الجريمة العابرة للحدود

جديد

الجريمة العابرة للحدود

عرض الجريمة العابرة للحدود
العنوان    الجريمة العابرة للحدود
انجاز الطالبة      نور الهدى الحسوني
تحت اشراف الدكتور    عبد الله ادريسي
نوع المرجع   عرض 
السنة الجامعية     2022/2021
عدد الصفحات74 ص
حجم الملف1MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
عرض الجريمة العابرة للحدود

مقدمة

   الجريمة ظاهرة اجتماعية قديمة قدم البشرية ذاتها سعت المجتمعات إلى مكافحتها بهدف نشر الأمن والطمأنينة في نفوس أبنائها ، وقد ارتبطت طريقة ارتكاب الجريمة مع تبلور العصر وتقدمه ، وإذا كانت ترتكب في العصور البدائية بوسائل تقليدية ، فإن رقي المجتمع وتقدمه في شتى مجالات العلم وتكنولوجيا التواصل وتطور وسائل النقل ، فقد شهد ظهور نمط جديد من الإجرام الخطير ، فانتقلت الجريمة من البساطة والعفوية إلى التنظيم الدقيق الذي يتصف بالترتيب والتخطيط الذي لم يعد محصورا في مكان واحد ولا في مدينة واحدة ولا في دولة واحدة ليصبح تنظيم الجريمة ذا بعد دولي وذا مصالح متنوعة لمجموعة من الأفراد والمنظمات أو العصابات فنشأ ما ندعوه بالجريمة المنظمة . 

   أو التي تسمى بالجريمة العابرة للحدود وبدأت تطفو على السطح كواحدة من أكبر التحديات التي تواجه المجتمع المعاصر في أواخر القرن العشرين ، وظهر ذلك تحديدا في المجتمعات المتطورة ، خاصة مع دخول الجريمة المنظمة مجال التجارة غير المشروعة بالمخدرات ، مما أدى إلى تنامي ظاهرة الإدمان على المخدرات والإتجار فيها ، والتأثير بشكل سلبي على المجتمع ، وظهور صور وأنماط أخرى للجريمة المنظمة العابرة للحدود کالهجرة غير الشرعية والتجارة بالبشر... 

   وارتباطا مع التطور التكنولوجي ظهرت جريمة جديدة والتي تتمثل في الجريمة الإلكترونية أو السيبرانية والتي تعتبر صورة حديثة من صور الجريمة المنظمة، فهذه الأخيرة تعتبر من أخطر التهديدات الحدودية ومن بين أهم القضايا المعاصرة .

   وبذلك يمكن القول أن الجريمة المنظمة كانت من النتائج السلبية للتقدم الحضاري فالعالم الواسع القديم المترامي الأطراف الذي تبتعد بلدانه وتفصل بينهما ألاف الكيلومترات ، جعلت الانتقال من بلد الى اخر رحلة شاقة تستغرق شهورا وأياما وبالتالي كان الانتقال والاتصال صعبا، وتشعب العلاقات وتداخلها يسير بشكل بطيء ، ولكن في العصر الحالي ومع التطور الهائل الحاصل في وسائل الاتصال أصبح العالم حقيقة قرية كونية ، فشهدنا ما يشبه الاندماج العالمي. 

   في كافة الأمور سواء في الاقتصاد والتبادل التجاري وغير ذلك ، كل ذلك رافقه تنامي متزايد للتشريعات القانونية في مختلف فروع القانون ، ونشطت بذلك الاتفاقيات الدولية سواء عن طريق الأمم المتحدة أو عن طريق الدول فيما بينها .

   فالجريمة المنظمة وفي كثير من صورها لا تعمل ضمن حدود دولة واحدة بل تتخطى الحواجز والحدود جاعلة من العالم مسرحا واحدا لأعمالها فنری تخطيطا في دولة وتنفيذا في أخرى والمنفذون من دولة ثالثة وغير ذلك من التشعب.

   كل هذا وغيره ساهم بشكل غير مباشر في تزايد عمل الجريمة المنظمة فكان لكلا الطرفين التأثير المتبادل نحو نمو الأخر ، فالجريمة المنظمة ظاهرة عالمية ضربت كل دول العالم مما سيستدعي ردا دوليا عليها باعتبارها من أخطر العوائق المشتركة التي تواجه الدول مجتمعة، وهذه الظاهرة كان لها الأثر السلبي على مصلحة الدول عامة وأثرت على فرص النمو فيها من خلال تشجيع وتقوية الأعمال الغير مشروعة و التغلغل الخطير داخل الإدارات العامة للدول ونشر الفساد فيها وتقويته وغيرها من الأمور التي ضعفت الاقتصاد المشروع التي تعتمد عليه هذه الدول لتمويل مشاريع التنمية فيها.

   كل هذا أوجب العلاج والمكافحة لتصدي مخاطر وآثار هذا التهديد الأمني المتمثل في الجريمة المنظمة او الجريمة العابرة للحدود .

   ومن هذا المنطق ظهرت الجهود الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة والحد من آثارها الوخيمة فاتجهت وجهة الدول المتقدمة إلى البحث عن العوامل والظروف التي تؤدي الى الجريمة المنظمة العابرة للحدود الى ان وصل الأمر إلى ضرورة التدخل المجتمعي في جهود الوقاية منها وهذا ما جعل دول العالم وهيئة الأمم المتحدة تعطي لهذه الجريمة أهمية كبيرة ، وتم الأخذ بعين الإعتبار خطورة الجريمة وظهرت مختلف الجهود الدولية و الإقليمية ، و أيضا الوطنية من أجل البحث عن اليات المكافحة  والتدابير الاحترازية. 

   وتتجلى أهمية الموضوع ، من الناحية العلمية في معرفة مختلف الاتفاقيات الدولية والإقليمية ومعرفة مختلف المؤتمرات لمواجهة الجريمة المنظمة ، ومعرفة الأفعال المجرمة وعقوباتها المرتبطة بها .

   ومن الناحية العملية، تتجلى في التعاون الدولي سواء الأمني والقضائي ، وتبادل الخبرات من أجل صد ومكافحة الجريمة العابرة للحدود بشكل فعال .

  ولمقاربة ومعالجة الموضوع سنقوم بطرح إشكالية محورية تتمثل في :
 ما مدى فعالية الجهود المبذولة في مكافحة الجريمة العابرة للحدود؟
وتنبثق عن الإشكالية المحورية مجموعة من الأسئلة الفرعية و تتجلى في :
- ما المقصود بالجريمة العابرة للحدود؟
- ما هي صور وخصائص الجريمة العابرة للحدود؟
- وما هي أهم الآليات الدولية والإقليمية في مكافحة الجريمة العابرة للحدود ؟
ماهي اهم التدابير الوطنية التي أخد بها المغرب في مكافحة الجريمة المنظمة ؟

   ومن أجل دراسة وتحليل موضوعنا ، وللإجابة عن الإشكالية المحورية و الأسئلة الفرعية سنعتمد التصميم التالي :

- المبحث الأول : الإطار النظري للجريمة العابرة للحدود

- المبحث الثاني : الجهود المبذولة لمكافحة الجريمة العابرة للحدود

المبحث الأول : الإطار النظري للجريمة العابرة للحدود

   إن التطور الحاصل في مختلف المجالات الاقتصادية، والتكنولوجية وخاصة في قطاع الاتصالات أدى إلى تطور الجريمة بحيث برزت الجريمة المنظمة العابرة للحدود ، حيث انتقلت هذه الأخيرة في ممارسة نشاطها من النطاق الداخلي للدول إلى النطاق الدولي ، فزادت خطورة هذه الجرائم بحيث لم تعد الدول قادرة على مواجهتها بمفردها بما في ذلك الدول الكبرى والمتقدمة .

   وعليه، لابد من التطرق للجانب المفاهيمي للجريمة المنظمة والتعرف على ماهيتها (المطلب الأول) ، ثم التطرق لصورها وتمييزها عن باقي الجرائم.( المطلب الثاني).

المبحث الثاني : الجهود المبذولة لمكافحة الجريمة العابرة للحدود

   من الصعب مطاردة الجرائم المنظمة والتضييق عليها ما لم يحصل تعاون دولي أو إقليمي وعربي بين المؤسسات الأمنية وأجهزة العدالة الجنائية وذلك عن طريق التنسيق وتبادل المعلومات والاتفاقيات على معنى الإجرام ، ولا ننسى أيضا المجهود الذي يجب أن يبذل على الصعيد الوطني وذلك لمكافحة هذه الجريمة من خلال المؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية الوطنية. 

   ولا يمكن أن يتحقق ذلك ما لم تتوفر القناعة الكاملة لدى دول العالم وشعوبها على أن الظاهرة الإجرامية تهدد المجتمع البشري كله وأن الإجرام المنظم هو الأكثرخ طورة وهو المهدد للجميع دون استثناء ونتائجه على المجتمع وخيمة جدا. 


المصدر عرض الجريمة العابرة للحدود انجاز الطالبة نور الهدى الحسوني تحت اشراف الدكتور عبد الله ادريسي 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -