الجريمة الإرهابية بالمغرب

جديد

الجريمة الإرهابية بالمغرب

الجريمة الإرهابية بالمغرب,الجريمة الإرهابية,الإرهاب,
العنوان    الجريمة الإرهابية بالمغرب
انجاز الطلبة  امباركة جخ - مريم الجخ 
جميعة جليخ - مولود جليخ   
تحت اشراف الدكتور ادريس الحياني 
نوع المرجع   بحث   
السنة الجامعية     2017/2016
عدد الصفحات81 ص
حجم الملف1MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
الجريمة الإرهابية بالمغرب,الجريمة الإرهابية,الإرهاب,

تقديم عام

   الإرهاب ظاهرة كونية ولدت منذ ولادة المجتمعات الإنسانية وتطورت كما الظواهر الأخرى مستفيدة من التقدم العلمي لتفعيل أساليبها ووسائلها ونتيجة لذلك تعددت أهدافها وتوسعت جغرافيتها، والإرهاب ظاهرة ذات أبعاد عالمية ودولية تجتاح جميع دول المعمور بدون استثناء، فهذا الوباء لا يعترف بالحدود - الجيوسياسية - الإقليمية ولغته موحدة بغض النظر عن تباين طرق تنفيذه أو التوجهات الإديولوجية والسياسية المتحكمة في ميلاده، وكذلك بصرف النظر عن اختلاف التموقعات الجغرافية والرقع الترابية التي تكون مسرحا له، بحيث أنه أصبح يمس جانبا مهما ألا وهو الجانب الأمني والسلمي للدول مما يشكل معه تهديدا لأمنها واستقرارها، وبالتالي أصبح يشكل خطرا حقيقيا على الوجود البشري وانجازاته.

   وقضية الإرهاب أصبحت في عصرنا هذا من أهم القضايا التي شغلت الأوساط الدولية والمجتمعات الإنسانية على اختلاف مكوناتها وشتى مجالاتها واتجاهاتها وتنوع نظمها، وخاصة أن الممارسة الإرهابية أضحت في نمو متزايد ومتواصل وذلك من خلال الكم الهائل للمنظمات الإرهابية التي انتشرت مؤخرا وخير دليل على ذلك ما يسمى " بتنظيم الدولة الإسلامية" أو ما يصطلح عليه بتنظيم " داعش".

   بالإضافة لهذا فالدول الإسلامية بدورها لم تسلم من هذا الوباء اللعين الذي لا يميز بين الدول سواء كانت متقدمة أو في طور النمو أو غنية كانت أم فقيرة أو ذات نظام ديمقراطي أو غيره من الأنظمة، الشيء الذي يؤكد أن وقوع العمل الإرهابي في أي دولة محتملا، بحيث لم تعد القوة تشكل مانعا لوقوعه، ومن بين أهدافه ما هو سياسي ووسيلة لتحقيق ونشر الرعب والذعر لاستهداف المدنيين وغيرهم، للضغط على السلطات القائمة لتغيير مواقفها والرضوخ لمطالب الإرهابيين.

   علاوة على هذا فبالرغم من أن الظاهرة الإرهابية ولدت منذ ولادة المجتمعات الإنسانية، إلا أن صورته اتضحت بشكل بارز بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، بعدما تم قصف برجي التجارة العالمية في نيويورك والبنتاغون في واشنطن في عمل إرهابي غير مسبوق إذ يعد الحدث الأخطر الذي وضع العالم بأسره على الحافة مما نتج عن هذا الحدث صدور قرار صارم رقم 1373 من لدن الأمم المتحدة، إذ يعد من بين أخطر القرارات، بحيث أعطى للدولة الحق في إعلان الحرب متى وضد من تشاء في حالة ما تبين لها أن الطرف الأخر يمارس نشاطا إرهابيا.

   وأمام هاته الظاهرة العالمية الخطيرة التي أضحت تمثل معضلة من المعضلات لدى كافة الدول، قام المجتمع الدولي على المستوى التشريعي الدولي لايجاد قوانين أكثر صرامة لها سواء القوانين التي أفرزتها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي عملت على وضع ترسانة قانونية تجرم الأعمال المكونة والمشكلة للإرهاب في إطار القانون الدولي والذي كان له تأثير مباشر على التشريعات الدولية في تنظيم وجزر الإرهابيين سعيا منها إلى تضييق الخناق عليهم. 

   ومن بين التشريعات الوطنية نجد المشرع المغربي الذي اوجد قانون ينظم به أعمال العنف ذات الطابع الإرهابي، خاصة بعد الأحداث الدامية التي عاشتها مدينة الدار البيضاء ليلة الجمعة 16 ماي 2003، والتي جاءت كصدمة عنيفة للمجتمع المغربي ليستفيق على لهيب النيران والجثث المتلاشية في إحدى شوارع مدينة الدار البيضاء الأبرياء لا ذنب لهم.

  حيث شكلت هذه الأحداث نقطة تحول في الترسانة القانونية بالمغرب بعدما سارع  المشرع المغربي لسد الفراغ القانوني القائم بإصدار القانون رقم 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب.

الفصل الأول : الإطار العام لمفهوم الإرهاب

   إن الوقوف على قضية الإرهاب هو بمثابة ولوج في عالم الإنسانية بالكامل، فالإنسان بطبعه لا ينسلخ من قيمته الإنسانية إلا في الحالة التي تهب عليه أحداث طارئة وهذه الأخيرة ما هي إلا إفراز لفقدان مناهج الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية منحاها الطبيعي المتولد نتيجة لمسارها الغير السوي في معالم الحياة، وماله من دور أيضا في نشوب صراع في كيان الإنسان فينعكس على نفسه إذ يتحول من إنسان سوي إلى إنسان عدواني. 

   وبهذا فالإنسان لا يثور على واقعه سعيا لتغيره إلا بعد أن يكابد صراعا في عالمه الداخلي الناتج عن واقعه المضطرب، وبالتالي فالإرهاب هو انعكاس لواقع يشكو الصراع بين قيم الخير والشر، وبين الاستواء والانحراف في الذات الفردية والجماعية وعليه فإن تحديد ماهية الإرهاب تعتبر عملية معقدة وصعبة لانبثاقها عن أسس نفسية تابعة لذات فاعلها. وبعد هذه المقدمة السريعة عن الإرهاب سنتناول من خلال هذا الفصل مبحثين أساسيين :

المبحث الأول : المعايير القانونية لطبيعة مفهوم الإرهاب

المبحث الثاني : الأسس القانونية الضابطة لمفهوم الإرهاب وأسبابه.

الفصل الثاني : الجريمة الإرهابية في ظل التشريع المغربي قانون 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب.

   إن المغرب بحكم موقعه الجغرافي المتميز لم يكن بدوره أن يسلم من إرهاصات هذه الظاهرة أو يبقى في منأى عنها رغم أن هذا النوع من الجرائم يبدو غريبا بل ومتطفلا على الواقع المغربي المتشبع بثقافة الحوار الصريح والبناء المشهود له بقيم الانفتاح التسامح، وتقبل الرأي الآخر، دون إقصاء أو تهميش.

   ولقد كانت الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء في 16 ماي 2003 إيذانا بميلاد نوع جديد من الإجرام على أرض المملكة المغربية، إنها الجريمة الإرهابية هذه الجريمة التي تفوق باقي الجرائم في الخطورة أو جسامة الآثار المترتبة عنها.

   وأمام هذا الوضع الخطير، ما كان للسلطات الرسمية المغربية أن تظل مكتوفة الأيدي بل كان مفروضا عليها في سياق تحمل مسؤوليتها الوطنية أن تتخذ جميع المبادرات لمواجهة هذه الظاهرة، الشيء الذي دفع المشرع الجنائي المغربي إلى إتباع مقاربة قانونية أكثر تشددا لمحاربة هذا النوع من الإجرام تمثلت في صدور قانون جديد يتعلق بمكافحة الجريمة الإرهابية، وذلك بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.03.140 المؤرخ في ربيع الأول 1424 ه الموافق ل 28 ماي 2003 م، القاضي بتنفيذ القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، وهي بمثابة خطوة أولى في مسلسل محاربة الجريمة الإرهابية.

   وبهذا نستحضر قول صاحب الجلالة في الخطاب السامي بتاريخ 29 ماي 2003 . "...وإذا كنا معتزين بالوقفة العفوية للشعب المغربي قاطبة كرجل واحد ضد من خانوا وطنهم وقتلوا غدرا وعمدا أناسا أبرياء، وبالتضامن العالمي الواسع من كل الدول الشقيقة والصديقة في هذه المحنة فإن ذلك يجب ألا ينسينا أن ما وقع بالدار البيضاء كان بالإمكان أن يحدث بأي مكان. وإذا كانت الدولة وإدراكا منها للأخطار الإرهابية قد تحملت مسؤوليتها في محاربتها والحرص على الوقاية منها بقوة القانون عن طريق نصوص ظلت معروضة على البرلمان عدة شهور فإن بعض الأوساط عملت على المعارضة المنهجية لتوجهات السلطات العمومية مسيئة استعمال حرية الرأي. فالجميع أقول... إن المتمتع بالحقوق والحريات يقتضي القيام بالواجبات والتزامات المواطنة مؤكدا أن بناء الديمقراطية وترسيخها لا يمكن أن يتم إلا في ظل الدولة القوية بسيادة القانون، لقد دقت ساعة الحقيقة معلنة نهاية زمن التساهل في مواجهة من يستغلون الديمقراطية للنيل من سلطة الدولة أو من يروجون أفكارا تشكل تربة خصبة لزرع أشواك الانغلاق والتزمت الفتنة أو يعرقلون قيام السلطات العمومية والقضائية بما يفرضها عليها القانون من وجوب الحزم في حماية حرمة وأمن الأشخاص والممتلكات...".
وبعد هذه اللمحة البسيطة سنعالج في هذا الفصل مبحثين هما :
المبحث الأول : مفهوم الجريمة الإرهابية وأركان قيامها

المبحث الثاني : ضمانات المحاكمة العادلة في إطار الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي


المصدر  بحث الجريمة الإرهابية بالمغرب للطلبة امباركة جخ - مريم الجخ 
جميعة جليخ - مولود جليخ تحت اشراف الدكتور ادريس الحياني 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -