كتاب دليل جمهورية مصر العربية لإعداد وصياغة مشروعات القوانين

جديد

كتاب دليل جمهورية مصر العربية لإعداد وصياغة مشروعات القوانين

دليل جمهورية مصر العربية لإعداد وصياغة مشروعات القوانين

العنوان
    دليل جمهورية مصر العربية لإعداد وصياغة مشروعات القوانين     
تأليف المستشار اشراف المستشار
برعاية المستشار
    ماجد صبحي
هاني حنا
محمد حسام عبد الرحيم
الإصدار    الأول 2018
نوع المرجع   كتاب
عدد الصفحات124 ص
حجم الملف1MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
دليل جمهورية مصر العربية لإعداد وصياغة مشروعات القوانين

تمهيد
- التشريع بين السياسة والصياغة

 القانـون هـو أحـد أهـم الأدوات التي تلجأ إليها الحكومات في الديموقراطيات الحديثـة مـن أجـل تحويل السياسة العامة للدولة إلى واقـع. ويسبق صـدور القانـون عمـل شـاق، عـلى درجـة عاليـة مـن الدقة والحرفيـة، تشترك فيـه السـلطتان التنفيذية والتشريعية، مـن خـلال الأجهزة التابعـة لكل سلطة، والتي تعمل بمنظومـة إعـداد وصياغة مشروعات القوانين. "كتاب دليل جمهورية مصر العربية لإعداد وصياغة مشروعات القوانين". 

فإعداد مشروعات القوانين يمر بمراحل متعددة ومتتالية، تسلم كل منها إلى المرحلة التي تليها، منـذ مـولـد أو بـزوغ فكرة مشروع القانون، وحتى إصـداره ونشره في الجريدة الرسمية ليطبـق عـلى الجميع.

وفي هذا السياق يتعين عـدم الخلط بين مرحلـة الصياغة التشريعية، وسـائر مراحـل منظومة التشريع. فصحيح أن الصياغة التشريعيـة تعـد أحـد أبـرز مراحـل منظومة التشريع، الا أنها ليست المرحلـة الوحيـدة، بـل يسبقها ويليهـا مراحـل شـديدة الأهميـة.

فمنظومة التشريع تعتمـد عـلى جـهـد وعمـل مـن ينتمون إلى طائفتين أساسيتين، مختلفتين في طبيعـة ودور كل منهما. أولى الطائفتين تضم واضعي السياسة التشريعية، وثانيهـا تضـم محترفي الصياغة التشريعية.

وكـمـا يـبـيـن مـن اسـم كل طائفة من هاتين الطائفتين، فـإن مـن يضـع السياسة التشريعيـة يـكـون عـادة مـن المنتمين إلى فئة الساسة كرئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، والـوزراء، وأعضاء التكتلات البرلمانية، والأحزاب السياسية. بينمـا مـن يحترف الصياغة التشريعية لا يشترط أن يكـون مـن طائفة الساسة، وإن كان لا يوجـد مـا يحـول دون ذلك، ولكنه ينبغي أن يكـون مـن القانونيين ذوي الخبرة والدراية بأصـول وقواعـد علـم الصياغة التشريعية.

ولكل من هاتين الطائفتين دوره المهم في منظومة التشريع. ففي مراحـل مـا قـبـل الشروع في عملية الصياغة التشريعية يبرز دور واضع السياسة التشريعية، بينما يختلف الحـال عـنـد الـشروع في عملية الصياغة، إذ يكـون الـدور الأبرز لمحترف الصياغة التشريعية. ويتبادل كل مـن واضع السياسة والصائغ الدور المهم والمؤثر في المراحـل الـتي تتلو عملية الصياغة.

وخلاصـة القـول، أنـه طـوال المراحـل الـتي تستغرقها عمليـة إعـداد وصياغـة ومراجعـة مشروعات القوانين، وسـواء أكان الدور الأبرز هـو لواضع السياسة أم لمحترف الصياغـة، فـإن كل منهما يحتاج إلى أن يقوم الآخـر بالـدور المنـوط بـه عـلى الوجه الأكمل، حتى يتمكـن هـو مـن القيام بدوره.

أهمية الأدلة التشريعية والهدف منها

لـم يعـد بمقـدور أية دولة، في ظـل التنوع الضخـم في مناحي السلوك الإنساني، وتشعبه في العديد من المجـالات شديدة التعقيد والتقـدم ، أن تضمـن لمواطنيهـا جـودة مـا يصـدر فيهـا مـن قوانين بغير أن تقوم بإرساء نظام مؤسسي يعتمـد آليـة علميـة عـلى درجـة عاليـة مـن الدقـة مـن شـأنها أن تـؤدي لتحقيـق هـذا الهـدف. ذلك أن التحديـات الـتي تواجـه العاملين في مجال إعداد مشروعات القوانين، وصياغتهـا، ومراجعـة وضمان جودتهـا أضحـت كبيرة ومتناميـة بومـاً بعـد يـوم ، كأثـر ومـردود طبيعي لمـا أصبحت تتسـم بـه الأنشطة البشريـة مـن تنـوع واسع، وتخصص دقيـق، عـلى كافـة الأصعدة.

وقـد انتبهت العديـد مـن الـدول المتقدمة إلى هذه الحقيقة، فأدركت أن مهمـة مـن يعمـل في هذا المجال أضحـت أخـطـر وأصعب، وأكبر بكثير، من أن تترك لمهاراتـه أو خبراته الشخصية، مهمـا تميزت هذه المهارات وتنوعت تلك الخبرات.

ولذلك، قامت العديد مـن الـدول الأوروبية، ومنهـا عـلى سـبيل، المثال فرنسا، وألمانيا، وهولنـدا، وإيرلنـدا، وكذلك الاتحاد الأوروبي نفسه، بإصـدار مـا يسمى "الدليـل التشريعي"، والذي يعـد مرشـداً لـكـل مـن يـحـترف العمـل بمجـال إعـداد وصياغة القوانين. 

وقـد أقـدمـت هـذه الـدول عـلى تلك الخطـوة إيماناً منهـا بـأن العمـل في هذا المجال الدقيـق فـائـق الأهمية لابـد مـن أن يتسم بالمؤسسية، والنظام العلمي، الذي يقوم على اعتماد آليات محكمـة، وواضحة، ومحـددة المعالم ، تضمـن جـودة القوانين التي يتم إصدارهـا، وإلا كانت العواقب سيئة.

وأمـا عـلى مستوى العالم العربي فـإن فكـرة الأدلة التشريعية، عـلى شـدة أهميتهـا والحاجة إليهـا، مـا تـزال غير معروفة بالنسبة للغالبية العظمى. ومـصـر مـن أعـرق الـدول في إرساء حيـاة نيابيـة ديمقراطية، ومـن أكثرهـا خـبرة في مجـال إعـداد مشروعات القوانين، إلا أن الخبرة المصرية المتراكمة والغنية في مجال إعـداد وصياغة مشروعات القوانين، تلك الخبرة الـتي نمـت واتسعت في ظـل تنـوع كبير في أنظمـة الحـكـم الـتي تعاقبـت عـلـى البـلاد، لـم تجـد مـن يهتـم بدراستها، وتحليلهـا، واستنباط ضوابط وقواعـد منهـا.

وعـلى قاعـدة مـن هـذا النظـر، فقـد عكفنـا منـذ أن التحقنـا بالعمل كمستشار بقطاع التشريـع بـوزارة العـدل، منـذ عـدة سنوات وحتى تاريخ كتابة هذه السطور، على فحص وتحليـل ودراسـة التراث المصري الثري في مجـال إعـداد وصياغـة مشروعات القوانين، ودعمنـا هـذا البحـث تدعيماً كبيراً تكـون لدينـا مـن خـبرة على المستوى الشخصي في ذات المجـال، ومـا تكـون لدينـا مـن معـرفـة بعـد أن اطلعنـا عـلى الأدلة التشريعية التي صدرت على مستوى الاتحاد الأوروبي، بلغتهـا الأصلية، وكذلك بعـض الـدول الأوروبية، وصولاً إلى وضع أول دليـل رسـمي مصري لإعداد وصياغة مشروعات القوانين.

المستفيدون من الدليل التشريعي

هذا الدليل التشريعي موجـه إلى كافـة مـن يحترفـون العمل بإعداد وصياغة ومراجعـة مشروعات القوانين بالدولة، سـواء أكانـوا مـن المنتمين إلى السلطة التنفيذية، أم التشريعية، أم القضائية. والغرض منـه هـو تقديم الضوابط السليمة، أو مـا يمكـن أن يطلـق عـليـه أفضل الممارسات، في هذا المجال.

 وهـو ذو أهمية كبرى لمـن هـو في بدايات اتصاله بمنظومة إعـداد وصياغـة مشروعات القوانين، سواء أكان مـن أعضـاء مجلـس النـواب، أم مـن المستشارين الذيـن يـتـم ندبهـم للعمـل بمختلـف الـوزارات بالحكومة، أو مـن يندبون بقطاع التشريـع بـوزارة العدل، أو قسم التشريع بمجلس الدولة، إذ يقـدم لكـل هـؤلاء، ولغيرهـم مـن المعنيين، مـا يسهم إسهاماً كبيراً في إبـراز ضوابـط العمل في هـذا المجـال شـديد الأهمية، ومـا يتعين الأخـذ بـه ومـا يتعين اجتنابه، وصولاً إلى ضمـان جـودة المنتج التشريعي النهائي. 

وكل هذا جديد لم يسبق تقديمـه عـلى المستوى الحكومي مـن قبـل، بـل كان الأمر يعتمـد عـلى نقـل الخـبـرة مـن الأقـدم للأحـدث مـن غير وجـود مرجـع أو مـادة مدونة تصلح أساساً للرجـوع إليهـا والاستفادة منهـا كلمـا تطلب الأمر ذلك.

كمـا يصـلـح هـذا الدليـل كـنـواة لبـدء التفكير في تدريس مادة "الصياغة التشريعية" بالدراسات العليا بكليات الحقـوق بمصر، أسـوة ببعـض الـدول التي انتبهـت إلى أهميـة هـذا الموضـوع، كدولـة كـنـدا.

النهج الذي انتهجناه في وضع هذا الدليل

تتعـدد الطرق التي يتـم بهـا إعـداد الأدلة التشريعية، وتختلف، بحسب النهج الذي ينتهجـه واضعوهـا. وقـد ارتأينا أن ننتهج طريقة تعتمـد عـلى "التسلسل العملي والزمني لمراحـل إعـداد القوانين بمصر". 

وبمعنى آخـر فـقـد فضلنـا أن نعـرض لضوابط وقواعـد إعـداد وصياغة مشروعات القوانين، بدءاً مـن تبيـان مـن لـه الـحـق في اقتراح القوانين، وكيفية تفعيل هـذا الحـق، وكيـف تولـد فـكـرة مـشروع القانون، وكيـف يتـم عـرض الفكرة، وكافـة مـا يتعين مراعاتـه مـن أمـور تفرضها السياسة التشريعية، ثم تطرقنـا لضوابـط وأسس صياغـة مختلـف أجـزاء أو وحـدات القانون، وصولاً إلى كيفية التقـدم به إلى مجلـس الـوزراء، ثم مجلـس النـواب، ثم رئاسة الجمهورية، مـن أجـل إصـداره ونشره بالجريدة الرسمية. 

وقـد ارتأينا أن هذا النهج هـو الأسهل بالنسبة للقارىء، إذ يراعـي عـرض كافـة جـوانـب منظومة صناعة القوانين بالطريقة التي تنـم بهـا يومياً في مختلف الأجهزة المنوط بها أداء أدوار محـددة في هذه المنظومة بالسلطات الثلاث في جمهورية مصر العربيـة.

وقـد طعمنا الدليـل ، كلمـا أمـكـن لـنـا ذلـك، بالأمثلة العمليـة مـن القوانين السارية، معلقين على كل منهـا بتبيـان مـا بـه مـن إيجابيات أو سلبيات، حتى تكـون الصـورة أوضـح مـا يمكـن بالنسبة للقارئ.

كمـا راعينـا، في كل أجـزاء الدليل، الطابع العملي البحـت الـذي تنسـم بـه "الأدلة التشريعية"، وذلك بتجنـب عـرض نظريات فقهية أو أوجـه الخلاف في الرأي بين مختلف المدارس التشريعية في العالم. فهـذا الدليـل قـد راعـي تقديم المعلومـة الواضحة والدقيقـة عـلى نحـو يجعلهـا صالحة للاستخدام والتطبي ق مباشرة في الواقع العملي.


كتاب دليل جمهورية مصر العربية لإعداد وصياغة مشروعات القوانين تأليف المستشار ماجد صبحي. 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -