المفهوم الدستوري للمرفق العمومي والحكامة الجيدة

جديد

المفهوم الدستوري للمرفق العمومي والحكامة الجيدة

عرض المفهوم الدستوري للمرفق العمومي والحكامة الجيدة
العنوان    المفهوم الدستوري للمرفق العمومي والحكامة الجيدة


انجاز الطلبة  
    بوعويد مليكة
عدنان أمهيمار
بثينة الحشداني 
ليلى ايت أبري
سارة الحداد
لحسن بلاتسو
تحت اشراف الدكتور    احمد بوعشيق
نوع المرجع   عرض  
السنة الجامعية     2017/2016
عدد الصفحات31 ص
حجم الملف1MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
عرض المفهوم الدستوري للمرفق العمومي والحكامة الجيدة

مقدمة

   إن كل حديث عن المرافق العمومية هو بالضرورة حديث عن التطور الذي عرفته وظائف الدولة سيما حين يتعلق الأمر بالانتقال من حالة الدولة الدركية الى الدولة المتدخلة. وأما عن اعتباره أساسا جديدا للقانون والقضاء الإداريين، فذلك معناه أن المرفق العمومي أصبح معیار تقاس به حدود مجال القانون الإداري، هذا الذي يعد تحديد معيار له أساسا تعتمده المحاكم المختصة بالمنازعات الإدارية. ولعل ما أكد ذلك هو الحصيلة الوفيرة الوافرة للقضايا التي أسس فيها القضاء الفرنسي أحكامها على نظرية المرفق العمومي كمحور التطبيق القانون الإداري. وترتاد هذه وتعلوها قضية "Blanco "لسنة 1883.

   كما أن هذه الأداة التي تستخدمها الدولة لتنفيذ سياستها التدخلية يمكن تعريفها بالجمع بين المعيارين العضوي والوظيفي بكونها كل نشاط تنشئه الدولة أو يخضع لرقابتها، بحيث يستهدف تحقيق المصلحة العامة مع ضرورة استفادته من امتيازات السلطة العامة. 

   وقد جاء الإصلاح الدستوري الأخير في بابه الثاني عشر المعنون بالحكامة الجيدة بمجموعة من الآليات المبدئية الرامية إلى تحقيق الهدف من المرافق العامة وهو المصلحة العامة باعتبارها علة إحداثها، فضلا عن تحسين أداء المرفق لغاية الجودة في التدبير. 

   وذلك وفق متطلبات الشفافية والمساءلة والمحاسبة، هذه الأخيرة التي تتحدد باعتبارها مستلزمات أساسية تهدف إلى جعل المرافق العمومية مناطا لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية. وهنا ينبغي ذكر أن التجربة الدستورية المغربية قد اعطت أهمية قصوى لمسألة المرافق العمومية، على الرغم من أن الدستور المغربي لسنة 1962 وما تبعه في ذلك من المراجعات الدستورية التي تلته لم يربط ضرورة إنجاح تدبير المرافق العامة باليات الحكامة الجيدة إلى أن ربطها الدستور الأخير بها. 

   وفي ظل غياب تعريف قانوني محدد لمفهوم الحكامة، فقد أعتبر هذا الأخير حقلا للتفكير باعتباره آلية حديثة وتقنية المعالجة مختلف المشاكل الادارية والمالية التي كانت تعاني منها الدول في مختلف مرافقها، على مستوى تدبير سياستها العامة.

   وإذا كان هناك اختلاف في تأويل الحكامة الجيدة بين رجال القانون والسياسة والاقتصاد وعلماء الاجتماع فإنهم بشكل أو بآخر يجمعون على الهدف المتوخى منها، وهو التدبير الرشيد للشأن العام، وذلك عبر تحقيق التعاون بين مختلف السلطات السياسية والاجتماعية، من خلال مجموعة من الآليات والوسائل والأسس التي تؤدي وتساعد على حسن التدبير وتسيير الشأن العام من خلال مؤسسات وهيئات وأفراد تربطهم علاقة متينة تساعدهم على بلوغ الغايات التي يصبو اليها أفراد هذا المجتمع المحلي قصد تحقيق اهداف اقتصادية واجتماعية. 

   وتعد الحكامة الجيدة احدى طرق التدبير الحديثة المستمدة من القطاع الخاص، وهي وجه من أوجه الديمقراطية القائمة على المشاركة والمسؤولية والمراقبة، وقد ظهرت نتيجة للتحديات الكبرى التي تعيشها الادارة التي تعاني مختلف أوجه الفساد والتشوهات أو العيوب نتيجة للممارسات التقليدية على مستوى التدبير والتسيير، فكان أن اعتبرها البعض کهندسة جديدة في الممارسة الجماعية تروم تحقيق المشاركة والفعالية اعتمادا على مبادئ ومعايير أساسية. 

   ومن هذا المنطلق فالحكامة تنصرف إلى ذلك التعبير عن ممارسة السلطة السياسية وإدارتها لشؤون المجتمع وموارده. وهذا هو التعريف المعتمد من طرف أغلب المنظمات الدولية. إذ عرف هذا المفهوم تطورا منذ عقدين و أصبح يعني حكم تقوم به قيادات سياسية منتخبة وأطر إدارية كفأة لتحسين نوعية حياة المواطنين و تحقيق رفاهيتهم، وذلك برضاهم وعبر مشاركتهم ودعمهم كما أعطت الأمم المتحدة تعريفا لهذا المفهوم باعتباره الأسلوب التشاركي للحكم وتدبير الشؤون العامة الذي يرتكز على تعبئة الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، سواء من القطاع العام أو من القطاع الخاص وكذلك من المجتمع المدني، بهدف تحقيق العيش الكريم المستدام لجميع المواطنين. 

   وتكمن أهمية الموضوع في كون المرافق العامة بحكم موقعها في صلب اهتمامات الدولة جعلها محط اشتغال من قبل العديد من الفعاليات الداخلية والخارجية، ذلك أنه بالرغم مما عرفته من تطور، فإن هناك شبه إجماع على أنها دخلت في حالة تتطلب مراجعة اليات اشغالها وتأهيلها من أجل بناء إداري فعال، على اعتبار أنها تضطلع ولأمد طويل بدور حاسم في التنمية، كما أن فعالية الدولة يمر بالأساس بفعالية وظائفها، والغاية من ذلك تتجلی في كسب دعامة أساسية لربح رهان الإصلاح الإداري في منظوره الشمولي.

   وأخذا بعين الاعتبار ما أضحت تمثله التغيرات الوطنية و الدولية، فإلى ذلك أصبح من اللازم إعادة التفكير في مستوى أداء النشاط العمومي، وذلك بالانطلاق من اعتماد مبادئ ومعايير مركزية هدفها الوصول الى أجود مستويات التدبير العمومي. هذا الرهان سرعان ما تتجلى صعوبة تطبيقه نظرا لعدم تنزيل فحوى الدستور سيما ما يتعلق بميثاق المرافق العامة، وهو ما يستلزم بالضرورة الحديث عن مآل التدبير الجيد للمرافق العامة .

   وعليه فإن إشكالية الموضوع تتجلى في : المنظور الدستوري الجديد لحكامة المرافق العمومية، كمنطلق للرفع من مردوديتها واستجابتها لمقومات الرقي الاقتصادي والاجتماعي.

   غير أن مقاربة هذه الإشكالية يستلزم منا وجوبا الإجابة عن تساؤلات أساسية :
 ماهي أهم المبادئ والمعايير الدستورية الناظمة للمرافق العمومية؟
هل صاحب هذا التنصيص وسائل كفيلة بالتجسيد الفعلي للغاية منها؟
ماهي مظاهر قصورها في التأسيس لحكامة فعلية للمرافق العمومية؟ وما آفاق النهوض بها؟

   وسنعتمد في محاولة مقاربة هذه الإشكالية على المنهج التحليلي ، بالإضافة إلى المقترب القانوني وللإجابة عن هذه التساؤلات سنعتمد على خطة العمل التالية :

🔹المبحث الأول : التأصيل الدستوري لحكامة المرافق العمومية

🔸المطلب الأول : ربط المرفق العمومي بمبادئ الحكامة الجيدة

🔸المطلب الثاني : آليات تكريس حكامة المرفق العمومي

🔹المبحث الثاني : المرافق العمومية والحكامة الجيدة  الحدود وإمكانية الارتقاء في ظل التوجهات التدبيرية الحديثة

🔸المطلب الأول : اختلالات نمط الحكامة بالمرفق العمومي

🔸المطلب الثاني : مآل حكامة المرافق العمومية

المبحث الأول : التأصيل الدستوري لحكامة المرافق العمومية

   يشمل مفهوم الحكامة الجيدة في ارتباطه بالمرافق العمومية بين طياته مجموعة من المبادئ والمرتكزات التي تكتسي أهمية قصوى اختلف تحديدها باختلاف وجهات نظر الباحثين، فنجد أنه ليس هناك اجماع حول وجود معيار واحد وموحد لتطوير الحكامة، بل نكون أمام عدة معايير سياسية واقتصادية، اجتماعية، وإدارية، وهنا يمكن أن نستحضر المبادئ والمعايير التي تم تحديدها في الوثيقة الدستورية. 

المبحث الثاني : المرافق العمومية والحكامة الجيدة : الإكراهات وآفاق الارتقاء في ظل التوجهات التدبيرية الحديثة

   على الرغم مما يتميز به الإطار القانوني والمؤسساتي نسبيا من شمولية وتكامل و وضوح على مستوى توزيع الأدوار والاختصاصات، إلا أن الممارسة أبانت عن عدة إكراهات ونواقص تعترض مختلف مكوناته وتحد من نجاعته وفعاليته.

   فتطبيق مرتكزات الحكامة على الوجه الصحيح سيعالج مجموعة من الإكراهات التي تتخلل تنظیم المرافق العمومية و كذا تفعيل مرتكزات ميثاق المرافق العمومية والنصوص القانونية العامة الخاصة بدورها بتنظيم وتسيير المرافق العامة و هذا كله جاء من أجل الارتقاء بالمرافق العامة و الخدمات التي تقدمها للمرتفقين وتحسين علاقاتهم مع مختلف الإدارات العمومية. 


المصدر عرض المفهوم الدستوري للمرفق العمومي والحكامة الجيدة ليلى ايت أبري/
سارة الحداد/ لحسن بلاتسو
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -