السلطة التقديرية للقاضي في الفقه الإسلامي

جديد

السلطة التقديرية للقاضي في الفقه الإسلامي

السلطة التقديرية للقاضي في الفقه الإسلامي
العنوان     السلطة التقديرية للقاضي في الفقه الإسلامي  
تأليف الدكتور     محمود محمد ناصر بركات
الطبعة     الأولى 2007 
التصنيف   كتاب  
عدد الصفحات597 ص
حجم الملف11MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
السلطة التقديرية للقاضي في الفقه الإسلامي

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد :

فيعد القضاء في الإسلام من أهم الدلائل على تكامل الشريعة الإسلامية، فهو الحصن الحصين لحفظ الحقوق وأداة استردادها إن استلبت من أصحابها،  وهو المؤشر على صلاح المجتمع أو فساده.

وفي سبيل تحقيق القضاء للمقصود منه، نص الشارع الحكيم على حقوقكل فرد من أفراد المجتمع، ونص على طرق إثبات الحق لصاحبه، كما نص على طائفة من أنواع العقوبات تتناسب كل واحدة منها مع المخالفة التي تستوجبها.

ولتأكيد الشارع الحكيم صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان، ورفعه مرتبة العقل إلى مستويات التكريم، ورفعه الحرج عن الأمة الإسلامية، نص على طائفة من العقوبات، وطائفة من المخالفات والجرائم، ثم نص على كثير من قواعد أصول المحاكمات، وترك بعد ذلك للأمة الإسلامية ممثلة بقضاتها وعلمائها، أن تختار لنفسها ما يكون فيه صلاح أمرها وسعادتها، فالقاضي مطالب بأن يبذل قصارى جهده في فهم الدعوى المرفوعة أمامه، ثم في تصنيفها تمهيداً للحكم عليها بما هو منصوص عليه في الشرع، أو يقوم بالإجتهاد فيما لا نص فيه إن كان أهلاً للاجتهاد، ثم يختار بعد ذلك الطريقة المناسبة لتنفيذ الحكم إن لم تكن الطريقة محددة من قبل الشرع.

وبما أن الشرع قد أوجب على القاضي الكثير من الأعمال، وفوضه في الكثير من الأمور بالاجتهاد لاستنباط حكم الشرع، فقد اشترط الشارع فيمن يتولى منصب القضاء شروطاً متعددة لضمان عدم وقوعه في الحيف والجور، ثم أعانه على عمله بأن شرع له منارات يستهدي بها خلال عمله وحكمه، ووضع له ضوابط حظر عليه تجاوزها أو تعديها أثناء استخدامه لتقديره الذهني في القضاء.

وهذا النشاط الذهني الذي يقوم به القاضي في تحديده لنوع الدعوى واختياره للحكم المناسب لها وتنفيذه للحكم هو ما يدعى بالسلطة التقديرية للقاضي. وهي ملازمة للسلطة القضائية، إذ حيثما وجدت السلطة القضائية وجدت السلطة التقديرية، إذ لا يقام قضاء من دون قاض.

وعلى الرغم من أهمية الدراسة حول هذه السلطة فإنني لم أقف على دراسة خاصة عنها إلا عند رجال القانون، ولم أقف على مرجع فقهي قديم أو حديث أفرد لهذا الموضوع، وإنما يقف الباحث على صفحات أو مباحث متفرقة أو مسائل يشير فيها مؤلف الكتاب إلى أن حكمها مفوض لتقدير القاضي واجتهاده حسب ما يراه من المصلحة.

وأكثر ما يوقف عليه في الكتب الحديثة بعض الرسائل الجامعية التي تناولت جانباً أو أكثر من هذا الموضوع، مثل (حدود سلطة القاضي الجنائي في تفسير دليل الإدانة - رسالة ماجستير لأبي الوفاء إبراهيم)، (سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة - رسالة دكتوراه لناصر إبراهيم محمد زكي)، (ضوابط السلطة التقديرية في الفقه الإسلامي - رسالة ماجستير لنذير أوهاب).

فمن أجل ذلك عقدت العزم على استقراء كثير من كتب القضاء لجمع ما تناثر من النصوص المتعلقة بهذا الموضوع ثم دراستها، في محاولة لاستنباط ما جعله الشارع نجوماً للقاضي يهتدي بها، ثم استنباط ضوابط استخدام القاضي لنشاطه الذهني في التقدير، ثم محاولة تطبيق ذلك على مختلف أنواع الدعاوى.

وأمهد لهذا البحث بذكر الصفات التي اشترطها الشرع الحنيف فيمن يتولى هذا المنصب الخطير، ثم أذكر أثر كل صفة من هذه الصفات في السلطة التقديرية للقاضي، وأهمية اشتراط الشرع لها. على أن طريقتي في هذا البحث تتلخص فيما يأتي :

1 - استخرجت النصوص الفقهية المتعلقة بالرسالة من كتب كل مذهب على حدة، ولا آخذ المذهب من غير كتبه إلا عند الضرورة مع الإشارة لذلك إن فعلت .

2 - حاولت جاهداً استقراء كثير من المراجع القديمة والحديثة لإثراء البحث من جهة، ولإرشاد من أراد التوسع إلى أسماء كثير من المراجع من جهة أخرى، مع استعانتي بعبارات بعض الكتب للوصول إلى المراد بشكل أدق.

3 - حاولت تقصي كل ما في المذهب الواحد من أقوال - وإن كانت غير معتمدة - لبيان ثراء الفقه الإسلامي وخصوبته، ولإطلاع القاضي على بعض الأقوال التي قد يضطر للأخذ بها في بعض الحالات المستثناة، وأبين- في الغالب- المعتمد والراجح في كل مذهب، مع محاولة الإختصار في البيان ما أمكن.

4 - نتج عن استقراء بعض المراجع العثور على مسائل متفرقة تتعلق بالبحث، حاولت أن أنظمها ضمن مسائل عامة، وجعلت لها عناوين بارزة، ورتبتها حسب ما رأيته مناسباً.

5 - لا تخفى صعوبة الكتابة في مثل هذا البحث في بعض جوانبه، لذلك اضطررت في مسائل إلى أن أنسجها من أكثر من مذهب؛ لتعذر حصولي على حكمها في بعض المذاهب؛ والمذاهب يكمل بعضها بعضاً ولا يغني مذهب عن مذهب، ولأن ولي الأمر إذا أراد أن يقر قانوناً إسلامياً واجب التطبيق، فغالب الظن أنه سيأخذ من أكثر من مذهب، حتى يبدو هذا القانون متكاملاً، وبخاصة أنه لا يكاد يوجد مجتهد مطلق أو حتى مجتهد في المذهب.

6 - أوردت في الغالب عند الإستدلال للمذاهب: الأدلة من القرآن الكريم ، والسنة ، والآثار، والإجماع، والمعقول، وأحياناً أذكر أسماء السلف من الصحابة - رضي الله عنهم – ومن بعدهم القائلين بما يتفق مع كل مذهب .

7 - بينت الراجح من المذاهب الفقهية بعد عرضها ومناقشتها.

8 - دمجت - مختصراً - رأي المذاهب في كل مسألة، ثم بينت الجانب الذي يظهر فيه دور القاضي وسلطته التقديرية، وأحياناً أفرد -باختصار - رأي كل مذهب على حدة، لإيراد عبارات كل مذهب، ولتعذر الجمع بين رأي المذاهب أحياناً، إذ تخص بعض المذاهب جزئيات من المسائل ببعض الشروط التي تجعلها قيوداً عليها، وبعد عرض المذاهب أذكر ملخصاً أبين فيه ما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه على وجه العموم.

9 - أفدت من الكتب القانونية في طريقة عرض المسائل وتنظيمها، ولم أشر إلى جميعها في الهوامش لأن إفادتي منها كانت على سبيل الإجمال والعموم، وسأورد أسماءها في آخر البحث.

10 - خرجت الأحاديث والآثار من الكتب الستة، وكثيراً ما خرجتها من غيرها، وإذا لم يرد الحديث أو الأثر في أحد الصحيحين أورد قولاً أو أكثر لبعض العلماء في درجته.

11 - ترجمت للأعلام الواردة في متن صفحات البحث عند ورودها لأول مرة.

12 - رقمت المسائل ترقيماً تفريعياً لأهميته الكبيرة في تنظيم المسائل وترتيبها، حيث يسهل ضبط المسائل فيما بينها، وضبط كل مسألة بجزئياتها، ويسهل العزو إلى المسائل السابقة أو اللاحقة، ويظهر بعض المباحث على شكل قانون مقنن.

13 - کتبت عناوين الفقرات وأسماء المذاهب بخط غامق في أوائل الفقرات لتسهيل معرفة موضوع الفقرات.

14 - جعلت في آخر البحث ملحقاً يتضمن ملخصاً عن البحث وأهم النتائج والترجيحات.

15 - أيضاً جعلت في آخر البحث فهارس للآيات الكريمة والأحاديث الشريفة والآثار والأعلام والمراجع والمصادر والموضوعات.

الفصل التمهيدي : القضاء ومعناه

ويتضمن المباحث الآتية :
- المبحث الأول : القضاء ومعناه
- المبحث الثاني : صفات القاضي

الفصل الأول : مقدمات عن السلطة التقديرية

ويتضمن المباحث الآتية :
- المبحث الأول : معنى السلطة التقديرية وماهيتها
- المبحث الثاني : مشروعية منح السلطة التقديرية
- المبحث الثالث : مصادر النشاط التقديري للقاضي
- المبحث الرابع : الشروط المطلوبة لاستخدام القاضي للسلطة التقديرية. 

الفصل الثاني : السلطة التقديرية في سير الدعوى

- المبحث الأول : شروط الدعوى المقبولة
- المبحث الثاني : التمييز بين المدعي والمدعى عليه .
- المبحث الثالث : أسباب عدم سماع الدعوى

الفصل الثالث : السلطة التقديرية في الإثبات

ويتضمن المباحث الآتية :
- المبحث الأول : طرق الإثبات بين الإطلاق والتقييد
- المبحث الثاني : الشهادة
- المبحث الثالث : اليمين
- المبحث الرابع : الإقرار
- المبحث الخامس : الإثبات بعلم القاضي
- المبحث السادس : الإثبات بالقرائن

الفصل الرابع : السلطة التقديرية في الحكم على الدعوى

ويتضمن المباحث التالية :
- المبحث الأول : السلطة التقديرية في الحكم على الدعوى في الأمور المدنية
- المبحث الثاني : السلطة التقديرية في الحكم على الدعوى في الجنايات
- المبحث الثالث : السلطة التقديرية في الحكم على الدعوى في الأحوال الشخصية. 
- المبحث الرابع : السلطة التقديرية في اختيار طريقة تنفيذ القصاص في النفس
- المبحث الخامس : الأسباب المشددة والأسباب المخففة للعقوبة
- المبحث السادس : سقوط العقوبة واستبدالها

الفصل الخامس : آثار استخدام النشاط التقديري للقاضي

ويتضمن المباحث الآتية :
- المبحث الأول : حجية الحكم القضائي (قوة الأحكام الصادرة عن السلطة التقديرية)
- المبحث الثاني : الرقابة على الأحكام الصادرة عن السلطة التقديرية
- المبحث الثالث : نقض الأحكام الصادرة عن السلطة التقديرية
- المبحث الرابع : المسؤولية عن الخطأ المترتب عن استخدام السلطة التقدي رية
- المبحث الخامس : العلاقة بين السلطة التقديرية واستقلال القاضي. 


كتاب السلطة التقديرية للقاضي في الفقه الإسلامي تأليف الدكتور محمود محمد ناصر بركات
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -