التدبير العمومي المحلي وإشكالية التحديث

جديد

التدبير العمومي المحلي وإشكالية التحديث

اطروحة التدبير العمومي المحلي وإشكالية التحديث
العنوان    التدبير العمومي المحلي وإشكالية التحديث 
انجاز الطالب      حليمة الهادف
تحت اشراف الدكتور    عبد الحق عقلة
نوع المرجع   اطروحة
السنة الجامعية     2012/2011
عدد الصفحات537 ص
حجم الملف2MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
اطروحة التدبير العمومي المحلي وإشكالية التحديث

المقدمة

   إن الإدارة العمومية بما فيها إدارة الجماعات الترابية التي تقننها وتضبطها القواعد القانونية والمبادئ البيروقراطية المعروفة بالصرامة والجمود والانغلاق، لم تصمد طويلا أمام التحولات العميقة التي فرضتها الصيرورة التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والتي جعلت الإدارة تعرف تغييرات عميقة، لعل أهمها هو الدور الجديد الذي أصبحت تلعبه الإدارة والجماعات الترابية كأدوات تغيير. 

   وهذا التحول في الأدوار يستتبع بدوره تحولا في الأسس التي تعتمدها الإدارة لعقلنة تدبيرها، فإذا كانت أسس القانون والمشروعية قد وضعت فيما مضى بهدف ضبط وعقلنة العلاقات الإدارية من جهة، ولضمان حقوق وحريات الأفراد في
مواجهة الإدارة التي تستفيد من امتيازات القانون العام من جهة أخرى، فإنه أصبح الزاما على الإدارة بأن تدخل في الاعتبار أبعادا أخرى كأن تؤسس نفسها على قيم جديدة.

   فإذا كان التدبير الإداري المرتبط بالبيروقراطية ينعت بالجمود وعدم الفعالية، فإن التفكير بدأ ينصب على كيفية تجاوز هذه العيوب، أي كيف يمكن تجاوز التسيير الذي يقوم على أساس واحد هو القانون، إلى تسيير يقوم على تعددية الأسس، أو على الأقل أسس تسمح بجودة الأداء. وفي هذا الإطار سيظهر التدبير ( المانجمانت) كتقنية حديثة استوحيت من التطورات التقنية والاقتصادية، فهو مرحلة متقدمة في مجال التسيير، على اعتبار أن مدلوله لا يتوقف عند مجرد الاهتمام بمجال التسيير، بل يشمل مجموع تقنيات التنظيم والتسيير داخل المنظمة في أفق تدعيم مقومات المردودية.

   وكلمة تدبير قبل أن تتبجح بها الأدبيات الغربية، قد جاءت في القرآن الكريم في آیات قرآنية عديدة تدل على حسن استعمال الأموال كقوله تعالى : " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ".

   فالتدبير هو ضد الإسراف لكن الملاحظ أن القرآن لم يحدد معنى التدبير فما موقف المدارس الغربية من هذا المفهوم ؟
لقد اكتسحت كلمة التدبير (Management) الأدبيات اللاتينية لتحل محل التسيير بالنظر للتأثير الذي أخذت تمارسه الأدبيات الأنجلوساكسونية ذات المقاربة الشمولية في التعامل مع القيادة والإدارة، غير أن المقصود بالتدبير يختلف من المدرسة الفرنسية إلى المدرسة الأنجلوساكسونية.

   فحسب المدرسة الأنجلوساكسونية، فقد توصلت إلى مفهوم التدبير لأول مرة سنة 1921، إذ المقصود بها حسب القاموس الإنجليزي :
1- مجموع المعارف التي تهتم بتنظيم وتدبير المقاولة.
2 - كيفية تطبيق هذه المعارف على عملية تجارية أو مقاولاتية
3 - قيادة إدارة عملية التدبير.

   إلا أن H.Fayol في مؤلفه General and industriel management الصادر سنة 1949 يعتبران التدبير أن تتوقع، تبرمج، تنظم، تقود، تنسق وتراقب.

   وهذه المدرسة تجعل التدبير ذو أبعاد أربعة هي : المطابقة Conformite الاقتصاد Economie، الفعالية Efficacite، النجاعة Efficience. وبالتالي فهذه المدرسة يحيل التدبير فيها على مفهوم واسع، يأخذ بعين الاعتبار تأثير المحيط الداخلي والخارجي على المنظمة. 

   أما المدرسة الفرنسية تحيل كلمة تدبير Gestion على مجموع من الوسائل المعتمدة لإعطاء أكبر فعالية للعمل الجماعي باستعمال أقل ما يمكن من الموارد المعتمدة في إطار القانون. فمفهوم التدبير بمعناه الفرنسي يحيل على القواعد والإجراءات القانونية الواجب الالتزام بها عند مزاولة مهمة الإدارة أو التدبير، وهو بهذا المعنى له بعد أحادي هو المطابقة Conformite عكس المدرسة الأنجلوساكسونية. 

   وقد تطور مفهوم التدبير بفضل تقدم الأبحاث في هذا المجال، بحيث بقيت تتجاذبه نظريات علماء الإدارة، وفق منطق الليبرالية الجديدة، التي تعتمد على الانفتاح والتشارك والاندماج والحكامة، بحيث أصبحت الممارسة الإدارية تفرض المزاوجة بين علم وفن الإدارة لإعطاء التدبير فلسفة جديدة وخاصة، وبناء على ذلك يمكن تقديم تعريف للتدبير بحسب الدكتور عبد الحق عقلة :" نشاط أو فن أو طريقة القيادة منظمة وتسييرها وتخطيط تطورها ورقابتها. 

   وحسب أمان عبد المجيد فإن التدبير هو النشاط الذي يهدف إلى قيادة المنظمة نحو بلوغ الأهداف التي وجدت من أجلها، وذلك من خلال الاستعمال الأمثل لمواردها المالية والمادية والبشرية ، استنادا إلى تخطيط مسبق، ووفق إنجاز محكم، ومراقبة آنية وبعدية، بناء على منهجية معقلنة وتحفيز مستمر لتلك الموارد البشرية.

   فمن خلال هذا التعريف يمكن استخراج مقومات و أركان التدبير وهي التخطيط، التنظيم التحفيز، المراقبة التي تطبق في جميع الحالات سواء داخل المنظمات الإدارية أو الوحدات المهنية.

   وتأسيسا على ما سبق وجد الشأن العام المحلي نفسه مدعو لكي يتماشى مع هذه التحولات والتطورات وأصبحت مبادئ هذا التدبير الذي فرض نفسه في الإدارة العمومية، مأخوذا كذلك ومطبقا من قبل الهيآت الترابية بهدف تدبير جيد للشأن العام المحلي، فالشأن العام المحلي بالمغرب ليس وليد الساعة بل هو قديم قدم الدولة، إذ مر تدبير الشأن العام المحلي بالمغرب على مستوى الممارسة والمفهوم من محطات ومراحل متنوعة، فمنذ السنوات الأولى للاستقلال انصب التفكير حول إيجاد صيغة لتنظيم إداري يستجيب للإكراهات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولهذا الغرض تم إصدار أول میثاق جماعي في 23 يونيو 1960، ليتم بذلك أساس تشريعي لإقرار مبدأ اللامركزية الإدارية.

   إن التنظيم الإداري لدولة ما ليس إلا انعكاسا لشكلها ونظامها السياسي والدستوري ولتوجيهها الإيديولوجي ونسقها السياسي والاجتماعي والثقافي وانعكاس كذلك لجغرافيتها البشرية والطبيعية، وبتعبير آخر فيمكن من خلال معرفة التنظيم الإداري للدولة معرفة شكلها ونظامها، هل هي ديمقراطية أو لا، مركبة أو غير مركبة، مركزية أو لا مركزية إلى غير ذلك من المعايير. 

   ولذلك نلاحظ بأن التنظيم الإداري الذي هو جزء من فلسفة الدولة ونظامها لا يعني حقلا معرفيا واحدا بل تشترك كل الحقول المعرفية الاجتماعية مع علم السياسة، وعلم الاجتماع والاقتصاد... في دراسة محاوره واعتماده كأساس للدراسات والأبحاث. (...) 

القسم الأول : معيقات التدبير العمومي المحلي

القسم الثاني : آفاق التدبير العمومي المحلي

المصدر اطروحة التدبير العمومي المحلي وإشكالية التحديث للطالبة الباحثة حليمة الهادف 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -