المذكور بقواعد، لا يبحث فيها عن الردع بقدر ما يجتهد في تكريس قيم تختلف بحسب المصالح المحمية، يلزمها تمثل موضوعي سواء لانتقائها أو تحديد طبيعتها أو ترتيب أولوياتها، هدفها الأساس تدبیر التناقضات المجتمعية من أجل ضمان التعايش الاجتماعي.

إن جرائم ضد أمن الدولة والإرهاب والقتل والاغتصاب والسرقة وغيرها كثير لا تجرم وتعاقب لذاتها فقط بحكم ضررها الاجتماعي الواضح، بل أيضا وعلى الخصوص لأن ارتكابها ضرب لأهم القيم التي يقوم عليها المجتمع، لذلك وبنظرنا المتواضع كلما استطاع المشرع الجنائي أن يحمل نصوص التجريم والعقاب بفكرة تكريس القيم التي ينبغي أن يقوم عليها المجتمع، كلما أصبح القانون الجنائي عبارة عن خطاب قوة قواعده وحيوية مضمونه نافذتين في المجتمع ومن دون تكلف تشريعي.

بعد هذا التقديم، سنحاول في المحاضرات المقبلة، وبحكم الوقت المقيد المخصص لهذه المادة، أن نركز على المواضيع المتعلقة بالمقتضيات العامة الخاصة بالجريمة وتهم المواضيع التالية :

- تعريف الجريمة

- الركن القانوني للجريمة ويتضمن موضوعي مبدأ الشرعية وأسباب التبرير أو الإباحة. 

- الركن المادي للجريمة ويتضمن مواضيع عناصر هذا الركن المادي. 

- المحاولة في ارتكاب الجريمة، المساهمة والمشاركة في ارتكابها. 

- الركن المعنوي للجريمة و يشتمل على موضوعي القصد الجنائي والخطأ الجنائي. 

المصدر كتاب المختصر المفيد في القانون الجنائي العام للدكاترة فريد السموني وفؤاد أنوار
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -