نظام التعاقد ونظرية القوة القاهرة والظروف الطارئة الكشبور

جديد

نظام التعاقد ونظرية القوة القاهرة والظروف الطارئة الكشبور

نظام التعاقد ونظرية القوة القاهرة والظروف الطارئة,محمد الكشبور
العنوان   نظام التعاقد ونظرية القوة القاهرة والظروف الطارئة    
تأليف الدكتور     محمد الكشبور
نوع المرجع    كتاب
الطبعة   الأولى 1993
الإيداع القانوني     1993/336
عدد الصفحات215 ص
حجم الملف65MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
نظام التعاقد ونظرية القوة القاهرة والظروف الطارئة,محمد الكشبور

مقدمة الطبعة

   تنبني فكرة العقد شريعة المتعاقدين، والتي نظمها المشرع المغربي - على غرار نظيره الفرنسي - في الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود على أسس ثلاثة :

   أول هذه الأسس ذو طابع قانوني، يتمثل في احترام مبدأ سلطان الإرادة  باعتباره الركيزة الأساسية لمختلف التصرفات القانونية عموما.

   وثاني هذه الأسس ذو طابع أخلاقي وديني، يتمثل في احترام العهود والمواثيق، وقد جاء في السنة النبوية أن آية المنافق ثلاث، منها أنه إذا وعد أخلف.

   وثالث هذه الأسس ذو طابع اجتماعي و اقتصادي، يترجمه وجوب استقرار المعاملات الذي يتحتم أن يسود في كل مجتمع راقي ومنظم.

   ومن البديهي أن مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، كالتزام قانوني، لا يفرض على المتعاقدين فحسب، وإنما يفرض كذلك على القاضي الذي يجب عليه - حالة عرض نزاع بشأن عقد أمامه - أن يعمل بنوده، وكأنه بصدد اعمال نصوص قانونية، وإلا عرض حكمه للنقض.

   ووجوب احترام مضمون العقد، سواء من جانب أطرافه أو من جانب القضاء، هو ما يعبر عنه في الاصطلاح عادة بالقوة الملزمة للعقد.

   وإن الدراسة التي نعتزم تقديمها إلى الباحثين، تنطلق من مبدأ العقد شريعة المتعاقدين ومن فكرة القوة الملزمة للعقد. ذلك أن القوة القاهرة تعفي المتعاقد من تنفيذ التزامه العقدي، وهي بالتبعية تجب مسؤوليته العقدية، ونظرية الظروف الطارئة تؤثر في القوة الملزمة للعقد فقط، لأنها تفرض - من ضمن ما تفرضه - إعادة النظر في تنفيذ الإلتزام المترتب عنه، بكيفية ترفع عن المدين جانبا من الصعوبة التي تعترضه.

   وإذ نتقدم إلى القارئ الكريم بهذه الدراسية المتواضعة، إنما نستهدف بالأساس تحقيق غرض علمي خالص، وبالتالي المساهمة الفعلية في وضع لبنة أخرى في صرح خزانتنا القانونية العربية .

   ونشير في البداية إلى أن حرب الخليج الثانية هي التي أوحت لنا بهذه الدراسية، ومن ثم فهي تربط بين واقع معيش وأحكام قانونية تؤطر أو من المفروض أن تؤطر هذا الواقع.

   وتؤكد هذه الدراسة أن القانون في مفهومه العام و الشامل - وهو ظاهرة اجتماعية وإنسانية بالأساس لم يعد يتأثر بالوقائع الاجتماعية والاقتصادية ، بل والسياسية التي تنشأ وتترعرع في ظلها فحسب، وإنما يتأثر كذلك بوقائع تتولد في مجتمعات أخرى، وما ذلك إلا توطيدا وترسيخا لتقارب المجتمعات وضيق المسافات فيما بينها.

الفصل الأول : نظرية القوة القاهرة

   تمثل القوة القاهرة وسيلة قانونية هامة تسمح للمدين في التزام عقدي أصبح مستحيل التنفيذ طبقا لها، بالتحلل من هذا الالتزام، إضافة إلى أنها وسيلة قانونية تسمح له بالتخلص من مسؤوليته المدنية عموما.

   غير أن الواقعة المكونة للقوة القاهرة، وحتى ترتب مختلف آثارها القانونية تلك، لابد من أن تتحقق بصددها بعض الشروط، وهي شروط يجب أن يثبتها مبدئيا من يتمسك بها أمام القضاء، الذي تبقى له وحده سلطة استخلاصها وسلطة تكييفها، ما لم يقر بوجودها الطرف الآخر، إما صراحة وإما ضمنا.

   والحرب - وتمثل حرب الخليج نقطة الانطلاق بالنسبة لهذا البحث - هل تمثل بحد ذاتها، ودون أن تلابسها عناصر إضافية أخرى، حالة من حالات القوة القاهرة، أم لابد من أن تتحقق بشأنها شروط معينة حتى تعتبر كذلك ؟

   فمن خلال هذا الفصل، سوف نتطرق إلى هذه الأمور جميعها، كما سوف نتطرق إلى أخرى غيرها تتصل بجوهر البحث، أي القوة القاهرة، بصفة مباشرة أو غير مباشرة .

الفصل الثاني : نظرية الظروف الطارئة

   إذا كانت نظرية القوة القاهرة قد عالجت مختلف الحالات التي تقوم فيها استحالة مطلقة تؤدي إلى إنهاء الالتزام التعاقدي دون تنفيذه وإعفاء المدين في هذا الالتزام من كامل المسؤولية المترتبة عليه بسبب عدم التنفيذ هذا، فكيف السبيل إذن إلى معالجة مختلف الحالات التي تنشأ فيها استحالة نسبية فقط لاتؤدي إلى الحيلولة دون تنفيذ الالتزام العقدي، بل تؤدي فقط إلى أن هذا التنفيذ صعبا أو مكلفا جدا مع إمكانية القيام به ؟

   إن هذا التساؤل يعد المدخل الحقيقي إلى ما اصطلح عليه في القانون المقارن بنظرية الظروف الطارئة التي سوف نتناول أهم جوانبها من خلال هذا الفصل، بعون الله وتوفيق منه .


المصدر كتاب نظام التعاقد ونظرية القوة القاهرة والظروف الطارئة للدكتور محمد الكشبور 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -