مدونة الأسرة S3 الفاخوري

جديد

مدونة الأسرة S3 الفاخوري

قانون الأسرة المغربي, قانون الأسرة الفاخوري,مدونة الأسرة,قانون الأسرة s3,مدونة الأسرة s3

العنوان  قانون الأسرة المغربي
تأليف الدكتور  ادريس الفاخوري
الفصل الثالث S3
التصنيف كتاب 
الطبعة    2019/2020
الإيداع القانوني 2017 MO 4332
ردمك 978-9954-99-515-0
المطبعة   مطبعة الجسور ش م م
عدد الصفحات 381 ص
حجم الملف 23 ميگا
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
قانون الأسرة المغربي, قانون الأسرة الفاخوري,مدونة الأسرة,قانون الأسرة s3,مدونة الأسرة s3


الباب الأول : أحكام الزواج

     لقد خلق الله تعالى الرجل والمرأة ليتعاونا في هذه الرحلة الشاقة، رحلة الحياة وجعل بينهما تألفا كبيرا وتعاطفا عميقا وبين لنا ذلك سبحانه وتعالى فقال عز وجل: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ سورة الروم الآية 21. مدونة الأسرة s3. 

   وعنيت الشريعة الإسلامية بأحوال الأسرة عناية كبيرة للوصول بها إلى أرفع المستويات من الطهر والتعاون والمحبة والكرامة باعتبارها الخلية الأولى للمجتمع إذ من مجموع هذه الأسر تتكون الدولة بمفهومها الحديث، فالله سبحانه وتعالى خلق آدم عليه السلام وكون له أسرة، حيث خلق له حواء وبزواجه منها تكونت أول أسرة على وجه الأرض وفي ذلك يقول الله تعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) سورة الأعراف الآية 189. ويقول عز وجل : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًا وَذُرِّيَّةً) سورة الرعد الآية 38. 

    وتعتبر رابطة الزواج من أهم الروابط في حياة الإنسان وأقدسها ولذلك تعتبر مؤسسة الزواج أرقی مؤسسة إنسانية ترقي بالإنسان عن الدائرة الحيوانية إلى العلاقات الروحية لما تتميز به من ربط الأسر برباط وثيق قائم على المحبة والمودة والرحمة وتتحقق به مقاصد حفظ النسب والحفظ من الرذيلة وصيانة الكرامة الإنسانية وبقاء الإنسان على أكمل وجه. 

    وهكذا اهتمت الشريعة الإسلامية بقضايا الأسرة بدءا من لحظة التفكير بإنشائها وانتهاء بانحلال هذه الرابطة بأي سبب من الأسباب المقررة شرعا. 

   وقد عرفت الأسرة المغربية عدة تحولات عميقة منذ الستينات مما يستلزم العناية بها وإصلاحها للحفاظ على تماسكها واستقرارها وقد ثبت من خلال التطبيق العملي لنصوص المدونة ظهور العديد من العيوب العالقة بنصوص هذا القانون الأمر الذي أثر بشكل سلبي على استقرار الخلية الأولى في المجتمع.

   ونظرا للمكانة التي أصبحت تحتلها المرأة في المجتمع المغربي وأمام عدم مسايرة مدونة الأحوال الشخصية لواقع الأسرة المغربية ونتيجة للتحولات الكبرى التي عرفها المغرب في مختلف الميادين المرتبطة بتطور أنماط الحياة داخل الأسرة، ومطالبة العديد من الجمعيات والهيئات المهتمة بقضايا الأسرة عرف المغرب أول تعديل لقانون الأحوال الشخصية سنة 1993، هذا التعديل الجزئي لبعض نصوص مدونة الأحوال الشخصية كان مبادرة جريئة وهامة ولكنها غير كافية واعتبرت من قبل العديد من المهتمين بأنها جد محتشمة.

    واحتد النقاش مجددا حول موضوع الأسرة بمناسبة صدور مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية سنة 1999 بين مؤيد ومعارض لهذا المشروع بالنسبة للجوانب المرتبطة بالأحوال الشخصية، إلى أن تدخل صاحب الجلالة الملك محمد السادس لجعل حد لهذا الاختلاف بتكوين لجنة ملكية لتحضير مشروع كامل وشامل للنصوص المنظمة لقضايا الأسرة المغربية، ومن ثم جاءت الإصلاحات الكبرى للمدونة والتي أعلن عن خطواتها العريضة صاحب الجلالة أمام البرلمان يوم 10 أكتوبر 2003 بعد أن رفعت إليه اللجنة الاستشارية لتعديل المدونة حصيلة أعمالها، وتم اعتماد هذا القانون بصفة رسمية بالتصويت عليه بالإجماع من طرف البرلمان المغربي.

   وهكذا ستكون دراستنا لأحكام عقد الزواج انطلاقا من النصوص التشريعية المنظمة والاجتهادات الفقهية والقضائية مبرزين في الكثير من الحالات موقف مدونة الأحوال الشخصية الملغاة للوقوف على الفرق بين النص الجديد والنص القديم.

    إن الزواج رابطة اجتماعية قبل أن يكون رابطة قانونية، وقد سماه الله تعالى في كتابه العزيز بالميثاق في قوله عز وجل : ( وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُۥ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍۢ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًا ) سورة النساء الآية 21. 

   فالزواج هو الرابطة الأساسية في تكوين الأسرة وتشكيل المجتمع ومن ثم فهو ليس شركة مالية بل علاقة إنسانية قوامها المودة والرحمة انطلاقا من قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ سورة الروم الآية 21.

    فالزواج يؤدي إلى تكامل عاطفة الأبوة والأمومة ونمو مشاعر العطف والحنان وهي فضائل ضرورية لبناء مجتمع متماسك ومتآزر وفي ذلك يقول تعالى : ( جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ ۚ أَفَبِٱلْبَٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ) سورة النحل الآية 72.

    وقد اهتمت التشريعات الوطنية بتنظيم العلاقة الزوجية في جميع جوانبها متأثرة بالتعاليم الدينية، والقيم الأخلاقية، والأعراف السائدة، إلى جانب المؤثرات الدولية الرامية إلى تكريم الإنسان والمحافظة على الحقوق والقيم الكونية.

    ولما كانت الأسرة هي قوام المجتمع واللبنة الأساسية في صرح بنائه فقد أولتها الشريعة الإسلامية الرعاية الكاملة وأقامتها على أسس متينة لحمايتها من كل تصدع. 

   وسنتولى دراسة أحكام عقد الزواج انطلاقا من قانون الأسرة المغربي "مدونة الأسرة" مع عقد مقارنة بين الفينة والأخرى مع الأحكام الملغاة في مدونة الأحوال الشخصية، وعقد بعض المقارنات والمقاربات مع تشريعات الأسرة لبعض الدول العربية، مستنيرين بأحكام الفقه الإسلامي وبعض الاجتهادات القضائية والفقهية المعاصرة.

وسنقسم الدراسة على الشكل التالي :

الباب الأول : أحكام الزواج

الفصل الأول : التعريف بعقد الزواج والخطبة.

الفصل الثاني : أركان وشروط عقد الزواج.

الباب الثاني : انحلال الرابطة الزوجية

الفصل الأول : أحكام الطلاق

الفصل الثاني : اسباب انتهاء الرابطة الزوجية

الفصل الأول : التعريف بعقد الزواج والخطبة

     تعتبر الأسرة نواة المجتمع واللبنة الأولى في بنائه، ولقد كان اهتمام الشريعة الإسلامية بهذه النواة محط دراسات فقهية متنوعة، فالأسرة هي أقدم مؤسسة عرفتها البشرية، وأول عمل وعيش جماعي ومؤسساتي كان في نطاق الأسرة، وقد شكلت هذه المؤسسة بما تفرضه قواعدها من شروط وأحكام وأثار إحدى مقاصد الشريعة الغراء، فالزواج بحق نظام إلهي شرعه الله سبحانه وتعالى لبقاء النوع الإنساني على أكمل وجه وأحسن نظام، ويقتضي منا التعريف بالزواج بيان ماهيته ( المبحث الأول ) على أن نتحدث عن مقدماته المعروفة بالخطبة ( المبحث الثاني).

الفصل الثاني : أركان وشروط عقد الزواج

    عقد الزواج كغيره من العقود يتعين أن تتوافر فيه الأركان والشروط اللازمة شرعا لانعقاده، فالأركان بها قوام الشيء ، أما الشروط في ما يتوقف صحة العقد على وجودها ويترتب على تخلف الشرط بطلان العقد، وقد اتفق الفقهاء على أن الإيجاب والقبول ركنان في عقد الزواج واختلفوا فيما عداهما.

    ففي المذهب الحنفي الركن الجوهري في عقد الزواج يكمن في الصيغة التي تنحصر في الإيجاب والقبول، أما الشافعية فقد حددوا أركان عقد الزواج في خمسة وهي : الصيغة والزوج والزوجة والشاهدان والولي، والحنابلة قصروا الأركان في الزوج والزوجة والصيغة، أما الفقه المالكي فيحصر الأركان فيما يلي : العاقدان، والمهر، والصيغة، والولي، ومن اللازم شرعا توافر شروط معينة في كل ركن من الأركان، فالصيغة لها شروط معينة، كما يجب أن تتوافر في الزوجين شروط خاصة وهكذا...

   وقد تحدث قانون الأسرة المغربي "مدونة الأسرة" عن أركان عقد الزواج ( المبحث الأول )، كما حدد الشروط الواجب توافرها في عقد الزواج ( المبحث الثاني)، وأورد أحكاما وشروطا خاصة بزواج المغاربة بالخارج. 

الباب الثاني : انحلال الرابطة الزوجية

تعتبر مؤسسة الزواج من أعظم المؤسسات التي أولت لها الشريعة الإسلامية عناية كبيرة وعملت على تنظيمها تنظيما دقيقا، إذ جعل الشارع الحكيم الزواج ميثاقا غليظا قائما على أسس المودة والرحمة والتساكن انطلاقا من قوله تعالى : 
﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ سورة الروم الآية 21. 

   وإذا زالت دعائم المودة والمحبة والرحمة بين الزوجين وأصبحت الرابطة الزوجية بلاء وشرا وحلت الكراهية والبغضاء محل المحبة والصفاء والود الأمر الذي قد يؤثر سلبا على الاستقرار المنشود فإن التسريح بالإحسان يبقى الحل المناسب للطرفين مصداقا لقوله تعالى: ( فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) سورة البقرة الآية 229. 

   فالإسلام لم يدعو إلى الطلاق وإنما شرعه كعلاج لإنهاء الخلافات المستحكمة بين الزوجين فقد أرشد الله عز وجل عند الخوف من وقوع الشقاق إلى وجوب بعث حكمين، حکم من أهل الزوج وحكم من أهل الزوجة لمحاولة إصلاح ذات البين بين الزوجين باستقصاء أسباب الخلاف مصداقا لقوله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) سورة النساء الآية 35. 

    فالإسلام يعمل على حماية الأسرة وإنقاذ مؤسسة الزواج من الانهيار، وإذا فشلت المحاولة الصلحية فإن الله شرع الطلاق ليتجنب كل من الزوج والزوجة المفاسد الناتجة عن بقاء علاقة غير مرغوب فيها، ولذلك فالطلاق يتم الالتجاء إليه عندما تصبح الحياة الزوجية جحيما لا يطاق، فيكون هو المخرج لرفع الضيق "إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" وصدق الله العظيم في قوله تعالى ( وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمًا ) سورة النساء الآية 130 

   إن المشرع المغربي جاء بمستجدات هامة في القانون رقم 70.03 المعتبر بمثابة مدونة الأسرة  فقانون الأسرة المغربي "مدونة الأسرة" لسنة 2004 عمدت إلى تقليص إرادة الزوج في إنهاء الرابطة الزوجية وإقامة نوع من التوازن في هذا الإنتهاء من خلال توسيع مجال التطليق مقابل الطلاق الذي يملكه الزوج.

    وفي هذا الصدد يقول الأستاذ إدريس حمادي: " أما الكتاب الثاني الخاص بانحلال میثاق الزوجية وآثاره، فيلاحظ أن المدونة لما كانت تنطلق من فلسفة إسلامية عبر عنها الرسول الكريم في جوامع كلمه بقوله : « أبغض الحلال إلى الله الطلاق » من حيث كان الطلاق رغم إباحته تركا لما يقدم به النسل في الوجود، وتركا لإقامة مطلق الألفة والمعاشرة، وتركا للحمة من اللحم التي توحد بين العائلات، فكان التخلي عنه بهذه الاعتبارات أولى من فعله رغم حليته، إلا أن يكون المعارض للترك أقوى كالشقاق وعدم إقامة حدود الله... "

  ووفقا لنصوص قانون الأسرة المغربي" مدونة الأسرة" الجديدة فإنه لا ينبغي اللجوء إلى حل ميثاق الزوجية بالطلاق أو التطليق إلا استثناء وفي حدود الأخذ بقاعدة أخف الضررين لما في ذلك من تفكيك للأسرة والأضرار بالأطفال كما تقضي بذلك المادة 70.

    وطبقا للمادة 71 من قانون الأسرة المغربي "مدونة الأسرة" فإن الرابطة الزوجية تنحل إما بالوفاة أو الفسخ أو الطلاق أو التطليق أو الخلع، والطلاق وفقا للمادة 78 أصبح حقا للزوج والزوجة معا كل بحسب شروطه وتحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام هذه المدونة، وتم إخضاع مسطرة الطلاق والتطليق لشروط وإجراءات قضائية من شأنها حماية جميع مكونات الأسرة زوجا وزوجة وأطفالا، وذلك من خلال منح القضاء الأسري صلاحيات واسعة بإخضاع جميع صور الإنهاء للرابطة الزوجية للرقابة والتدخل الإيجابي سواء أثناء جريان الدعوى أو عند النطق بالحكم وما ينجم عن ذلك من آثار هامة. 

وعلى ضوء ما سبق سنوزع الدراسة في هذا الباب إلى  فصلين على الشكل التالي :
الفصل الأول : أحكام الطلاق
الفصل الثاني : أسباب انتهاء الرابطة الزوجية

الفصل الأول : أحكام الطلاق

   إن البحث في أحكام الطلاق يتطلب بیان معناه، والحكمة من تشريعه، مع الإشارة إلى صاحب الحق فيه، ومدى إمكانية تقييد هذا الحق عن طريق القضاء، مع ذكر الشروط الواجب توافرها فيه، كما يتطلب منا الكلام عن أنواعه، ومن تم تقسيم هذا الفصل إلى أربعة مباحث على الشكل التالي :

المبحث الأول : تعريف الطلاق وحكمة مشروعيتها
المبحث الثاني : صاحب الحق في الطلاق وإمكانية تقييده قضاء
المبحث الثالث : شروط إيقاع الطلاق
المبحث الرابع : أقسام الطلاق

الفصل الثاني : أسباب انتهاء الرابطة الزوجية

    طبقا للمادة 71 من قانون الأسرة المغربي "مدونة الأسرة" فإن الرابطة الزوجية تنحل إما بالوفاة أو الفسخ أو الطلاق أو التطليق أو الخلع، وأصبح الطلاق وفقا للمادة 78 من مدونة الأسرة حقا للزوج والزوجة كل بحسب شروطه وتحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام هذه المدونة وعلى من يريد الطلاق أن يتقدم بطلب إلى المحكمة من أجل الإشهاد به لدى العدلين كما تقضي بذلك المادة 79.

   و إذا كانت جل الدراسات في باب الطلاق تذهب إلى أنه حق للزوج يمارسه بإرادته المنفردة إلا أنه لم يرد نص صريح في كتاب الله وسنة نبيه الكريم بعدم جواز تقييد هذا الحق إذا أساء الزوج استعماله في حدود الشرع، بحيث إذا خالف أحكام الشريعة الإسلامية يعتبر لاغيا ويعد طلاقا بدعيا، بل إن هناك من الفقهاء من نادي بجعل الطلاق كله بيد القاضي حتى تتم التسوية بين الرجل والمرأة في الطلاق ولضمان استقرار الأسرة وعدم إساءة الرجل استعمال هذا الحق، 

    فالعقد الذي تبرمه إرادتان لا تبطله الإرادة الواحدة، كما أن الوازع الديني ضعيف لدى الناس الأمر، الذي جعل العديد من حالات الطلاق بإرادة الزوج المنفردة بدون مراعاة لحدود الله تعالى وأن أغلب هذه الحالات كانت بدون داع حقيقي ودون أدنى تفكير في عواقب انهيار الرابطة الزوجية بل انهيار الأسرة بكاملها، كما أن أغلب القوانين المقارنة جعلت الطلاق بيد القضاء، وهكذا تم إخضاع مسطرة الطلاق والتطليق لشروط وإجراءات قضائية جديدة في قانون الأسرة من شأن هذه الإجراءات حماية الزوجة من كل تعسف من قبل الزوج في ممارسته للطلاق وأصبح الطلاق يتم بمراقبة القضاء باعتباره حلا لميثاق الزوجية بين الزوج والزوجة يمارسه كل منهما حسب شروطه الشرعية، ولا ينبغي اللجوء إلى حل ميثاق الزوجية بالطلاق أو بالتطليق إلا استثناء وفي حدود الأخذ بقاعدة أخف الضررين لما في ذلك من تفكيك الأسرة والأضرار بالأطفال ( المادة 70 من مدونة الأسرة).

    وفي هذا الإطار وسع قانون الأسرة المغربي "مدونة الأسرة" من دائرة الإرادة في إبرام عقد الزواج حيث تركت للمتعاقدين فضاء واسعا لمبدأ سلطان الإرادة في تدبير شؤون الأسرة وفي ترتيب العديد من المقتضيات وفق رغبتهما والركون إلى الشروط الاتفاقية التي لا تتنافي مع النظام الشرعي للزواج، لذلك فقد عمدت إلى تقليص إرادة الزوج في إنهاء الرابطة الزوجية وتوسيع مجال هذه الإرادة لفائدة الزوجة مع إعطاء القضاء صلاحيات واسعة من خلال إخضاع الطلاق لمراقبة قضائية متشددة تقوم على إجراءات ومساطر وشروط منها :

- استدعاء الزوجة بكيفية رسمية قبل الإذن القضائي بالطلاق
- استنفاذ جميع المساعي الحميدة للإصلاح بين الزوجين. 
- اتخاذ التدابير المناسبة من أجل سكن الزوجة والأبناء في حالة النزاع وقبل توقيع الطلاق.
- إيداع مستحقات الزوجة والأطفال بصندوق المحكمة بكيفية مسبقة خلال أجل شهر قبل الإذن بالطلاق. 

   وهكذا تم توسيع حالات وأسباب التطليق حيث شملت بالإضافة إلى الحالات الخمس الواردة في نصوص مدونة الأحوال الشخصية الملغاة وهي : التطليق للضرر، ولعدم الإنفاق، وللعيب، وللإيلاء والهجر والتي عرفت بعض التعديلات بدورها، حالة التطليق بسبب الإخلال بأحد الشروط التي تم الاتفاق عليها في العقد، وطلب إنهاء الرابطة الزوجية للشقاق، وبالاتفاق بين الزوجين وهو ما سمي بالطلاق الإتفاقي بالإضافة إلى حالتي التمليك والخلع.

    وفلسفة المدونة الجديدة في الحفاظ على الرابطة الزوجية قدر المستطاع، والطلاق والتطليق إجراء استثنائي لا يتم اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى عندما تستحيل العشرة ومن ثم عمدت المدونة إلى خلق أو تفعيل عدة مؤسسات لتحقيق هذه الفلسفة منها :

- خلق فضاء أسري ومحاكم خاصة للأسرة
- تفعيل دور النيابة العامة في قضايا الأسرة
- تفعيل دور المؤسسات المرصدة للصلح كمؤسسة الحكمين ومجلس العائلة ... إلخ.

وعلى ضوء ما سبق سنوزع الدراسة في هذا الفصل إلى المباحث التالية :
المبحث الأول : إنهاء الرابطة الزوجية بالاتفاق أو بالخلع.
المبحث الثاني : التطليق بطلب من أحد الزوجين بسبب الشقاق
المبحث الثالث : الوكالة في الطلاق وتمليكه للزوجة
المبحث الرابع : التطليق بطلب من الزوجة

_____________________
كتاب قانون الأسرة المغربي للدكتور ادريس الفاخوري
 مدونة الأسرة s3
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -