محاضرات الصفقات العمومية S6

جديد

محاضرات الصفقات العمومية S6

الصفقات العمومية,محاضرات الصفقات العمومية,الصفقات العمومية s6,ملخص الصفقات العمومية s6
العنوان  دروس في قانون الصفقات العمومية  
تأليف الدكتور      عبد الإله السويلمي
الفصل   السادس S6 قانون عام 
نوع المرجع   محاضرات  
السنة الجامعية    2020
عدد الصفحات53 ص
حجم الملف1MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
الصفقات العمومية,محاضرات الصفقات العمومية,الصفقات العمومية s6,ملخص الصفقات العمومية s6

مقدمة عامة

   تلجأ الإدارة العمومية، لأداء الوظائف و المهام المنوطة بها ، إلى أعمال قانونية (actes juridiques) متعددة و متنوعة تتدرج معظمها، من حيث الآثار القانونية التي تترتب عنها، في صنفين كبيرين من القرارات : 

   القرارات الانفرادية ( actes unilatéraux ) و القرارات التعددية (actes plurilatéraux) ، فالقرارات الانفرادية تتخذها الإدارة بمفردها ولا يشاركها في إعدادها أو تنفيذها أي طرف أجنبي عنها، ولكنها تطبق على الأطراف الأجنبية على الإدارة، فتنشئ لها حقوق أو تلزمها بواجبات : مثال ذلك القرارات الإدارية التنظيمية ( Les reglements).

   أما القرارات التعددية أو متعددة الأطراف فتتطلب اجتماع إرادتين مختلفتين على الأقل لوجودها أو تنفيذها : مثال ذلك، القرارات التعاقدية، والتي تنقسم بدورها إلى نوعين :

1) قرارات تعاقدية تخضع للقانون الخاص : و هي عقود تبرمها الإدارة مع أحد الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين التابعين للقانون العام أو القانون الخاص ، متخلية عن سلطاتها العامة، و كأنها شخص عادي، من ذلك على سبيل المثال : عقود الشراء والبيع والكراء ... إلخ. ويطبق على هذه العقود قواعد القانون المدني ومبدأ " العقد شريعة المتعاقدين".

2) قرارات تعاقدية تخضع للقانون العام ( القانون الإداري) : وهي عقود تبرمها الإدارة من أجل تسيير مرفق عمومي متحلية بامتيازات السلطة العامة، و بالتالي تتضمن شروطا غير عادية، لا نجدها في العقود الخاضعة للقانون المدني .ومن ثم فإن القضاء الإداري هو الذي يختص بفض النزاعات التي قد تترتب عن إعداد هذا النوع من العقود أو تنفيذها.

   وهذه العقود الأخيرة ( والتي تسمى أيضا عقودا إدارية) على أنواع متعددة و متنوعة تعتبر كلها بالغة الأهمية بالنسبة للإدارة، إلا أن أهمها على الإطلاق، هي عقود الصفقات العمومية ( contrats des marches publics ) ، وتكمن أهمية هذه العقود في كونها أهم الوسائل التي تستعملها الإدارة المركزية أو اللامركزية في تلبية حاجيات المرافق العامة.

   ولقد عرف العالم هذا النوع من العقود منذ العصور القديمة إذ أثبتت الدراسات التي أجريت على التاريخ الأوربي ان الكثير من المنشآت العمومية اليونانية أقيمت على أساس من الصفقات العمومية. كما اشتملت بعض القوانين الرومانية على قواعد تتعلق بهذا الميدان (هذا على سبيل المثال لا الحصر).

   إلا أنه فيما يبدو لم يكن لتلك التجارب القديمة ولا التجارب التي عرفها العالم في العصور الوسطى أي أثر يذكر على النظم القانونية التي تحكم الصفقات العمومية في يومنا هذا. بل الظاهر أن هذه النظم المعاصرة، مدينة في نشأتها وتطورها في المقام الأول للتجارب الأوربية الحديثة والمعاصرة. لا بل يبدو أن النظم و القوانين ومختلف التشريعات المرتبطة بالصفقات العمومية قد تغيرت وتطورت بشكل مذهل وكبير في النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين الأمر الذي جعلها تبتعد كثيرا حتى عن هذه التجارب الأوربية الأخيرة.

   وبالفعل فمنذ الثمانينات و التسعينات من القرن الماضي عرفت القواعد المنظمة للصفقات تطورا كميا ونوعيا ارتقى بها من مجرد قواعد تقنية تستعين بها الإدارة العمومية لأداء مهامها و وظائفها لتصبح قواعد و مبادى دستورية، بل وقواعد عالمية تحميها الاتفاقيات الدولية العامة والثنائية والكثير من المنظمات الحكومية و غير الحكومية في الكثير من الدول حدث كل ذلك بتأثير مجموعة من العوامل السياسية و الاقتصادية نشير إلى أهمها فيما يلي :

أ - في النصف الثاني من القرن العشرين ازداد الوعي عند الحكام و المحكومين بأن احترام الإدارة للقانون والالتزام بقواعده يفيد الجميع فاحترام القانون يوحي بالثقة للجميع ويؤشر على تجدر دولة المؤسسات لاسيما بالنسبة للدول التي تسعى لجذب المستثمرين الأجانب. ومن هنا، مست الحاجة في هذه البلدان، إلى توفير المؤسسات و الأطر البشرية، القادرة على ممارسة المراقبة الإدارية و القضائية (القبلية و البعدية)، على أعمال الإدارة، لضمان احترام القانون. 

ب - لقد اقتنعت الشعوب حتى في الدول النامية بأن تخلفها الاقتصادي و الاجتماعي لا يرجع إلى الفقر في الموارد المالية فقط بل يرجع بالأساس إلى علم الفعالية في استخدام الموارد المتاحة فلما كانت الإمكانيات المالية محدودة بطبيعتها فيجب على الإدارة استخدامها في صفقات عمومية حكيمة ورشيدة، أي الصفقات التي تحتاجها المرافق العمومية فعلا لأداء وظائفها بالكميات والمواصفات المناسبة وفي الأوقات المناسبة، وبالأسعار والجودة المناسبة و من المصادر الصناعية و التجارية و الخدماتية المناسبة لتلبية الحاجيات المناسبة والحقيقية للتنمية الشاملة ( توفر فرص للعمل وتنمي المناطق والفئات الفقيرة والمهمشة، وتحمي البيئة، وتحقق اهداف أخرى كثيرة للتنمية المستدامة). 

ت - إن التطور الكبير الذي حدث على مستوى ممارسات حقوق الإنسان نفع الفاعلين الاقتصاديين أشخاصا طبيعيين و معنويين ومنظمات حكومية وغير حكومية مهتمة بمحاربة الفساد الإداري وإرساء أسس الشفافية .. .إلخ. إلى مطالبة الإدارة في كل مجتمع بمعاملة جميع الناس الذين ينتمون إلى نفس الدولة معاملة متكافئة، دون تمييز بينهم لأسباب سياسية أو اجتماعية أو غيرها، والمعنى العملي لهذا المبدأ، من منظورهم هو حظر المحاباة والمحسوبية والرشوة في إسناد أو توزيع (إرساء) الصفقات العمومية. 

ث - إن ثورة العولمة الاقتصادية التي أدت الى فتح الحدود الدولية في وجه مختلف الأنشطة الاقتصادية لاسيما في الثمانينات و التسعينات من القرن الماضي ، قد دفعت الشركات الأجنبية إلى المطالبة بحقها ، الذي تضمنه لها اتفاقيات التبادل الحر على سبيل المثال في التمتع بنفس الفرص التي تتاح للشركات الوطنية، فيما يتعلق بولوج الأسواق الحرة و الشفافة للصفقات العمومية. 

   ولقد كان لكل هذه التحولات و غيرها آثار على مشرعي قوانين الصفقات العمومية في كل أنحاء العالم و من بينهم المشرع المغربي الذي ادرك - وإن متاخرا- ان ليس هناك من وسيلة لتسريع وتيرة التنمية الشاملة واللحاق بركب التقدم دون إثقال كواهل المواطنين بالأعباء الجبائية أو رهن مستقبلهم بالقروض الداخلية و الخارجية ، أفضل من ترشيد الإنفاق العام من ناحية وأن ليس هناك من سبيل لاستخدام الموارد المالية المحدودة فيما ينفع الناس إلا بتحديد الحاجيات العامة تحديدا دقيقا واقعيا و موضوعيا من ناحية ثانية. 

   ومن ناحية ثالثة لا يوجد هناك منهجية أكثر فعالية في دراسة و تفحص كل الخيارات المتاحة (و ما ينطوي عليه كل خيار من مزايا و عيوب) لتلبية الحاجيات العامة من سن قوانين تضمن تبسيط المساطر وتضمن الشفافية في الإجراءات والمساواة بين المتنافسين على الطلبيات العامة، وبالتالي التشجع على جذب أفضل المتنافسين من داخل البلاد و خارجها.

   وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف دخل المشرع المغربي في برنامج طويل لإصلاح الترسانة القانونية المتعلقة بالصفقات العمومية (الموروثة عن الاستعمار)، فبعيد الاستقلال كانت الصفقات العمومية المبرمة لحساب الدولة تخضع لظهير 6 غشت 1958 المتعلق بسن المحاسبة العامة للمملكة المغربية. اما الصفقات العمومية لحساب الجماعات المحلية فكانت تخضع لمقتضيات مرسوم 20 غشت 1958 المتعلق بالمحاسبة العمومية البلدية.

   وفي 1965 صدر مرسوم ملكي بتاريخ 17 يوليوز 1965 بإحداث مديرية مركزية لتزويد الإدارات العمومية بالمواد و الأدوات و الأثاث الخاصة بالمكتب . إلا أن هذا المرسوم سرعان ما ألغي بظهير شریف بمثابة قانون بتاريخ 11 ماي 1974 بتحديد الشروط و الكيفيات التي تبرم بموجبها صفقات الأشغال أو الأدوات أو النقل لحساب الدولة ، والذي تم إلغاءه بمرسوم 14 أكتوبر 1976.

   واستمر هذا القانون لمدة تزيد عن عشرين سنة إلى أن ظهرت الحاجة إلى إلغائه فألغي بمقتضی مرسوم 30 ديسمبر 1998، والذي ألغي بدوره بالمرسوم رقم (2.06.388) المؤرخ ب 5 فبراير 2007، وهذا الأخير تعرض هو الآخر للإلغاء أو بالأحرى للتعديل بناء على المرسوم رقم 2012.349 الصادر في 8 جمادى الأولى 1434 ( الموافق 20 مارس 2013).

   لقد حاول المشرع من خلال هذا النص الجديد أن يؤكد بل و يدعم توجهه الليبرالي الذي اتبعه منذ التسعينات وذلك بالتأكيد على مجموعة من المبادئ ( في المادة الأولى) تضمن من ناحية أخرى للمتنافسين حرية الولوج إلى الصفقات العمومية على أساس من المساواة و الشفافية. 

   وتضمن للمتعاقدين مع الإدارة حقوقهم الكاملة و العادلة في إطار الحكامة الجيدة ولكنها من ناحية أخرى تتوخى إنجاز صفقات عامة بجودة عالية وكلفة مناسبة، وتضمن حسن استعمال المال العام (التعريف القبلي للحاجيات واختيار العرض الأفضل اقتصاديا ) وتأخذ بعين الاعتبار احترام البيئة و أهداف التنمية. 

   إلا أنه رغم كل هذه المبادئ يبقى هذا النص في جوهره وسيلة أخرى لتحقيق التوازن الصعب بين الإدارة و المتعاقدين معها، وهو على غرار مختلف النصوص السابقة يضمن الحدود الدنيا من هذا التوازن من خلال الميكانزمات التالية :

أ - فإذا كان قد منح للإدارة سلطات واسعة تتمثل بالأساس في تضمين عقود الصفقات شروطا استثنائية (هي الشروط التنظيمية للعقد) إلا أنه على سبيل المثال قيد صلاحياتها فيما يخص علاقاتها بالمتعاقدين معها، أو بكيفية التعاقد أو حتى اختيار المتنافسين. كما ألزمها باتخاذ كل الاحتياطات الضرورية للحد من الممارسات المخلة بمبدأ المساواة و المنافسة الشريفة (أعمال الرشوة و الغش و المحسوبية..). 

ب - و إذا كان في المقابل قد ضمن للمتنافسين و المتعاقدين الحرية والمساواة والشفافية في ولوج الطلبيات العمومية، وضمن لهم حق المطالبة بفسخ الصفقات التي يبرمونها أو المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تلحقهم نتيجة تصرفات الإدارة إلا أنه ألزمهم بالانصياع إلى أوامر و تعليمات الإدارة في كل وقت على اعتبار أنها تمثل المصلحة العامة.

   إن هذه المعادلة الثلاثية (السلطة والحرية والقيود والرقابة الإدارية والقضائية) تشكل أهم الإشكاليات الفرعية لإشكاليتا المركزية التي نحاول معالجتها في هذه الدروس ألا و هي : إلى أي مدى يستطيع القانون الحالي تأمين الفعالية للصفقات العمومية ؟

   وفي الحقيقة ولدراسة هذه الإشكالية في سياقها العام، وفي حدودها الزمانية والموضوعية الحقيقية ( في أبعادها القانونية والاقتصادية والسياسية) نرى أنه من المفيد منهجيا التدرج بالإجابة عنها من خلال معالجة إشكالياتها الفرعية التي تحدثنا عن بعضها أعلاه ( التي نصت عليها المادة الأولى من القانون الحالي )، بالإضافة الى إشكاليات فرعية أخرى أغفلها هذا النص أو لم يولها الاهتمام الذي تستحق و على رأسها افتقار الإدارة إلى الأطر المتخصصة في علم " الصفقات" فمعلوم أن إعداد وإبرام و مراقبة تنفيذ الصفقات ليس بالأمر السهل و إذا لم يقم به موظفون أكفاء فقد يؤدي ذلك إلى تبذير الأموال العامة.

   وباتباع هذا المنهج سنتمكن إن شاء الله من دراسة الصفقات العمومية و القانون الذي يحكمها أولا بفحص القواسم المشتركة التي تجمعها بالعقود الإدارية، ثم بعد ذلك بالبحث في المميزات التي تميزها عن هذه الأخيرة : سنحاول، هنا تحديد مفهومين واضحين لكل من العقود الإدارية والصفقات العمومية.

   وفي مرحلة ثالثة سننظر في مصادر المنظومة القانونية التي تؤطر الصفقات، في القانون المغربي والمكانة التي يحتلها قانون الصفقات داخلها ،وبتنفيذ هذه الخطوات ستصبح الطريق ممهدة أمامنا لدراسة القانون الحالي من خلال المحاور
التالية: إبرام الصفقات، فتنفيذها، ثم المنازعات التي تترتب عنها ، والجهات الإدارية و القضائية المختصة بفضها.

فصل تمهيدي : العقود الإدارية

   كثير ما تحتاج الإدارة لتسيير وتلبية حاجيات المرافق العامة المدنية والعسكرية إلى أن تقوم بأعمال البناء أو الشراء أو استجارة الخدمات.. أو ما شابه ذلك، فينشأ بينها و بين أشخاص القانون الخاص أو أشخاص القانون العام عقودا متنوعة تحدد حقوقها وواجباتها وحقوق وواجبات المتعاقدين معها، وتنوع هذه العقود إنما يعود إلى الصفة التي تتصف بها الإدارة عند إبرامها، فالإدارة، قد تتصرف كشخص عادي من أشخاص القانون الخاص كما قد تتصرف كسلطة عمومية وبالتالي، لا تخضع كل العقود التي تبرمها الإدارة لنظام قانوني واحد بل تنقسم إلى قسمين :

   عقود تخضع للقانون المدني وأخرى تخضع للقانون الإداري وهذا التقسيم في الحقيقة يعتبر تقسيما جوهريا لأنه هو الأساس الذي يبنى عليه التمييز بين العقود التي كانت ومازالت تبرمها الإدارة في مفهومها الواسع والعقود الإدارية أي التي تبرمها الإدارة الخاضعة للقضاء الإداري فليست كل العقود التي تبرمها الإدارة هي بالضرورة عقودا إدارية، و إنما العقود الإدارية هي فئة من هذه العقود لها مميزاتها التي تميزها عن باقي عقود الإدارة، بل وتميزها عن باقي العقود التي يعقدها الخواص فيما بينهم من حيث أصول أحكامها (المبحث الأول) وأنواعها ( المبحث الثاني) وحتى من جانب طبيعتها التعاقدية (المبحث الثالث). 

الباب الأول : مفهوم الصفقات العمومية (المقترب القانوني)

   لقد رأينا في الفصل التمهيدي حدة النقاشات التي أثيرت في القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين حول الطبيعة التعاقدية للعقود الإدارية إلا أن حدة هذه النقاشات فيما يخص الصفقات العمومية قد خفت اليوم حتى لا نقول اختفت لأن المشرعين في مختلف البلدان ومنذ النصف الثاني من القرن العشرين اختاروا أن يسدلوا الستار على هذا الملف بشكل نهائي مؤكدين من خلال مختلف القوانين أن الصفقات العمومية إن لم تكن بطبيعتها عقودا فهي بحكم القانون كذلك.

   ومن هؤلاء المشرعين نجد المشرع المغربي الذي مافتئ يصرح في مختلف القوانين الصادرة عنه، بأن الصفقات العمومية عقود ( الفصل الأول) تبرمها الدولة او الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية ( الفصل الثاني)، مع مقاول او مورد أو خدماتي بهدف تنفيذ أشغال أو تسليم توريدات أو القيام بخدمات (الفصل الثالث) مقابل عوض محدد( الفصل الرابع) وأن هذه العقود غالبا ما تكون مكتوبة وتتضمن دفاتر تحملات تحدد الشروط التي بموجبها تنفذ الصفقات ( الفصل
الخامس).

الفصل الأول : الصفقات العمومية عقود

   يعرف العقد بأنه " اتفاق بين إرادتين على إنشاء التزام أو على نقله" أو هو في تعريف آخر" اتفاق إرادتين على ترتيب أثر قانوني بإنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو زواله ". وكي يصبح هذا الاتفاق صحيحا من الناحية القانونية ( و يحدث الآثار القانونية الملزمة) فلا بد أن يتوفر على أربعة شروط نص عليها الفصل الثاني من قانون الالتزامات و العقود و هي :

1. أهلية المتعاقدين
2. تعبير صحيح عن الإرادة يقع على العناصر الأساسية للالتزام ( الرضى أو التراضي)
3. شيء محقق يصلح أن يكون محلا للالتزام المتولد عن العقد
4. سبب مشروع للالتزام المذكور.

   ولأن الرضي ( أو التراضي) يعتبر الركن الأساسي في العقد، فسنتناوله أولا هو والعيوب التي قد تشوبه ( مبحث أول)، ثم ستتناول بعد ذلك باقي الأركان على التوالي : الأهلية، فالمحل، ثم السيب (مبحث ثاني).

   غير أنه وإن كان عقد الصفقة العمومية يشبه في أركانه عقود القانون المدني إلا أن بنيانه لا يستقر في حقيقة الأمر إلا إذا استند على ركن آخر خامس هو الكتابة ( مبحث ثالث).

الفصل الثاني : الصفقة عقد إداري

لدراسة الصفقة العمومية كعقد إداري كان يجب أن نبحث فيها كعقد أولا ومن ثم النظر إلى طابعها الإداري.
ولقد درسنا في المبحث الأول الصفقة كعقد وحان الوقت لطرح السؤال التالي هل يعتبر اشتراك الإدارة كطرف في الصفقة العمومية و الإنفاق على تمويلها من المال العام مبررا كافيا لتصنيفها ضمن العقود الإدارية ؟

   ولكي يعتبر العقد الذي تبرمه الإدارة عقدا إداريا وليس عقدا خاصا لابد أن يستوفي أحد الشرطين التاليين أو هما معا. 
1 - ان يعتبره القانون عقدا إداريا. 
2 - أن تتوفر فيه المعايير التي جاء بها الاجتهاد القضائي. 

   وفي الواقع إن عقود الصفقات العمومية تستوفي هذين الشرطين معا. فالمشرع اعتبرها عقودا لأنها تتضمن على الأقل الحد الأدنى من الشروط التي يجب توفرها في كل عقد. و كذلك القضاء اعتبرها عقودا إدارية منذ أمد بعيد في فرنسا مهد القضاء الإداري ومن ثم في بلدان أخرى منها المغرب.

أما الفقه وهو موضوع حديثنا هنا بشكل خاص فقد انقسم إلى ثلاث اتجاهات :
   الاتجاه الأول يرى أن الصفقة العمومية هي قبل كل شيء عقد لأنها تعبر عن إرادات متقابلة تتولد عنها التزامات تبادلية وهي بذلك تختلف عن القرارات الانفرادية ( المبحث الأول). 

 في حين أن الاتجاه الثاني يرى أن التشابه بين عقد الصفقة باعتباره عقد إداري والعقد المدني لا يعني التشابه في النتائج التي تترتب عن كل منهما لأن وجود الإدارة في عقد الصفقة جعلها تملي شروطها كما تشاء تماما كما يحدث في عقود الإذعان (المبحث الثاني) 

  أما الاتجاه الثالث فذهب إلى أن الصفقات تشبه العقود العادية وعقود الإذعان معا فهي تحقيق التوازن بين الأطراف المتعاقدة ، فهي إذا تمنح الإدارة الكثير من الامتيازات إلا أنها لا تضحي بحقوق المتعاقد معها مادام ذلك لا يتعارض مع المصلحة العامة ( المبحث الثالث).

الفصل الثالث : الصفقة عقد بعوض

   ينص قانون الصفقات العمومية على أن عقود الصفقات تبرم مقابل عوض contrat conclue a titre onéreux بمعنى أن صاحب الصفقة يقوم بالعمل أو الأعمال المتفق عليها مقابل حصوله على الثمن المحدد في العقد من الإدارة. 

   فالعوض إذن هو حصول المتعاقد مع الإدارة على المقابل المالي الذي يستحقه على وفائه بالتزامه المشروط في عقد الصفقة وتثير قضية العوض إشكاليات كثيرة و معقدة، إذ أن العرض هو أحد الأركان الأساسية التي تقوم عليها الصفقات العمومية فهو المعيار الذي تقاس به فعالية الطلبية العمومية وحسن استعمال المال العام.

   كما أن التوصل إلى " العرض العادل والمنصف"، هو الهدف الذي من أجله تضطر الإدارة إلى تحديد حاجياتها بدقة وتنظم منافسة واسعة ، إذا هي تجاهلت مفهوم العوض "العادل"، أي الثمن في تناسبه مع المقابل الذي تحصل عليه أشغال، أو خدمات، أو توريدات. 

   ونفس الشيء تقريبا يمكن قوله إذا نظرنا إلى العرض من زاوية المتعاقد مع الإدارة فهو لا يدخل في منافسة لنيل صفقة معينة إلا للحصول على المقابل المالي، لا بل لا يتنافس إلا إذا شعر أن الثمن الذي يقترحه في عرضه المالي ثمن "عادل" و "منصف" بالنسبة له بمعنى أنه يسمح له بتغطية التكاليف و تحقيق هامش من الربح يسمح لمقاولته بأن تستمر وأن تتقدم و تزدهر وهذا أمر طبيعي و مشروع .

   وهكذا فالبحث عن العوض (أو المقابل المالي أو الثمن العادل هو اكبر ضمانة بأن الإدارة ستستعمل المال العام استعمالا جيدا من جهة وهو الضمانة كذلك بأن المتعاقد معها سيحرص على انجاز العمل المطلوب منه على أحسن وجه أو على الأقل حسب الشروط المحددة في دفاتر التحملات لا لشيء إلا لأن الصفقة ستسمح له بالعمل و تحقيق أرباح "منصفة" .

  فما هي الأعواض أو الأثمان في الصفقات العمومية ؟( المبحث الأول). و كيف تحدد ؟ ( المبحث الثاني) وما هي طبيعتها ؟( المبحث الثالث).

الفصل الرابع : دفاتر التحملات

   إن القواعد القانونية التي تنظم الصفقات العمومية كثيرة و متنوعة، حاول المشرع جمع أهمها في مدونة للصفقات ولكن بقي الكثير من القواعد الأخرى التي لا تقل أهمية خارج هذه الوثيقة، والقانون الحالي أي المدونة يحيل عليها بين الحين والآخر في مواده بشكل مباشر أو غير مباشر.

   وبعض هذه القواعد على درجة كبيرة من الأهمية إذ تتعلق بإبرام و تنفيذ الصفقات وضعت بحكم القانون أو العرف الإداري فيما يسمى بدفاتر التحملات(cahiers des charges). و هذا هو مقتضى المادة (13)( البند ألف) : " الصفقات عقود مكتوبة تتضمن دفاتر تحملات تحدد شروط إبرامها و تنفيذها" 
والإدارة هي التي تتكلف بوضع أو صياغة هذه الدفاتر ويقتصر دور المتعاقد معها على قبولها كما هي أو رفضها و لا يسمح له بإبداء الرأي فيها أو التفاوض حول محتواها إلا في حدود ضيقة مما دعا القضاء والفقه إلى البحث في طبيعتها القانونية. 


المصدر دروس في مادة الصفقات العمومية للدكتور عبد الإله السويلمي 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -