حقوق الإنسان والحريات العامة s4

جديد

حقوق الإنسان والحريات العامة s4

حقوق الإنسان s4,حقوق الإنسان والحريات العامة,الحريات العامة s4,حقوق الإنسان والحريات العامة s4
العنوان  حقوق الإنسان والحريات العامة بين القانون الدولي والتشريعات الوطنية  
تأليف الدكتور      محمد المساوي
الفصل   الرابع S4
نوع المرجع   كتاب 
الطبعة    الأولى 2020
الإيداع القانوني    2016 MO 1962
ردمك 978-9954-9620-3-9
الناشر دار العرفان
المطبعة   مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء
عدد الصفحات 287 ص
حجم الملف 21MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
حقوق الإنسان s4,حقوق الإنسان والحريات العامة,الحريات العامة s4,حقوق الإنسان والحريات العامة s4

مقدمة

    عاشت أوروبا في العصور الوسطى في مناخ سياسي وفكري، لم يكن يسمح للإنسان بلعب أي دور سياسي، سوى طاعة سلطة الحاكم ذات الأصل الديني، لأن الهدف من الدولة وقانونها هو سعادة أخروية، وهو ما يحول دون أي مقاومة لسلطة الحاكم.

   فالخطيئة التي ارتكبها الإنسان، والتي جعلته ينتقل من الحالة البدائية النقية إلى الحالة السيئة، حيث السلطة والقمع، تفرض على الإنسان طاعة الحاكم، طاعة عبد لسيده، لأن هذه السلطة القمعية ضرورة إلهية. فالعناية الإلهية السامية هي التي منحت حتی لمثل هؤلاء الرجال السلطة السيدة، وذلك عندما رأت أن الشعب جدير بمثل هؤلاء السادة، إن لله الحرية التامة في إعطاء مملكة الأرض كما يحلو له، للأتقياء أو للكفار". ووفق هذا المنطق، فالإنسان ليس حرا، بل هو عبد للسلطة السياسية، وكل مقاومة لهذه السلطة تمرد على الارادة الالهية.

   لكن مع بداية عصر النهضة ومع التطورات التي عرفها المجتمع الغربي، ارتقى دور الانسان في علاقته بالسلطة السياسية. فقد أدت الثورة الدينية مع حركة الإصلاح البروتستانتية إلى هدم الأسس الدينية للدولة القروسطية، من خلال محاولة الفصل بين ما لله وما لقيصر. فحسب كالفن، فالحكم المدني يعني الفصل بين النظام ما فوق الطبيعي الذي ينظمه قانون الله، والنظام الطبيعي الذي يتطلب قوانين بشرية".

   كما عرفت أوروبا في هذه الفترة ثورة فكرية وعقلية، أدت إلى بروز فکر سیاسي جديد قام أولا بنقل مشروعية الدولة من المجال الديني إلى المجال الدنيوي، ثم بعد ذلك عمل على الرقي بمكانة الفرد، الذي أصبح له دور محوري في اختيار الحكام، ومقاومة سلطتهم متى كانت تعسفية. وقد قام هذا الفكر العقلاني بالتأسيس لمفهوم الانسان العاقل القادر على التحكم في السلطة السياسية، مادام أن باستطاعته فهم الظواهر الطبيعية والفيزيائية.

   هنا ظهر مفهوم حقوق الانسان كحقوق يملكها هذا الانسان المجرد العاقل، وهي سابقة على وجود الدولة يجب على الحاكم احترامها. وكان هذا المفهوم أحد الأسلحة التي استعملتها طبقة بورجوازية صاعدة، بدأ يتقوى نفوذها في المجتمع الأوروبي مع مجموعة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية، التي أدت إلى انهيار الطبقة الاقطاعية التي كانت تساند حکم الكنيسة في القرون الوسطى.

   إنها تحولات عميقة عرفها المجتمع الأوروبي في هذه المرحلة، أدت إلى بروز مفهوم حقوق الانسان الذي أصبح أيديولوجية جديدة- حسب البعض استعملت من أجل تغيير الأنظمة القائمة وبناء أنظمة جديدة.

   وقد انتقل هذا المفهوم مع تدويله إلى المجال السياسي العربي، لكن ظل في أغلب الأحيان مجرد شعار، حيث يركز الخطاب السياسي كثيرا على المفهوم، في سياق تميز باستمرار الأنظمة الغير ديمقراطية، التي تريد أن تعلن للعالم على أنها أنظمة حداثية، وفي المقابل وجدت الحركات السياسية المعارضة، من أحزاب ومنظمات حقوقية، في مفهوم حقوق الإنسان سلاحا لمواجهة تعسف السلطات السياسية. لكن في ظل خطاب سياسي أصبح فيه المفهوم ضبابيا، وهو ما يفرض علينا بداية تدقيق المفهوم.

الفصل الأول : في نظرية حقوق الانسان

   ساهمت العديد من الأحداث التاريخية في بروز حقوق الانسان في مجموعة من الوثائق التاريخية (المبحث الثالث)، لكن قبل كان المفهوم محل تأسيس فكري ساهمت فيه العديد من النظريات التي حاولت الاجابة على سؤال أساسي هو : لماذا يمتلك الانسان مجموعة من الحقوق؟ (المبحث الأول).

   ورغم الدور الفكري الذي لعبته هذه النظريات في التأسيس للمفهوم، فقد كان ومازال الجدل سياسيا وايديولوجيا حول حقوق الانسان (المبحث الثاني).

الفصل الثاني : الحماية الدولية لحقوق الإنسان

   القانون الدولي وآلياته رغم العديد من الانتقادات التي وجهت إلى ميثاق الأمم المتحدة فيما يخص كيفية تناوله لحقوق الإنسان، إلا أنه لا يمكن نكران الدور الذي قام به في مسلسل تطور حقوق الإنسان في اتجاه صياغة مواثيق دولية لحماية هاته الحقوق.

   فما جاء به الميثاق شكل أرضية جعلت العديد من المنظمات والدول والمدافعين عن حقوق الإنسان يطالبون بتدشين مسلسل التدويل، والانتقال بذلك إلى مرحلة جديدة، تكون فيها التزامات الدول واضحة في مجال حقوق الإنسان. 

   وقد تطلب هذا الأمر ليس فقط النص على مجموعة من الحقوق في إعلانات واتفاقيات دولية، بل لابد من الانتقال إلى فعل دولي يرتكز على آليات فعلية تمكن من مراقبة مدى وفاء الدول بالتزاماتها فيما يخص مجال حقوق الإنسان. لذلك سنتناول بداية المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في مبحث أول، على أن نخصص مبحث ثان للآليات العامة لحماية حقوق الإنسان.

الفصل الثالث : سؤال الحماية المحلية للحريات العامة في المغرب.

   رغم الدور الكبير الذي قامت به الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان، باعتبارها نجحت في وضع المعايير العامة التي يجب على الدول الالتزام بها، فإن حماية حقوق الانسان على أرض الواقع يتطلب أن تكون القوانين المحلية داخل الدول ضامنة للحريات والحقوق، ومحترمة بالتالي لهذه المعايير الدولية، لذلك نطرح السؤال التالي: ما قيمة كل هذه الاتفاقيات، إذا لم تفعل مضامينها على المستوى المحلي؟

   إن إنفاذ المعايير الدولية في مجال حقوق الانسان على المستوى المحلي، يتطلب إدراج مضامينها ضمن التشريعات المحلية، عن طريق منحها مكانة سامية مقارنة مع التشريعات الوطنية، والعمل على ملائمة هذه التشريعات مع الاتفاقيات الدولية، وهو ما سيعطي لهذه الضمانات معنى آخر، باعتبار أن المواطن سيجد أمامه ترسانة قانونية تضمن حقوقه على الصعيد الوطني، وهنا ننتقل من الناحية المفاهيمية من مفهوم حقوق الانسان ذات الأصل الطبيعي، إلى الحريات العامة المؤطرة في النصوص القانونية الوضعية، مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف المخاطب بين المفهومين: الانسان المجرد بالنسبة لحقوق الانسان، والمواطن بالنسبة للحريات العامة، لذلك وظفنا مفهوم الحريات العامة بدل حقوق الانسان.

   إن عملية نقل المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الانسان إلى التشريعات الوطنية، ليست عملية بسيطة بل إن الأمر يتعلق بمسلسل تتدخل فيه العديد من العوامل الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتي تؤثر في عملية الاعتراف بالحريات في التشريعات المحلية، حيث يحتد الجدل من جديد بين العالمية والخصوصية، وهو مسلسل تواجه العديد من الصعوبات والتعثرات في إطار الجدل القائم بين السلطة والحرية.

   لذلك، فما سيجعل في نظرنا كل هذه الاتفاقيات ذات معنى، هو انتقال مضمونها إلى القوانين المحلية، وهو ما يتطلب الانتقال من حماية الحقوق کفعل دولي تقوم به المؤسسات الأممية، إلى فعل وطني تقوم به الدولة لتنقية تشريعاتها من كل المخالفات التي تمس حقوق الإنسان، وبالتالي جعل القاعدة القانونية ضامنة للحق في إطار مفهوم دولة الحق والقانون (المبحث الأول) لكن يبقى ذلك غير كاف في غياب آليات الرقابة سواء القضائية منها أو الغير قضائية (المبحث الثاني)، وبذلك نكون قد اتبعنا نفس المنهجية التي اشتغلنا بها في الحماية الدولية، وهي الاعتماد على ثنائية القاعدة القانونية وألية الرقابة.


المصدر كتاب حقوق الإنسان والحريات العامة بين القانون الدولي والتشريعات الوطنية للدكتور محمد المساوي 
   دروس ذات صلة :
ملخص حقوق الإنسان والحريات العامة

 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -