الرقابة على مخالفات التعمير والبناء في القانون المغربي

جديد

الرقابة على مخالفات التعمير والبناء في القانون المغربي

بحث الرقابة على مخالفات التعمير والبناء في القانون المغربي
العنوان    الرقابة على مخالفات التعمير والبناء في القانون المغربي    

انجاز الطلبة  
    MOUAD BEN GRAR
ABDERAZZAK ES-SALHI
JAOUAD TARGHALLILI
تحت اشراف الدكتورة    حليمة بنت المحجوب بن حفو
نوع المرجع   بحث  
السنة الجامعية     2021/2020
عدد الصفحات79 ص
حجم الملف7MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
بحث الرقابة على مخالفات التعمير والبناء في القانون المغربي

مقدمة

    تكتسي سياسة إعداد التراب أو سياسة تهيئة المجال أهمية بالغة ، بل ودعامة أساسية للتنمية الشمولية و المتوازنة لكل مجتمع ، من خلال الاستغلال العقلاني للمجال ، إذ تعتبر في هذا الصدد بمثابة سياسة عمومية تسعى إلى خلق الشروط الموضوعية لتنمية متوازنة للمجال الجغرافي عبر التخفيف من الفوارق الجهوية والتحكم في توجيه الاستثمارات وضبط النمو الديمغرافي والهجرة القروية المكثفة ، وكذا التقليص من آثارها السلبية على المجالات الحضرية كالتوسع العمراني العشوائي ، وكل ذلك في إطار إرساء توازن شمولي ومعقلن بین المجالين الحضري و القروي. 

   والثابت أن إعداد التراب أو تهيئة المجال ، أصبح لأهميته موضوع انشغال المشرع المغربي لما يتولد عنه من مشاكل ، يستوجب حلها التدخل عن طريق مجموعة من الإجراءات التي تشكل في مجموعها ما يصطلح عليه بالتعمير. 

    فالتعمير هو مجموعة من الإجراءات التقنية و القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية التي تساعد على تطوير المجتمعات بشكل منسجم و عقلاني و إنساني ، و بالنظر إلى أهمية هذا المجال الحيوي ودوره في توفير السكينة والراحة للمواطن ، فإن الدولة تتدخل لوضع أسس عمرانية وقانونية وألزمت مراعاة قواعدها . 

   ولأجل ذلك سن المشرع المغربي مجموعة من التدابير الوقائية والاحترازية لمنع الانتفاع بالبنايات المخالفة لقوانين التعمير و التي تشكل خطرا على سلامة المواطنين.

    ونظرا للأهمية التي يحتلها تنظيم المجال العمراني ، فقد كان المشرع المغربي واعيا بهذه الأهمية ، ونظمه بموجب مجموعة من القوانين التي تروم الى التشجيع على الاستثمار والنهوض بالاقتصاد الوطني وضمان جودة البناء ، ولتحقيق ذلك كان لا مناص من إصدار قانون جديد للحد من الأفعال المخلة بقانون التعمير والبناء ، بحيث أن قواعد التعمير لا يمكن أن تكون فعالة إلا إذا تمت حمایتها برقابة فعالة و تدابیر زجرية لتفادي كل المخالفات. 

   مما يتطلب معه وجود أجهزة رقابية قوية واضحة المعالم من حيث الصلاحيات والمهام المكلفة بها على جميع المستويات ، وهو ما تم بالفعل عن طريق إصدار القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء في 25 غشت 2016 ، والذي عمل على تعديل وتتمیم و نسخ مع تعويض بعض مقتضيات كل من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير ، وكذا القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات ، بالإضافة الى الظهير رقم 1.60.063 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية .

   والهدف من إصدار القانون رقم 66.12 هو تعزيز الحكامة في میدان مراقبة وزجر المخالفات ، و تجاوز الاختلالات التي عرفتها هذه المنظومة و المتمثلة أساسا في تعدد الجهات المكلفة بالمراقبة و في غياب الإجراءات الوقائية لتفادي المخالفات ، وفي ضعف البعد الردعي و الزجري للعقوبات المنصوص عليها في المقتضيات القانونية المعمول بها سابقا . 

   وكذا محاربة جشع بعض الناس أو جهلهم في بعض الأحيان أو ضغط الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية ، بل و أحيانا تواطؤ السلطات و الهيئات المختصة معهم يدفعهم إلى خرق ضوابط التعمير بما فيها تلك المنظمة لمجال الأبنية ، ويتم ذلك إما بإنجاز أشغال بدون ترخيص مسبق وبدون إشراف المهندسين أو بتنفيذ البناء المرخص به بشكل يكتنفه الغش وعدم مراعاة التصاميم المصادق عليها كاستخدام مواد بناء غير مطابقة للمواصفات التقنية المعتمدة أو الغش في استخدامها إلى غير ذلك مما يفضي إلى ارتكاب مخالفات تختلف من حيث درجة خطورتها وحدتها۔

   فمن خلال القيام بقراءة متأنية في مقتضيات القانون رقم 66.12 نجد على أن المشرع جاء بعدة مستجدات في مجال التعمير بدءا بالتنصيص على رخص جديدة إلى جانب رخصة البناء و رخصة الإصلاح و رخصة التسوية والتي تتمثل في رخصة الهدم ، كما حاول وضع عدة اليات ووسائل و إجراءات يتم من خلالها ضبط كل المخالفات والخروقات القانونية في مجال البناء والتعمير ، مع تحديد الجهات المكلفة بضبطها و متابعتها ، والمسطرة المعتمدة في ذلك ، ثم إنه خصص لكل المخالفات عقوبات يختلف نوعها ، حسب جسامة المخالفة عقوبات مالية و أخرى سالبة للحرية ، حيث أن المشرع من خلال هذا القانون حاول تجاوز عدة إشكالات وذلك لخلق بنية قانونية متكاملة و متوازنة تتضمن شقا تنظيميا من جهة و شقا رقابيا وعقابيا من جهة أخرى .

    هذا وإذا كانت الإدارة تلعب دورا مهما في تنفيد و تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بالتعمير، من خلال الرقابة القبلية أو البعدية لتنظيم هذا المجال بواسطة قرارات إدارية ، فإن الواقع أثبت أن الإدارة تبقى عاجزة أو غير قادرة على فرض احترام قواعد التعمير ، أو هي من تبادر إلى عدم الالتزام بمقتضياته ، ومن هنا تتجلى أهمية القضاء كجهة مستقلة ، يسهر على تطبيق وحماية الحقوق في بعديها الخاص والعام ، وهكذا بعدما يتمكن القضاء من إيجاد الحلول اللازمة للمنازعات المفروضة و تطبيق القانون تطبيقا سليما ، يكون بذلك قد أشاع جو الثقة بين مختلف المتدخلين في الشأن التعميري .

    ووعيا من المشرع المغربي بدور الرقابة القضائية في حماية الحقوق و الحريات أخضع كل العمليات التي تدخل في إطار قوانين التعمير إلى رقابة القضاء سواء القضاء العادي أو الإداري ، فرقابة القضاء الإداري في مجال التعمير لها أهمية بالغة إذا أخذنا بعين الإعتبار اتساع نشاط الدولة ، وقوة السلطة التنفيذية ، خطورة هذا الاتجاه على حقوق و حرية الأفراد في التصرف في ملکياتهم ، خاصة بعد أن أصبح أمر الخروج عن القانون اما واقعيا ، إما بخطأ من الإدارة أو بسبب عدم معرفتها بالقوانين الجاري بها العمل بشكل جيد ، الأمر الذي فتح المجال أمام القاضي الإداري من أجل إلغاء كل القرارات المشوبة بعدم المشروعية . كما أن القاضي الإداري في هذا الصدد يقضي ولا يدير ، أي أنه يلغي القرار غير المشروع دون إمكانية توجيه أوامر للإدارة ، احتراما لمبدأ فصل السلط.

الفصل الأول : التدابير الزجرية لحماية المجال العمراني

   في إطار التحكم في عمليات التوسع العمراني ، ومن أجل تنظيم النشاط العمراني ، والحد من التجاوزات غير القانونية في التهيئة العمرانية و القضاء على ظاهرة البناء العشوائي في معظم المدن المغربية، فقد تبنى المشرع المغربي من خلال سنه القانون رقم 66.12 ، ضوابط جديدة تهم بالأساس الشق المتعلق بالحماية الزجرية للمجال العمراني ، وذلك راجع لمدى خطورة مخالفة القواعد التي تنظم هذا القطاع ، وكذلك بهدف ردع وزجر كل سلوك أو فعل لا يتقيد بالقانون و يحدث ضررا بالعمران علی كافة مراحل نشأته ، انطلاقا من وضع أساس المبنى إلى حين تمام البناء ، بل إلى الإنتهاء من صلاحية المبنى و تجديد وظيفته عند الضرورة.

    وعليه فالقانون رقم 66.12 ، حمل في طياته نظاما زجریا مزدوجا ، أولهما يتسم بطابع إداري (المبحث الأول) على خلاف النظام الثاني الذي يقوم على تدابیر زجرية أخرى أسندت للجهاز الفضائي (المبحث الثاني).

الفصل الثاني : رقابة القضاء الإداري في منازعات التعمير و البناء

   من المسلم به أن القضاء هو أكثر أجهزة الدولة التي لها القدرة على إخضاع هيئات الضبط الإداري للرقابة ، وذلك لكونه سلطة محايدة و مستقلة عن الإدارة ، ويهدف بذلك إلى تحقيق المصلحة العامة و إصلاح نشاط الإدارة بما يتوافق ومبدأ سيادة القانون. 

  وهكذا فإن من خصائص الرقابة القضائية أنها لا يمكن ممارستها الا بناء على دعوى قضائية مرفوعة من طرف ذوي الصفة والمصلحة ، حيث لا يمكن للقضاء أن يقحم نفسه في النزاع من تلقاء نفسه ، بذلك تكون الرقابة القضائية هي الوسيلة الأساسية لممارسة الرقابة على أعمال الضبط الإداري من خلال إثارة الدعوى الإدارية كوسيلة لتحريك الرقابة القضائية ، باعتبارها دليلا على خضوع أعمال الضبط الإداري لرقابة القضاء ، فلا دعوی بدون مطالبة قضائية.

   ومن حيث أهدافها فهي تسعى إلى ضمان مبدأ الشرعية و تحقيق العدالة و حماية المصلحة العامة وحقوق و حريات الأشخاص ، فهدف نشاط الإدارة هو تنفيذ القانون مع مراعاة حدود ممارستها ، فإذا تجاوزت تلك الحدود وصفت أعمالها بالتجاوز في السلطة  مما يستوجب إلغائها.

    وتعتبر رقابة الإلغاء صورة من صور الرقابة القضائية على شرعية قرارات الضبط الإداري تحرك عن طريق دعوى الإلغاء، باعتبارها الدعوى الوحيدة و الأصلية لإلغاء قرارات الإدارة غير المشروعة ، حيث يمارسها القضاء الإداري بناء على طلب من ذوي الصفة والمصلحة ، و يرتكز موضوعها حول مهاجمة قرار إداري متسم بالتجاوز في السلطة ، وتنتهي بصدور حكم قضائي بإلغاء القرار الضبطي المشوب بعيب من عيوب المشروعية . 

   وعليه فرقابة قضاء الإلغاء تضمن احترام مبدأ المشروعية وكذا مبدأ تدرج القوانين ، وتجعل هيئة الضبط الإداري أكثر جدية و مسؤولية حتى لا توصف وسائل تدخلها بغير المشروعة .

   وبالتالي فالقضاء الإداري يقوم بدور فعال في مجال التعمير و البناء ، وهو دور ذو طبيعة مزدوجة ، تتمثل الأولى في حماية الأفراد من التجاوز في استعمال السلطة ، باعتبار أن القضاء الإداري هو حامي الحريات والساهر على ضمان حقوق الأفراد تجاه الإدارة ، بينما الطبيعة الثانية تتجلى في دورہ کرادع للمخالفات التي يعرفها مجال التعمير و البناء، من خلال التصريح بمشروعية قرارات وقف الاشغال والهدم الصادرة عن السلطة الإدارية المختصة. 

   وإذا كانت هناك عدة مقاربات لدور القضاء الإداري في مجال التعمير والبناء ، فإن معالجتها في هذا الموضوع تقتصر على دوره في مراقبة شرعية قرارات وقف الأشغال والهدم ، و لهذا سنرصد في (المبحث الأول) رقابة القضاء على رخص التعمير ، مرجئين الحديث عن رقابة القضاء على قرارات وقف الأشغال و الهدم إلى (المبحث الثاني) .


المصدر بحث الرقابة على مخالفات التعمير والبناء في القانون المغربي من انجاز الطلبة MOUAD BEN GRAR و ABDERAZZAK ES-SALHI و JAOUAD TARGHALLILI
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -