الإثبات الجنائي بالوسائل العلمية دراسة تحليلية مقارنة

جديد

الإثبات الجنائي بالوسائل العلمية دراسة تحليلية مقارنة

الإثبات الجنائي بالوسائل العلمية دراسة تحليلية مقارنة
العنوان   الإثبات الجنائي بالوسائل العلمية دراسة تحليلية مقارنة    
تأليف      كوثر أحمد خالند
الطبعة   الأولى 2007
التصنيف   كتاب
عدد الصفحات400 ص
حجم الملف14MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
الإثبات الجنائي بالوسائل العلمية دراسة تحليلية مقارنة

مقدمة

 - تحديد المشكلة :
إن الأفكار المطروحة في هذا البحث تجمع بين القديم والجديد في آن واحـد، فالإثبات الجنائي بالوسائل العلمية يمثل الجانب التطبيقي لنظام يتلاءم والواقع الحالي لما فيه من تطور تكنولوجي سريع والذي يسمى عادة بنظام الأدلة العلمية أو النظام العلمي للإثبات، وذلك إنسجاماً مـع تـطـور الأسلوب الإجرامي الذي بدأ يستغل نتائج التطور العلمي والتكنولوجي في إرتكاب جرائم جديدة، كتلك المتعلقة بالحاسوب الآلي، وعلى الأخص تلك التي ترتكب على شبكات الأنترنيت، والتي من الصعب كشف مرتكبيها، فيما لو إعتمدنا فقط على الوسائل التقليدية التي هي عادة أقل فاعليـة مقارنة بوسائل إرتكاب تلك الجرائم.

ولكن المشكلة التي تبرز في هذا المجال تتمثل في مدى إمكانية الإعتراف بمشروعية الوسائل العلمية الحديثة خصوصاً في الحالات التي قـد يـؤدي إستخدامها من قبل السلطات المختصة إلى إختراق بعض حقوق وحريات وخصوصيات الأفراد المصانة عادة بالتشريعات على المستويات المختلفة. 

ومن هنا تبرز ضرورة دراسة هذه الوسائل من جوانبها المختلفة وصولاً إلى تحقيق التوازن المطلوب في هذا المجال، حيث أن التطور العلمي والتكنولوجي قد مهد فرصاً كبيرة للإستفادة من الآثار التي يتركها الجناة في أماكن وقوع الجريمة كطبعات الأصابع والطبعة الجينية في حالات تخلـف المـواد الحيوية سواء كان على جسم المجنى عليه أم الجاني بعد مقارنتها مع ما يمكن أخذه من المشتبهين، ومدى إمكانية إخضاع هؤلاء لفحوصات طبية معينة دون المساس بحقوقهم وحرياتهم الأساسية، كل هذه المسائل تشكل الإطار العـام للمشكلة المطروحة في هذا البحث.

مبررات الدراسة

إن المكتبة القانونية سواء في إقليم كوردستان أم في العراق عـمومـاً تكاد تكون محرومة من البحوث المتخصصة في موضوع الإثبـات الجنائي بالوسائل العلمية خاصة باللغتين العربية والكردية سوى بعض الدراسات التي تناولت هذا الموضوع بصورة عرضية وثانوية ضمن الموضوعات ذات العلاقة بهذه المسألة، كالإستجواب أو الإعتراف أو الشهادة...الخ، أو تلك المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية حياته الخاصة، ومـدى مـراعـاة الـقـانـون لهـذه الحقوق. 

والذي نقصده هنا هي الدراسات المتعلقة بالوسائل العلمية الحديثة المعتمد عليها في الوقت الحاضر لـدى القضاء في أغلب البلدان المتقدمـة وخاصة البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الأخص تقنية ال DNA وطرق الإستفادة منها في مجال الإثبـات الجنائي التي تشير البوادر إلى أنها بدأت تحتل موقعاً متقدماً في هذا المضمار خصوصاً في مجال بعض الجرائم المعينة.

ومن مبررات هذه الدراسة أيضاً أن تشريعات الإجراءات الجنائية في أغلب بلدان العالم وخصوصاً النامية منها لم تبدأ بعد بوضع أحكام خاصة بشأن الإثبات بالوسائل العلمية الحديثة حتـى يـكـون لهـا مـوقـع بـارز في القانون، وتمكن القضاء والجهات التحقيقيـة مـن اللجوء إليها لأغراض الكشف عن الجرائم وإثباتها. ولا شك في أن الوسائل العلمية الحديثة تمس من قريب أو بعيد حرية الأشخاص مما يستدعي من التشريعات الجنائية أن تراعي حقوق المتهم أثناء التحقيق بإستخدام الوسائل العلمية، وذلك من خلال توفير الضمانات الضرورية لحماية حقوقه.

 ومن هنا تأتي ضرورة هـذا البحث في جلب إنتباه المشرعين إلى أهمية هذه الوسائل ودورها الكبير في الإثبات لغرض تبني قواعد جديدة تعتمد الوسائل العلمية التي تؤدي إلى نتائج تكاد تكون حاسمة في الـدعـوى في أغلب الأحيان، مع الأخذ بنظر الأهمية كيفية التوفيق بين إستخدام هذه الوسائل من ناحية، وإحترام حقوق وحريات الأفراد من ناحية أخرى، حيث أن الدول في ظـل النـظـام العـالمي الجديد أصبحت إلى حد ما غير حرة في ممارسة ما تشاء من الإجراءات، خاصة تلك التي تمس حقوق الأفراد وحرياتهم وخصوصياتهم حتى في الظروف الإستثنائية.

أهمية البحث وأهدافه

تبرز أهمية هذا البحث في أنه يتناول أحدث الوسائل العلمية وأكثرهـا تطوراً وإستخداماً في قضايا الإثبات الجنائي، وذلك من خلال عرض تحليلي للجدل والنقاش الدائر في الأوساط الفقهية والقضائية حـول مـدى إمـكـان الإعتماد على هذه الوسائل، وكذلك بيـان مـدى أهميتهـا مـن الناحيـة القانونية بغية الإعتماد على النتائج المترتبة على إستخدامها في مجالالإثبات الجنائي.

وتبرز أهمية هذه الدراسة أيضا في بيان المكانة التي يحظى بهـا عـلـم القانون، وخاصة قانون الإثبات لا سيما في المجال الجنائي مـن حيـث كـونـه  أكثر تأثراً بالتطور العلمي والتكنولوجي، وأكثر إرتباطاً بالعلوم الأخـرى كعلم الطب والكيمياء والفيزياء وعلم النفس وغيرها. 

ولا تبرز فائدة هـذا البحث للمتخصصين في مجال القانون فحسب، بل تبرز لغير المختصين في القانون كذلك لما يتضمن البحث من طرح لأفكار وحقائق علمية، ولا سيما تلك المتعلقة بطبعات الأصابع وتقنية ال DNA.

وتكمن أهمية البحث أيضاً في محاولته تحديد المعايير التي يجب أخدها بنظر الأهمية أو الإعتماد عليها عندما يـراد إستخدام الوسائل الحديثة المتولدة عن التطور العلمي والتكنولوجي في مجال الإجراءات الجنائية، مما يساعد القضاء في سعيه لتحقيق العدالة، تلك المعايير التي بمقتضاها يمكن تحقیق نوع من التوازن بين حماية حق الدولة في المحافظة على نظامها من أي فعل يمكن أن يهدد كيانها من ناحية، وبين حق الفرد (المتهم) في توفير الضمانات التي تكفل له الحقوق والحريات الأساسية، وحماية خصوصياته في حالات الضرورة التي تستدعي الإستعانة بالوسائل العلمية الحديثة في المجال الجنائي.

منهجية البحث

لقد فضلنا إستخدام الطريقة التحليلية (Analytic Method) وفقاً لمقتضيات طبيعة مشكلة البحث وأهدافه، من خلال ربط الجوانب التقنيـة والقانونية للمشكلة المطروحة، بغية الوصول إلى معيار يمكن الإعتمـاد عليه لتقرير مـدى مـشروعية الوسائل العلمية الحديثة في مجال الإثبـات الجنائي، ومدى إمكانية القضاء الإعتماد على نتائج تلك الوسائل.

كما إنتهجت الباحثة أسلوب المقارنة (Comparative Method) بين الأنظمة والقوانين المختلفة، وكذلك نتائج المؤتمرات والحلقات الدراسية الدولية والإقليمية، وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية أثناء الإجراءات الجنائية في جميع مراحل الدعوى.

خطة البحث

يتكون هذا البحث من ثمانيـة فصول، يتضمن الفصل الأول المبـاديء العامة ذات العلاقة بالإثبات الجنائي ومشروعية الإجراءات التي يمكـن بوساطتها الحصول على الأدلة المعنوية منها والمادية. 

ويتناول الفصل الثاني وسيلة التحليل التخديري، ومناقشة المسائل المتعلقة بها. أمـا الفـصل الثالث فيتناول وسيلة التنويم المغناطيسي والمراحل التاريخية التي  مـرتبها هذه الوسيلة، وموقف التشريعات والفقه والقضاء منها، مع إستعراض ما صدر عن المؤتمرات والحلقات الدراسية المختلفة بشأنها، ويتناول الفصل الرابع وسيلة حديثة أخرى من وسائل الإثبات الجنائي، ألا وهي جهاز كشف الكذب وبيان أساسه القانوني وموقف الفقه والقضاء من هذه الوسيلة.

وأما الفصل الخامس فقد خصص لوسيلة إستخدام الكلاب البوليسية في كشف الجرائم، والمسائل القانونية المتعلقة بهذا الإستخدام. وتم تخصيص الفصل السادس لدراسة أجهزة المراقبة الإلكترونية بأنواعها المختلفة بوصفها وسائل تختلف من حيث طبيعتها عـن الـوسـائل الأخـرى مـن ناحيـة، ولما لإستخدامها من مساس بحقوق الأفراد المصانة بقواعد قانونية مـن ناحيـة أخرى.

 أما الفصل السابع فقد خصصناه لدراسة طبعات الأصابع وقوتهـا القانونية في الإثبات الجنائي، آخذين بنظر الأهمية آخر التطورات العلمية والتكنولوجيات المستخدمة في هذا الصدد. وأما الفصل الثامن والأخير من هذه الرسالة فيخص وسيلة علمية أخرى مهمة وحاسمة وهي الطبعة الجينية التي تعتمد على نتائج تقنيـة الـ DNA، وبيـان الأساس العلمي والقانوني الذي تقوم عليه، وقد تطرقنا في هذا الشأن إلى بعض التطبيقات القضائية في هذا المجال في البلدان المتقدمة.

وختمنا هذا البحث بما توصلنا إليه من نتائج واستنتاجات وتوصيات ومقترحات.


كتاب الإثبات الجنائي بالوسائل العلمية دراسة تحليلية مقارنة تأليف كوثر أحمد خالند
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -