إشكالية إثبات النسب ونفيه في التشريع الأسري المغربي على ضوء العمل القضائي

جديد

إشكالية إثبات النسب ونفيه في التشريع الأسري المغربي على ضوء العمل القضائي

إشكالية إثبات النسب ونفيه في التشريع الأسري المغربي على ضوء العمل القضائي

العنوان
      إشكالية إثبات النسب ونفيه في التشريع الأسري المغربي على ضوء العمل القضائي  
انجاز الملحق القضائي    محمد العربي العبيدي
تحت اشراف الأستاذ    سعيد أصبان
نوع المرجع   بحث  
السنة      2011
عدد الصفحات73 ص
حجم الملف1MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
إشكالية إثبات النسب ونفيه في التشريع الأسري المغربي على ضوء العمل القضائي

مقدمة

تعتبر رابطة النسب في الإسلام من أبرز آثار عقد الزوج الذي اعتبره الله ميثاقا غليظا بين الزوجين، ورتب عليه حقوقا، أولها ثبوت نسب كل فرد إلى أبيه حتى لا تختلط الأنساب ويضيع الأولاد. ولم يقل اهتمام الشريعة الإسلامية بنفي النسب كما كان لها أكبر الاهتمام بإثباته، وذلك لما يتمتع به من مكانة مقدسة بين نصوص الشرع وأحكامه الفقهية، إذ يعد أحد أركان ومقاصد الشريعة الخمسة التي من بينها النسل "النسب".

 لذا أمر الله عز وجل الآباء أن ينسبوا إليهم أولادهم ونهاهم عن إنكار بنوتهم في قوله جل ثناؤه: (أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله)، كما توعد الرسول صلى الله عليه وسلم الأبناء الذين ينتسبون إلى غير آبائهم فقال صلى الله عليه وسلم : "من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام "، كما نهى المرأة عن إنساب ولد إلى زوجها ، تعلم أنه ليس منه فقال : "أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الجنة "، وأبطل أن يكون الزنا طريقا لثبوت النسب فقال الرسول صلى الله عليه و سلم : "الولد للفراش وللعاهر الحجر" .

والنسب باعتباره صلة الإنسان بمن ينتمي إليه من الآباء والأجداد يدور حول محورين أساسيين، وهما الإثبات بمعنى تأكيد حق متنازع فيه له أثر قانوني بالدليل الذي أباحه القانون لإثبات ذلك الحق، والنفي وفق الشروط والضوابط الشرعية والقانونية. وإذا استقر النسب التحق المنسب بقرابته وتعلقت به سائر الأحكام الشرعية المرتبطة بهذا النسب من ميراث ونفقة وموانع الزواج وترتبت علیه حقوق وواجبات، فكان استقرار النسب استقرارا للمعاملات في المجتمع.

وقد نظم المشرع المغربي أحكام النسب في المواد 150 إلى 162 ضمن الباب الثاني من الكتاب الثالث بمدونة الأسرة والتي جاءت بمستجدات هامة وفي مقدمتها الخبرة الطبية لإثبات النسب أو نفيه التي تعتبر من التطورات العلمية الجديدة، كما سمحت بإلحاق نسب الابن المزداد خلال فترة الخطبة بالخاطب للشبهة شريطة توفر شروط منصوص عليها في المادة 156 من مدونة الأسرة.

والنسب حسب مدونة الأسرة هو لحمة شرعية بين الأب وولده تنتقل من السلف إلى الخلف (المادة 150 من مدونة الأسرة). وفي اللغة يعني النسب القرابة، وسميت القرابة نسبا لما بينهما من صلة واتصال، فيقال نسبت فلانا إلى أبيه أنسبه نسبا إذا رفعت في نسبه إلى جده الأكبر ، أما اصطلاحا فهو سلالة الدم أو رباط سلالة الدم الذي يربط الإنسان بأصوله وفروعه وحواشيه.

والنسب حق للولد يدفع به عن نفسه المعرة والضياع وحق لأمه تدرأ به الفضيحة والإتهام بالفحشاء، وحق لأبيه يحفظ به نسبه وولده على أن يضيع أو ينسب إليه ، كما أنه حق يكتسي طابعا آمرا متعلقا بالنظام العام، وهو ما يؤكده قرار صادر عن محكمة الاستئناف بمكناس" وطبقا للقواعد الأمرة فإن البنت ملحقة بنسب أبيها ولا يعتد بأي اعتراف بالحمل قبل العقد لتعلق قاعدة النسب بالنظام العام والقواعد المطبقة فيه آمرة". 

ومن هنا يبرز الدور الأساسي الذي يلعبه الاجتهاد القضائي في حل الإشكالات العملية وبلورة القواعد من خلال النوازل المعروضة عليه باعتباره مصدرا من مصادر القاعدة القانونية. وخاصة في حالة تعارض الخبرة كوسيلة علمية حديثة لإثبات ونفي النسب مع باقي الطرق الشرعية الأخرى، وهذا ما أسعى لإبرازه في هذا البحث الميداني المتعلق بالنسب من خلال محاكم التدريب : استئنافية مكناس، وابتدائية مكناس وميسور ... 

المحور الأول : وسائل إثبات النسب

لقد نصت المادة 158 من مدونة الأسرة على أنه : "يثبت النسب بالفراش أو بإقرار الأب أو بشهادة عدلين أو بينة السماع وبكل الوسائل الأخرى المقررة شرعاً بما في ذلك الخبرة القضائية" محددة بذلك طرق تقليدية وأخرى علمية في إثبات النسب وكاشفة عن تطور في قواعد إثبات النسب في القانون المغربي.

وهكذا فإن النسب يثبت بالفراش(المبحث الأول) وبالإقرار وبالبينة الشرعية (المبحث الثاني) ... 

المحور الثاني : وسائل نفي النسب

لقد ذهب الفقه المالكي وكذا مدونة الأسرة إلى أن هناك وسيلتين شرعيتين لنفي النسب وهما : اختلال شرط من شروط الفراش، واللعان، وقد أضافت هذه الأخيرة وسيلة علمية حديثة نصت عليها في المادة 153 منها " يثبت الفراش بما تثبت به الزوجية.

يعتبر الفراش بشروطه حجة قاطعة على ثبوت النسب لا يمكن الطعن فيه إلا من الزوج عن طريق اللعان، أو بواسطة خبرة تفيد القطع بشرطين :
- إدلاء الزوج المعني بدلائل قوية على إدعائه.
- صدور أمر قضائي بهده الخبرة

 وهكذا بعدما سأتناول نفي النسب عن طريق إثبات اختلال أحد شروط  الفراش أو باللعان (المبحث الأول) سأنتقل للحديث عن نفي النسب بوا سطة الخبرة الطبية (المبحث الثاني).


بحث إشكالية إثبات النسب ونفيه في التشريع الأسري المغربي على ضوء العمل القضائي إنجاز الملحق القضائي محمد العربي العبيدي إشراف الأستاذ سعيد أصبان
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -