اجراءات التبليغ والتنفيد في العمل القضائي دراسة مقارنة

جديد

اجراءات التبليغ والتنفيد في العمل القضائي دراسة مقارنة

رسالة اجراءات التبليغ والتنفيد في العمل القضائي دراسة مقارنة
العنوان    اجراءات التبليغ والتنفيد في العمل القضائي دراسة مقارنة 
انجاز الطالب      محمد يحي ولد احمد ناه 
تحت اشراف الدكتور    عبد الخالق احمدون
نوع المرجع   رسالة   
التخصص    القانون المدني والأعمال
السنة الجامعية      2010/2009
عدد الصفحات121 ص
حجم الملف1MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
رسالة اجراءات التبليغ والتنفيد في العمل القضائي دراسة مقارنة

المقدمة

   لقد عرفت المجتمعات البشرية عدة تغيرات هامة شملت تلك التغيرات مختلف جوانب الحياة الإنسانية، ولم يكن حقل العدالة والقضاء بمنأى عن تلك التغيرات، ففي المجتمعات البدائية كان يتحدد مقدار ما للحق من حماية بقدر ما لصاحبه من قوة، فكانت القوة هي التي تخلق الحق وهي التي تحميه، فكانت المجتمعات البدائية تلجأ عند فض المنازعات إلى القوة والانتقام.

   ومع تطور المجتمعات عبر تاريخ طويل وما صاحبه من تطور لوظائف الدولة، أصبحت الحماية عامة قانونية بعد أن كانت خاصة انتقامية، وأصبحت القاعدة العامة أنه لا يجوز لشخص أن يقتضي حقه بيده، وأخذت الدولة على عاتقها واجب إقامة العدل في المجتمع.

   ولتحقيق هذه المهمة وضعت القوانين الموضوعية المبينة للحقوق والجزاءات المقررة على الإخلال بها، والقوانين الإجرائية التي ترسم كيفية الاقتضاء الفعلي لهذه الحقوق، بمعنى كيفية تنفيذ الجزاء المقرر عملا في حالة الاعتداء عليها.

   وقد كان الحفاظ على مجتمع متوازن ومستقر يعتبر الهدف الأساسي والأسمى الذي تسعى إليه جميع الدول والمجتمعات، وذلك من خلال تأسيس نظام قضائي قوي ومتين، وقوة القضاء ومتانته لا تتمظهر فقط في إقرار الحقوق عن طريق البت في المنازعات والخصومات، ولكن أيضا في الحفاظ على هذه الحقوق وصيانتها وإيصالها إلى أصحابها، فالمتقاضي لا يلجؤ إلى هذا الجهاز من أجل الحصول على أحكام وقرارات، وإنما من أجل الوصول إلى حقه والتمتع به، وذلك حتى لا تبقى تلك الأحكام والقرارات فوق الرفوف مجرد أوراق شكلية من دون قوة تنفيذية على أرض الواقع، مما يشكل ضررا بالغا وتعتبر العدالة ميزانا لكل أنواع السلوك القائمة في المجتمع بشتى الأصناف، فإذا ما انهارت العدالة في مجتمع ما، انهار ذلك المجتمع بتقويض أهم دعائمه. 
   ولم يكن المفكرون يلقون الكلام على عواهله عندما سألوا فقط عن عدالة البلاد، واعتبروا احترامها دليل صحة وبقاء ولو تداعت الأبنية الأخرى، فلا بقاء لصرح العدالة قائمة دون احترام أحكام القضاء.

   ولقد عملت الدول على تنظيم جهاز القضاء في سبيل توفير العدالة وإحقاق الحق بين الناس، واعتبر القاضي عماد المؤسسة القضائية لما يجب أن يتشبث به من مبادئ وأعراف تشكل أساس الحكم بين الناس، حيث لا يتصور حق إلا إذا كان لصاحبه سلطة الإلتجاء إلى القضاء للذود عنه والاعتراف له به، وسلطة إجبار مدينه على تنفيذ ما التزم به ، ولهذا لا يكتفي المشرع بإتاحة فرصة الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق، بل أيضا يمكن صاحبه من اقتضائه ، أي يمكنه من الحصول على المنفعة التي يخولها له حقه بإجبار مدينه على القيام بما التزم به وعلى غرار باقي دول العالم عرف نظام العدالة في كل من المغرب وموريتانيا عدة تقلبات نتيجة تأثرهما من الناحية التاريخية بأحكام الشريعة الإسلامية، وذلك قبل بسط المستعمر نفوذه على الدولتين، فقبل ذلك التاريخ ظل الراجح والمشهور أو ما جرى به العمل من مذهب الإمام مالك هو السائد في نطاق الفتوى أو في مجال القضاء في الدولتين.

  وباعتبار الإسلام أهم النظم التي دافعت عن العدالة، فقد خولت الأحكام الفقهية لطرفي النزاع اللجوء إلى القضاء لإنصاف المظلوم وزجر الظالم.

   وقد ذهب بعض الفقه إلى أن التدوين والتوثيق لم يكونا معروفين ولا مشروطين في صدر الإسلام في القضايا والأحكام ، حيث سادت المحاكم العلنية والشفوية التي كان ينصت فيها القاضي إلى الطرفين ، وبعد التحقيق والبحث في الأدلة ينطق القاضي بالحكم ويعرف أطراف النزاع بما لهم وما عليهم دون تدوين هذه الأحكام من قبل الكاتب في سجلات خاصة بها.

   وهنا ندرك أن حق الدفاع يعتبر حقا مقدسا منذ القدم وركيزة أساسية في القانون الإجرائي التي حرصت كل القوانين على ضمانه، كما يحرص العمل القضائي أشد الحرص على احترامه، ويهدف حق الدفاع إلى تحقيق المساواة في المراكز الإجرائية للخصوم أمام المحكمة، وإذا اختلت هذه المساواة اختلت فكرة العدالة، لذا بات من الضروري والواجب إتاحة الفرصة للخصوم للتعبير عن وجهة نظرهم فيما قدمه كل منهم في مواجهة الأخر. 

   من هنا تشكل الدعوى في حقيقتها تنظيما قانونيا مركبا من الإجراءات المسطرية، يهدف من خلالها المشرع إلى احتكار قنوات الفصل في الخصومات إنذارا منه بانقضاء زمن العدالة الخاصة، والدعوي في هذا الإطار تمثل مرحلة زمنية توازي مرحلة النزاع ، تبدأ حيث يبتدئ وتنتهي حيث ينتهي ، فحياتها محصورة بين المقال الافتتاحي وصدور الحكم ، ويمكن تقسيم الدعوى إلى ثلاث مراحل :

- مرحلة الافتتاح : ويكون بمقال مؤدى عنه مبدئيا. ويمثل شهادة ميلاد الدعوى.
- سير الدعوى : وتمثل هذه المرحلة المحك الحقيقي للمحكمة والأطراف.
- المرحلة الختامية : وتمثل الحكم كهدف مباشر للدعوى وعنوانا للحقيقة القضائية وإعلان نتيجة وخلاصة لما سبق.

الفصل الأول : إجراءات التبليغ في العمل القضائي

   لعل مما تجمع عليه كل الفعاليات الحقوقية التي ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بمؤسسة القضاء، أن إشكالية البطء في تصفية القضايا أمام المحاكم تعود أسبابها أساسا إلى إشكالات التبليغ .

 ولعل هذه الآفة لا ترتبط بقضاء ما، وإنما تعتبر ظاهرة سلبية ملتصقة بجل الأنظمة القضائية إن لم نقل جميعها، والنصوص المنظمة لعملية التبليغ في كل من قانون المسطرة المدنية المغربية والإجراءات المدنية والتجارية والإدارية الموريتانية بالإضافة إلى قلتها وعدم إحاطتها بالموضوع بما يكفي من الدقة والوضوح ، يطالها الهجران إذ لم تنل حظها الكافي من البحث والدراسة على الأقل في موريتانيا. ذلك أن المكتبة الموريتانية لا تزال تفتقر إلى مرجع قانوني في التبليغ يتناول هذه العملية بنوع من التفصيل والدقة وتحاول هذه الدراسة التعمق أكثر ما أمكن في جوانب هذا الموضوع ارتكازا على العمل القضائي المغربي والموريتاني، مع الانفتاح على الأنظمة المقارنة، إيمانا بأهمية التبليغ ودوره الأساسي في تحقيق عدالة سريعة وفعالة ، وصدق من قال: "العدالة ليست في أن يصل صاحب الحق إلى حقه فحسب، إنما العدالة أن يستوفي حقه في يسر وبغير عنت، وفي زمن قليل مع تهيئة فسحة زمنية تتسع لاستعمال الروية في إعداد وسائل الدفاع " .

   وإذا كان حق الدفاع حقا مقدسا تعترف به كل التشريعات ويحرص العمل القضائي أشد الحرص على احترامه، ويهدف إلى تحقيق المساواة بين الخصوم في الدعوى، من أهم حقوق الدفاع الحق في المواجهة بين الخصوم، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال إتاحة الفرصة للخصوم للتعبير عن وجهة نظرهم فيما قدمه كل منهم في مواجهة الأخر، وذلك بتمكينهم من مناقشته الحجج ودحضها أملا في إقناع المحكمة للبت في القضية لصالح أحدهما، ولن يستقيم ذلك إلا عن طريق التبليغ الذي يعتبر شرطا أساسيا للبت في القضية، وإلا كان الحكم باطلا بل إن الحكم الصادر دون استدعاء الخصم يصبح والعدم سواء. 

   ومن هنا نستخلص أن عملية التبليغ تعد الركيزة الأساسية لأهم حق من حقوق الدفاع , ونظرا لهذه الأهمية وضعت التشريعات الحديثة لهذه العملية قواعد دقيقة تكفل وصول الأوراق القضائية وغير القضائية للأطراف المعنية ، وذلك إما بإنجاز التبليغ إليهم بواسطة من سمح لهم القانون باستلام التبليغ نيابة عن المعني به حيث يتحقق العلم الظني أو إنجازه بواسطة الإدارة كالنيابة العامة وكتابة الضبط أو القيم المنصب عن مجهول العنوان حيث يتحقق العلم الحكمي. 

   وفي بداية حديثنا هنا عن التبليغ ومختلف إجراءاته لابد أن نميز بين التبليغ العادي والتبليغ القضائي :
- التبليغ العادي : وهو تبليغ المعلومة أو الوثائق بشتى الوسائل والطرق في إطار ما يسمى بالتواصل بصفة عامة. 
- التبليغ القضائي : ويعتبر إجراءا قانونيا تترتب عليه آثار قانونية كما يرتبط بأجال حددها القانون ومساطر وإجراءات لا يصح قانونا بدونها وسيكون هذا الأخير بلا شك موضوع حديثنا.

   وتهدف عملية التبليغ إلى تمكين المراد إعلانه أو نائبه من العلم بمحتويات مقال الدعوى أو عريضة الطعن أو الورقة القضائية أو غير القضائية بصفة عامة.

  ولا تكون عملية التبليغ صحيحة وقانونية إلا إذا قام بها الأشخاص الذين أسند إليهم القانون تلك المهمة ، فلو قام بها الخصم نفسه أو محاميه كانت باطلة ، ذلك أن عملية التبليغ تتسم بالشكلية ويجب بالتالي أن تتم تبعا للوسيلة والشكل الذين رسمهما القانون، لاتباع الوسيلة التي يختارها الخصم. 

   ولا يجادل أحد في اعتبار مسطرة التبليغ القضائي جسر للتواصل بين مختلف الفاعلين في العملية القضائية، بل يمكن القول أن عملية التبليغ قد تنطلق قبل طرح النزاع أمام المؤسسات القضائية وتستمر في الغالب بعد البت فيها وبالتالي يمكن اعتبارها القاطرة الوحيدة لتبليغ الإجراءات وإعداد وتهيئ الملفات حتى البت فيها وتبليغ وتنفيذ القرارات المتعلقة بها وحفظها نهائيا وتوجيهها إلى الجهة القضائية المختصة. 

   ومن وجهة النظر القانونية الصرفة تسجل للتبليغ أهمية يمكن رصدها من جوانب شتی، فهو أي التبليغ عملية قانونية بين المبلغ إليه ومصلحة التبليغ يترتب عنها وجوب توفر كل طرف على وثيقة تثبت إجراء الإشعار، فإذا كان من حق الجهة المبلغة أن تتوفر على شهادة التسليم المتضمنة لبيانات حددها القانون.

   فإنه بالمقابل يحق للطرف المبلغ إليه أن يتوفر على وثيقة تثبت عملية التبليغ المتضمنة بدورها جميع البيانات التي تسمح له بممارسة حقه في الرد ، كما أن التبليغ أيضا يعتبر مبعث السرعة أو البطء في إصدار الأحكام ، فلا يمكن الفصل في النزاع من غير تبلیغ طرفيه والاستماع إليهما إلا استثناء.

   ثم هو المرجع الوحيد في تحديد الوصف القانوني للأحكام التي قد توصف حضورية أو غيابية أو بمثابة حضورية على ضوء نتيجة التبليغ، كما أنه يعتبر نقطة إنطلاق أجال الطعن، إذ للطعن في الأحكام والقرارات آجال حددها القانون لا يبدأ سريانها إلا من تاريخ التبليغ.

  ولعل من الواضح اليوم ما يحظى به عنصر الزمن في الأنشطة الحياتية اليومية، والوقت في أي معركة قد يحسمها لصالح طرف دون آخر، ولكن الوقت في العمل القضائي يفوق في أهميته كل المعطيات السابقة ذلك أنه مرتبط بالعدل، والعدل حالة تفوق أهميتها ضرورة الحياة ذاتها لمن يعي قيمة الحياة ، إذ ليس المهم أن يعيش الإنسان وإنما المهم أن يتحقق له عيش في ظل العدالة ، والواقع أن مشكلة البطء في تحقيق العدل هي التحدي الحقيقي لقواعد التقاضي في قانون المسطرة المدنية، فهي تهدف إلى تحقيق حسم الدعاوی بأقصر وقت وأقل جهد وأدني نفقات ودونه هدر أو تجاوز لضمانات التقاضي وضمان حقوق الدفاع.

   ومن خلال كل ما تقدم ونظرا لأهمية ومحورية موضوع التبليغ ومدى تأثيره في كل القضايا التي تعرض أمام المحاكم ، فإنني سأعمل في هذا الفصل على الإحاطة قدر المستطاع بكل جوانب الموضوع، حيث سنقوم بالتطرق للإطار القانوني للتبليغ وأطرافه و الجهات المكلفة به (المبحث الأول) ونظرا لأن التبليغ لا ينتج أثره القانوني إلا بوصوله للمبلغ إليه وما لذلك من تأثير على سير الدعوى( المبحث الثاني).

الفصل الثاني : إجراءات التنفيذ في العمل القضائي

  إن الحفاظ على مجتمع متوازن ومستقر يعتبر الهدف الأساسي والأسمى الذي تسعى إليه جميع الدول والمجتمعات، وذلك من خلال تأسيس نظام قضائي قوي ومتين.

   ولاشك أن قوة القضاء ومتانته لا تتمظهر فقط في إقرار الحقوق عن طريق البت في المنازعات والخصومات، ولكن أيضا في الحفاظ على هذه الحقوق وصيانتها وإيصالها إلى أصحابها، ذلك أن المتقاضي لا يلجأ إلى هذا الجهاز من أجل الحصول على أحكام وقرارات، وإنما من أجل الوصول إلى حقه والتمتع به، وذلك حتى لا تبقى تلك الأحكام والقرارات فوق الرفوف ومجرد أوراق شكلية من دون قوة على أرض الواقع مما يشكل ضررا بالغا على مصالح المواطنين والعدالة والدولة في نفس الوقت .

   ولاشك أن الإضرار بمصلحة المواطن والعدالة لعدم تنفيذ الأحكام القضائية يضر أيضا بسمعة الدولة فتحرم من أهم مزاياها وهي السكينة والطمأنينة.

   ولما كان من لوازم النظام العام منع صاحب الحق من اقتضاء حقه بنفسه مباشرة بوسيلته الخاصة، لما يترتب على ذلك من فوضى وزعزعة استقرار المجتمع وانتشار المظالم، تدخل القانون لتنظيم اقتضاء المواطنين لما يدعونه من حقوق فالزمهم باللجوء إلى القضاء وفق إجراءات مسطرية انطلاقا من مبدأ المواجهة من أجل الحصول على حكم قضائي يؤكد ثبوت الحق المدعى به ، ويخول صاحبه الاستعانة بالسلطة العامة في اقتضاء حقه جبرا من غريمه من خلال إجراءات قانونية تقوم على الموازنة بين الاعتبارات المختلفة. 

   وتكريسا لحقوق الإنسان ، فتنفيذ الأحكام هو الوسيلة الوحيدة الكفيلة لدعم مصداقية القضاء والحفاظ على هيبته وترسيخ مبدأ دولة الحق والقانون.

   ويعتبر موضوع التنفيذ من الموضوعات الهامة والدقيقة في دراسة القانون، لأنه صورة من صور الحماية القضائية تمنح عندما لا يكفي مجرد صدور قضاء مؤكد لرد الاعتداء، ذلك أن الاعتداء على الحق أو المركز القانوني قد لا يقف عند حد إنكاره أو معارضته ، بل يصل إلى إحداث تغيير مادي مخالف له، فلا تتأتى حمايته إلا باتخاذ وسائل مادية لإعادة مطابقة المركز الواقعي للمركز القانوني، ولأن الدعوى لا تنتهي بصدور الحكم فيها بل العبرة في تنفيذه. 

  ونظرا للأهمية البالغة التي يكتسيها موضوع التنفيذ بين المواضيع القانونية فلا محيد عن التساؤل حول المقتضيات العامة للتنفيذ وذلك من خلال (المبحث الأول) ونظرا لأن صعوبة التنفيذ تستهدف وقف التنفيذ أو الاستمرارية فيه فسيكون ذلك موضوع (المبحث الثاني)، إضافة إلى الإشكاليات العملية التي تطرحها الصعوبات.


المصدر رسالة اجراءات التبليغ والتنفيد في العمل القضائي دراسة مقارنة للطالب محمد يحي ولد احمد ناه 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -