محاضرات في القانون الجنائي الخاص S4

جديد

محاضرات في القانون الجنائي الخاص S4

القانون الجنائي الخاص,محاضرات في القانون الجنائي الخاص
العنوان    محاضرات القانون الجنائي الخاص   
تأليف الدكتورة     نجاة الحافضي
الفصل     الرابع S4
نوع المرجع   كتاب  
السنة الجامعية     2020/2019
عدد الصفحات115 ص
حجم الملف1MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
القانون الجنائي الخاص,محاضرات في القانون الجنائي الخاص

مقدمة

   ينقسم القانون الجنائي من حيث الموضوع إلى قسم عام وقسم خاص، يتولى القسم العام تحديد القواعد والمبادئ العامة المتعلقة بالتجريم والعقوبة والتدابير الوقائية. بمعنى أنه يحدد الأركان العامة للجريمة وبيان مجمل الأحكام التي تخضع لها، إضافة إلى بيان القواعد العامة للعقوبات والتدابير الوقائية، بالتالي تبرز لنا الخصائص التي تميز قواعد القسم العام وهي الشمولية والتجريد. بمعنى أنها تطبق على كل الجرائم مهما اختلفت أنواعها وتعددت أوصافها وتسمياتها، وعلى كل أنواع المجرمين وعلى كل العقوبات مهما اختلفت صورها ومدتها. فمثلا بالنسبة للمساهمة من طرف عدة أشخاص في جريمة واحدة نميز بين الفاعلين الأصليين والشركاء، لأن الأمر يتعلق هنا بنظرية المساهمة الجنائية.

   في حين يتولى القسم الخاص تحديد الأركان الخاصة بكل جريمة والعقوبة المقررة لها. بمعنى أنه يحدد الأوصاف الإجرامية لكل واقعة إجرامية، أي العناصر المادية والمعنوية المكونة لها والظروف المصاحبة لارتكابها ومدى تأثيرها على العقوبة مما يترتب عنه تخفيفها أو تشديدها. والمشرع حين تقسيمه للقواعد الموضوعية إلى شق عام وشق خاص ونصه على سريان نظرية القسم العام على القسم الخاص. 

   فمن أجل تفادي تكرار النص على المبادئ العامة عند إيراده لصور الجرائم، يقتصر على تحديد العناصر الذاتية لكل جريمة وجزائها دون الحاجة إلى اعادة تضمين النص الخاص بالمبادئ العامة التي تسري على كافة الجرائم. نجد مثيلا لهذا التقسيم كذلك في النظرية العامة للالتزام التي تعرف من خلالها على العقد وأركانه وخصائصه... ثم تقوم بدراسة إحدى أنواع العقود.

   إن الغاية الأساسية للتمييز الذي أخذ به المشرع الجنائي هي التركيز على المصلحة التي يريد القانون حمايتها، لأن الأمر لا يقتصر على مجرد التطبيق. يتضح هذا الأمر أكثر في وجود مفاهيم ونظريات لا نجدها في القسم العام مثاله العلانية في الجرائم الإخلال بالحياء، الضرر في جرائم السرقة، التدليس في جرائم النصب. وسوف نقف فيما يلي على :

أولا : علاقة القانون الجنائي الخاص بفروع القوانين الأخرى

1) علاقة القانون الجنائي الخاص بالقانون الجنائي العام

   نعلم أن القانون الجنائي يضم قسم عام وقسم خاص  يتضمن القسم العام الأحكام العامة للجرائم وعقوباتها كمبدأ الشرعية وتحديد نطاق تطبيق القانون من حيث الزمان والمكان للجريمة وأحكام المسؤولية الجنائية وموانعها وأسباب الإباحة وأنواع العقوبات والتدابير الوقائية وأحكامها. 

    في حين يتضمن القسم الخاص الأحكام الخاصة بكل جريمة من تعريف وأركان وأحكام خاصة بها والعقوبات المقررة لها. هنا تدق التفرقة بين القانون الجنائي الخاص والقانون الجنائي العام، حيث تبرز هذه العلاقة في أن القسم الخاص يجسد واقعيا ويطبق عمليا مبدأ الشرعية الجنائية. إذا كان هذا المبدأ هو روح القانون الجنائي في شقه العام، فإن الشق الخاص يطبق هذا المبدأ وينقله من الجمود إلى الحركة عبر بيان أنواع الجرائم وعقوباتها بذلك يصبح المخاطبين على علم بما هو مجرم، وفي هذا تطبيق لمبدأ الشرعية وتجسيدا لها.

   كما تتجلى هذه العلاقة في أسبقية وجود القانون الجنائي الخاص قبل القانون الجنائي العام. بحيث كانت التشريعات القديمة تقتصر على بيان السلوكيات التي تعتبر جرائم وتضع لها عقوبات دون أن تتضمن مبادئ أو أحكام عامة تنطبق على كافة الجرائم. حيث أنه انطلاقا من دراسة مختلف هذه السلوكيات، استطاع الفقهاء تجميع أفكار عامة على الجريمة في مفهومها الشمولي تحولت إلى مبادئ عامة شكلت القسم الخاص. إذن فالقانون الجنائي الخاص هو الأصل.

  كما يتجسد الفرق بين القانون الجنائي في شقيه العام والخاص، في أنه عندما اهتم القسم العام بالجانب المتعلق بالمبادئ العامة للتجريم والعقاب دون التركيز على جريمة معينة ولا علاقة لها بعقوبة معينة، هذا الأمر جعله لا يتطور بسرعة، فامتاز بالتبات والاستقرار. 

   بينما تولى القانون الجنائي الخاص تحديد الجرائم وأركانها وعقوباتها الخاصة، مما جعل منه وسيلة لمتابعة المشرع للتطور الحاصل في المجتمع عن طريق وضع سياسة جنائية تحافظ على المصالح المجتمعية وتواكب المتغيرات الواقعة في المجتمع، مع ما قد يترتب عنه نشوء نوع من التبعية بين القانونين، بحيث لا يمكن للمشرع إضافة مبادئ جديدة للقسم العام إلا إذا أقر القسم الخاص بضرورة توفرها، بمعنى لا يمكن إضافة مبدأ جنائي جديد إذا لم تكن هناك جريمة فرضت ظروفها وأحوالها وعقوباتها ضرورة وجود هذا المبدأ. ومن جهة أخرى لا يمكن بأي حال من الأحوال بمعزل عن الأحكام العامة المتضمنة في الشق العام.

   خلاصة ما سبق، أن القسم العام يحدد ماهية الجريمة والقسم الخاص يتولى دراسة كيفيتها. بالتالي يشكل القانون الجنائي الحقيقي الذي يبث الحياة في الشق العام، بدونه يصبح هذا الأخير اطار فارغا. فالشق العام يشكل القواعد التي تحكم اللغة الجنائية، في حين أن القسم الخاص هو الذي يمد هذه اللغة بمفرداتها اللفظية. 

2) علاقته بعلم الإجرام 

   علم الإجرام هو علم دراسة الجريمة والبحث عن الأسباب والدوافع التي أدت لارتكابها وتحديد طرق علاجها. في حين أن القانون الجنائي الخاص ليس قانون أسباب ودوافع بل قانون زجر و عقاب. رغم اختلاف طبيعتهما باعتبار أن علم الإجرام وصفي يقوم على وصف السلوك الإجرامي من أجل تفسيره وبحث عن أسبابه ودوافعه. في حين أن القانون الجنائي الخاص يتولى دراسة الجريمة باعتبارها واقعة قانونية ويحدد أركانها وعقوباتها. 

   رغم الاختلاف فهناك علاقة تأثير وتأثر بينهما، تأثیر من جانب علم الإجرام يظهر هذا الأمر في أن العديد من التدابير الوقائية يعود الفضل في وجودها لعلماء علم الإجرام كنظرية الظروف المشددة والمخففة ومبدأ تفريد العقاب. 

   إضافة لإضفائه صفة الخطورة على بعض السلوكيات الاجتماعية، مما دفع المشرع إلى تجريمها وزجرم رتكبيها. ومن جانب القانون الجنائي الخاص، فإنه يهيئ لعلماء الإجرام آليات الاشتغال، لأنه لا يمكن تحليل شخصية المجرم دون الأخذ بالمفهوم القانوني المحدد بمقتضی النصوص.

3) علاقته بعلم الاجتماع

   يعتمد عليه في التعرف على الأفعال السيئة في المجتمع ليتسنى له تجريمها ومعاقبتها، لأن بدونه ما استطاع القانون الجنائي الخاص تحديد هذه الأفعال التي قام بتجريمها وبناءا عليه قام بتحديد عقوبة موازية لخطورتها. كما أنه يساهم من خلال التحقيقات والاستقصاءات الاجتماعية أو استطلاعات الرأي في تمكين المشرع من تحديد عقوبات خاصة بكل جريمة مع التكهن بمدى تقبل هذه العقوبة من قبل أفراد المجتمع ومدى مسايرة هذه العقوبة للظروف المعاصرة في مجال العقوبات لأن غاية هذا العلم هو تحديد الأغراض الاجتماعية للعقوبات والتدابير الوقائية واستخلاص القواعد التي يجب مراعاتها في تنفيذها.

4) علم العقاب 

   يتولى دراسة وسائل العقاب لاختيار أفضلها يبحث في تنفيذها وانقضاءها، لذا غالبا ما تأتي نصوص القانون الجنائي متوافقة مع ما توصل له علم العقاب. 

5) علاقة بالمسطرة الجنائية

   يتضمن مجموعة من القواعد الشكلية الواجب إتباعها منذ وقوع الجريمة إلى أن يتم تنفيذ الحكم الصادر فيها تشمل القواعد المتعلقة بالتحقيق والجهة المختصة بإجرائه والتفتيش والاعتقال الاحتياطي وإجراءات المتابعة... رغم وجود نوع من الارتباط بينهما المتمثل في عدم تصور العقاب والتجريم بدون إجراءات شكلية، لأنه لا فائدة من تحديد أركان الجريمة وعقوبتها إذا لم ترفع بشأنها دعوی.

    مع ذلك يمكن التمييز بين القانونين إذا كان القانون الجنائي الخاص يشكل قواعد موضوعية تتسم بالحركية وعدم التبات، مع ذلك يظل قانون موضوعي يقتصر دوره على تحديد المسؤولية الجنائية في كل جريمة وعقوبة محددة لها ليتأتي بعد ذلك دور القواعد الشكلية ويتجلى في البحث عن مرتكبي الجريمة المحددة في الجنائي الخاص والتحقيق معهم إلى أن يصل الأمر لتوقيع العقوبة. من جهة أخرى نمیز بينهما ، من حيث أن القانون الجنائي الخاص قد يتضمن نظريات تكون في صالح المتهم كالظروف المخففة، في حين قد يتضمن قانون المسطرة الجنائية إجراءات لا تكون في صالح المتهم كالاعتقال الاحتياطي وسقوط الحق في الطعن.

    ثم أنه في القانون الجنائي الخاص تطبق قاعدة القانون الأصلح للمتهم، وفي قانون المسطرة الجنائية تطبق قاعدة الأثر الفوري المباشر للقانون. رغم ذلك، هذا لا يمنع من القول أن كلاهما يكمل الآخر. فحق الدولة في العقاب  لا يعمل إلا باعتماد القواعد المسطرية ، في حين أن القواعد المسطرية لا يمكن إعمالها مالم تكن هناك جريمة معاقب عليها تجسيدا لمبدأ الشرعية. 

ثانيا : علاقة القانون الجنائي الخاص بفروع القانون الخاص والعام

   نعلم أن القانون الجنائي الخاص يهدف لحماية مجموعة من المصالح الاجتماعية من الاعتداء عليها أو انتهاكها. ومعلوم أن هذه المصالح منها ما تتضمنه قوانين أخرى كالقانون المدني والتجاري أو الإداري.

   القانون المدني : ينضم حق الملكية والحيازة، ويتولى القانون الجنائي الخاص حمايتها من الاعتداء عليها من خلال تجريمه للسرقة والنصب وخيانة الأمانة.

   القانون التجاري : يختص بتنظيم مختلف المعاملات التي تجري بين التجار بمناسبة قيامهم بأعمالهم التجارية، ويتولى القانون الجنائي الخاص حماية هذه المعاملات تحت طائلة العقاب وذلك بتجريمه ومعاقبته للتاجر الذي يصدر شيكا بدون رصيد، إذ يعتبر شيكا كل ورقة لها شكل شيك، غايته الضرب على أيدي المتعاملين بهذه الورقة التجارية خلافا للقانون التجاري الذي يشترط بيانات وشروط معينة ليعتد بها تجاريا.

   القانون الإداري : يتولى تنظيم الوظيفة العمومية من خلال تبيانه الحقوق وواجبات الموظفين، إضافة إلى بيانه لمختلف الإجراءات التأديبية في حق الموظف في حالة إخلاله بالتزام مهني معين. في حين يتولى القانون الجنائي الخاص حماية نزاهة الوظيفة العمومية من حيث الموظفين والأفراد وذلك بتجريمه للرشوة واختلاس الأموال العامة. كما أنه توسع في مفهوم الموظف العمومي وذلك بمعاقبته لكل شخص يحمل هذه الصفة ويزاول عمله في إدارة من الإدارات العمومية ولو بشكل مؤقت سواء بأجر أو بغير أجر وفقا للفصل 224 ق.ج.

   يلاحظ من خلال ما سبق اختلاف القانون الجنائي الخاص في فلسفته عن باقي القوانين الأخرى. بحيث ينفرد بفلسفته التي تجد أساسها في طبيعة هدفه التي تختلف عن أهداف باقي الفروع الأخرى مما يؤكد على ذاتيته واستقلاليته وعدم تبعيته.

 خصائص القانون الجنائي الخاص 

للقانون الجنائي الخاص عدة خصائص نذكر من بينها

1) احترام مبدأ الشرعية الجنائية

   يشكل هذا المبدأ حجر الزاوية، لأنه يشكل ضمانا أساسيا لحرية الأفراد ومصالحهم الخاصة ومن جهة أخرى يجسد روح المصلحة العامة لأنه هو مناط تطبيق حق الدولة في التجريم والعقاب الذي يشكل مصلحة المجتمع. مضمون هذا المبدأ أنه يبين مهمة القانون الجنائي التي تنحصر في التنصيص على الجرائم وعقوباتها.

   بحيث يجب التقيد بهذه النصوص وما ورد فيها دون إمكانية العقاب على ما لا يعد جريمة بصريح القانون أي (ف 3) " لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لا يعد جريمة بصريح القانون". بالتالي يتقيد القاضي بهذا المبدأ، فلا يسوغ له المعاقبة على فعل لم يجرمه القانون. هنا يمكن الحديث عن عملية التكييف القانوني التي تعتبر مهمة ليست باليسيرة، لأنه قد يحدث أن يكيف القاضي واقعة معينة على أساس أنها جريمة "سرقة" والحال أنها جريمة نصب واحتيال.

2) قانون أحادي المصدر 

بمعنى أن له مصدره واحد وهو النص التشريعي المكتوب الصادر عن السلطة المختصة. 

3) قانون متحرك

   يستنبط من مميزات القاعدة القانونية وهي التطور والتغير والمرونة. فالقانون ليس جامدا و لا تابتا و لا أبديا، لكنه مرن يتلاءم في كثير من مقتضياته ومضامينه مع حركية المجتمع على كافة المستويات ( سياسي، اقتصادي، اقتصادي). فما أن تظهر مسألة اقتصادية واجتماعية تستدعي الحماية التشريعية، إلا ويتدخل المشرع بسن قوانين وتدابير لمواكبة التغيير الحاصل.

   وقد تم تبويب جرائم القانون الجنائي الخاص على أساس المصلحة أو الحق الذي تم الاعتداء عليه بارتكاب الجريمة والذي يستهدف المشرع حمايته بالجزاء الجنائي بحيث أن الحماية هنا مقيدة بالحماية التي يقتضيها المجتمع.

  ولا يقصد بهذا الحق المحمي، بل المصلحة أو القيمة القانونية تتجسد هذه المصالح أو الحقوق المعتدى عليها في نوعين من الجرائم الجرائم الماسة بمصلحة الدولة العامة أو المجتمع في جميع صورها وأشكالها، ثم الجرائم المضرة بالمصلحة المشتركة للأفراد. لأن العمل على حماية مصالح الأفراد أو حقوقهم يضمن في نفس الوقت حماية للمصلحة العامة للمجتمع، فالقتل مثلا لا يقض فقط على حق الإنسان في الحياة، بل يتسبب في الإخلال بالأمن العام وخسارة المجتمع لأحد أفراده.

  وانطلاقا من الترتيب الذي جاءت به مجموعة القانون الجنائي سنتناول بالدراسة الجرائم التالية. 

   مواضيع ذات صلة :  


المصدر كتاب محاضرات في القانون الجنائي الخاص للدكتور نجاة الحافضي
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -