المنتخب الجماعي والتنمية المحلية جهة فاس نموذجا

جديد

المنتخب الجماعي والتنمية المحلية جهة فاس نموذجا

المنتخب الجماعي والتنمية المحلية جهة فاس نموذجا
العنوان المنتخب الجماعي والتنمية المحلية جهة فاس نموذجا      
انجاز الطالبة      عائشة السكاكي
تحت اشراف الدكتور    عبد الواحد القريشي
التصنيف   رسالة ماستر 
السنة الجامعية     2019/2018
عدد الصفحات120 ص
حجم الملف26MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
المنتخب الجماعي والتنمية المحلية جهة فاس نموذجا

مقدمة

أولا : الإطار العام للموضوع

جاء في قول أحد الكتاب الفرنسيين أن " الرقابة على الجماعات الترابية ليست بالضرورة علما من العلوم الحقة، فهي تكتسي نتيجة للخصائص السوسيو سياسية والثقافية للامركزية، طبيعة براغماتية يجب أخذها بعين الاعتبار". وتعتبر اللامركزية الإدارية مركز اهتمام الجميع من فاعلين سياسيين، منتخبين، رجال القانون، والمواطنين بصفة عامة، فكل دولة تطمح من خلال تشارك السلطات إلى نقل الاختصاصات والوسائل لحل المشاكل وإشباع الحاجات المحلية بهدف تخفيف الأعباء .

ويرتبط نجاح اللامركزية وتطورها بشكل كبير، بالكيفية التي من خلالها يتم تطبيق مبادئها وبالخصائص المتأصلة في البيئة السوسيو- سياسية، حيث تشكل جزءا لا يتجزأ منها، وتنضاف إلى ذلك، عوامل ثقافية ومجتمعية التي بطبيعة الحال من الصعب التحكم فيها.

 إذ تشكل  اللامركزية أساس التنظيم الترابي والإداري للبلاد، مؤسسة بذلك نموذجا للجهوية المتقدمة، ومكرسة دورا مهما للجماعات الترابية بصفتها فاعلا أساسيا لا غنى عنه في الحياة الاقتصادية، السياسية والاجتماعية وبصفتها كذلك شريكا متميزا للدولة، للقطاع الخاص، وللمجتمع المدنية.

 فهي تعد إطارا تندمج فيه الأبعاد الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية، أساسه تقوية ركائز الديمقراطية المحلية، التضامن داخل الجهات وفيما بينها، والتنسيق بين مختلف الفاعلين المكونين للجهة بهدف تحقيق التنمية المندمجة والمتنوعة .

ثانيا : التعريف بالموضوع

من البديهي في إطار الدولة التي تتخلى يوما بعد يوم عن تدخلاتها في كافة المجالات والأنشطة، أن يعمل الفاعلون المحليون على تقوية وخلق بيئة محلية تسمح في إطار مسار صنع القرار الترابي، بتسيير الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين، وكذا العلاقات المتعددة، والشبكات المتنوعة، وحل النزاعات والتفاوض، وباختصار كل الأنشطة المتعلقة بتنمية المجال الترابي .

 كما أن الإعتراف للجماعات الترابية بمبدأ الإستقلالية المحلية وبمبدأ التدبير الحر، يفرض إطارا جديدا للمراقبة الذي يلعب دور الحكم في ظل السياسة الجديدة  للامركزية، وهذه المراقبة أعطيت للقاضي الإدارية، فقد مكن السياق الجديد من تطور البنيات السياسية والإدارية للدولة، ومن إعادة تشكيل فضاءات ممارسة السلطة، وكما شكل ظهور الوحدات الجهوية والمحلية تحولا جذريا خاصة مع المكانة الجديدة التي أعطيت للفاعلين المحليين والجهويين، نتيجة الترابط بين هؤلاء الفاعلين ومختلف مستويات التعاون وصنع القرار.

ويمثل بذلك انتقال السلطة التنفيذية من ممثلي الدولة إلى الرؤساء المنتخبين تطورا بارزا في دمقرطة الشأن المحلي من جهة، وإقرار المسؤولية السياسية للنخب المحلية ومساءلتها من جهة أخرى، لذلك فقد صرح جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني عند افتتاح الدورة التشريعية 15 أكتوبر 1996 بما يلي: " كونوا أخيرا على يقين من أنني سأضع ثقلي الشخصي وهبتي الشخصية وصلاحياتي الدستورية لتمر جميع الانتخابات الموالية في هذا البلد على أحسن ما يكون في جو من الاستقامة والشفافية والنزاهة".

 كما بعد منح صلاحية تنفيذ مداولات ومقررات المجالس لرؤساء الوحدات الترابية، باعتبارها من أهم الركائز التي ينبني عليها مبدأ التدبير الحر ومن أبرز خصائص  اللامركزية الترابية  في بعدها المتقدم، وتتيح هذه الصلاحية كضمانة، اعتراع المشرع الصريح باستقلالية المجالس المنتخبة في القيام بالوظائف والمهام المنوطة بها، دون تدخل من قبل ممثلي السلطة المركزية في الجماعات الترابية، إلا في الحدود التي يسمح بها القانون.

فقد كانت تمارس في إطار التنظيم الإداري المغربي السابق، الوصاية على الجماعات الترابية من قبل السلطة المركزية أو من يمثلها، وفي هذا الإطار يمكن لسلطة الوصاية أن تلغي بنفسها قرارات أو مقررات بسبب عدم مشروعيتها، بالإضافة إلى أنه بإمكان ممثل السلطة المركزية أن يمارس بصفة تلقائية سلطة الحلول، في حالة امتناع الهيئات المحلية عن القيام بأعمالها .

ويعتبر إدخال المحكمة الإدارية في مراقبة الهيئات اللامركزية وفي مراقبة مشروعية أعمال الجماعات الترابية إحدى أهم المستجدات التي جاءت بها القوانين التنظيمية، كما أن هذا التدخل يشكل تقنية محفزة للسلطات اللامركزية وسلطات المراقبة على العمل في اتجاه التعاون البناء، وبصيغة أخرى، يجب على الطرفين معا الحفاظ ما أمكن على الحوار قبل الإنقياد وراء صرامة التشريعات وتعقيدات المنازعات. 

علاوة على ذلك، فإن اللجوء للمحاكم الإدارية من شأنه أن يلعب دور إيجابيا في التدقيق التدريجي للاختصاصات الذاتية، كما يمكن له المساهمة في تدقيق الاختصاصات المنقولة، فلا أحد يمكنه اليوم أن ينكر الدور الذي يلعبه القاضي الإداري في تقوية وتعزيز دولة الحق والقانون عن طريق المساهمة في حماية الحقوق والحريات خاصة منذ إحداث المحاكم الإدارية. 

فالرقابة القضائية الممارسة من طرف المحاكم الإدارية على النزاعات التي يمكن أن تثار بين السلطات المكلفة بالمراقبة الإدارية والهيئات المنتخبة، تكرس أيضا إرساء دولة الحق والقانون ومبدأ فصل السلط .

ومن الملاحظ أن الدساتير السابقة على دستور 2011، لم تشر إلى الرقابة الإدارية التي تمارسها الدولة على الجماعات الترابية، على خلاف الدستور الحالي حيث نص الفصل 145 منه على أنه، يمثل ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات، السلطة المركزية في الجماعات الترابية، ويعمل الولاة والعمال، باسم الحكومة، على تأمين تطبيق القانون وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها، كما يمارسون المراقبة الإدارية. 

وحدد المشرع كذلك نطاق المراقبة الإدارية، وجعل التجريد من العضوية وعزل الأعضاء وحل المجالس وغيرها، اختصاصا حصريا للقضاء الإداري بطلب من السلطة المختصة بالمراقبة الإدارية . 

ويعتبر الاحتكام إلى القضاء خير ضمانة لتدبير الجماعات الترابية لشؤونها بشكل حر، وتفرض حيادية تامة للسلطات المركزية على هذا الصعيد، وللنأي بتدخلاتها عن أي ممارسة للوصاية بشكلها التقليدي التي غالبا ما تفرغ الإطار اللامركزي المحلي من بعده الديمقراطي المفترض، فعلى القاضي الإداري أن يعمل على إزالة الغموض في النظام اللامركزي المحلي، من خلال إعادة تشكيله على أسس عقلانية، بناء على معايير قانونية، وذلك في إطار العلاقات التي تربط بين المنتخبين المحليين ومحيطه الإداري وبالأخص سلطات الوصاية، فهي تشكل جزءا مهما لا يمكن التغاضي عنه .

كما نجد بأن مقتضيات القوانين التنظيمية للجهات والجماعات الترابية الأخرى ، عمدت على تعزيز القواعد التي عملت على بيان مجموعة من الالتزامات والواجبات وتحديد مجموعة من الضوابط والمسؤوليات، التي تقع على المنتخبين، والتي تعد ضمانة أساسية تروم التدبير السليم وتعزيز الأسس القانونية لاستقلالية المجالس المنتخبة .

وبالمناسبة سجلت المستجدات التي عرفها موضوع النظام الأساسي للمنتخب المحلي نهاية للوصاية الإدارية التقليدية على أشخاص مجالس الجماعات الترابية في اتجاه تكريس تدخل القضاء الإداري في الموضوع بما يؤسس للتدبير الحر لهذه الأخيرة .

ويسمح الانتقال من الإطار القانوني لمؤسسة المنتخب المحلي، إلى استحضار الخصوصيات السوسيو- سياسية المؤثرة فيها، للكشف عن كيفية اشتغالها بارتباط مع المعطيات الإدارية، السياسية والاجتماعية، التي تحكم المحيط العام، وهو ما يجعل الوظيفة التمثيلية للمنتخب المحلي تواجه بمجموعة من الإكراهات الناتجة عن المحيط السياسي والاجتماعي والإداري .

ويجب أن نشير إلى أن الرقي بممارسة الشأن المحلي مرتبط بمستوى أداء المؤسسات المنتخبة لأدوارها بشكل يبعث على النضج السياسي وبدرجة استيعاب السلطات المختصة بالمراقبة الإدارية للمستجدات التي عرفتها التنظيمات الترابية والرهانات الجديدة للتنمية الترابية وأخيرا بدرجة حكمة وحكامة القضاء الإداري للمساهمة في تدعيم الديمقراطية .

وتندرج الانتخابات المحلية والجهوية بتاريخ 4 شتنبر 2015 في إطار تفعيل المستجدات التي جاء بها دستور 29 يوليوز 2011، إذ أن الأمر يتعلق أساسا بتحقيق نظام الإقتراع العام المباشر كنظام انتخابي للمجالس الجهوية على غرار المجالس الجماعية، وذاك من خلال إدخال ميكانيزمات تعزز المقاربة التشاركية وتقوية تمثيلية المرأة داخل المجالس المنتخبة وتكرس مبدأ التدبير الحر، مبدأ التفريع، التعاون والتضامن على مستوى الجماعات الترابية . 

كما ينص الدستور الحالي في مادته الثانية على أن اختيار الممثلين على مستوى الهيئات المنتخبة يجب أن يتم عن طريق الاقتراع الحر، النزيه والشفاف، فالجماعات الترابية أصبحت أيضا هيئات للتعبير عن الاستقلالية المحلية والممارسة الديمقراطية عبر منتخبين محليين نابعين عن صناديق الاقتراع ويدافعون عن المصالح المحلية ... 

الفصل الأول : واقع تدبير المنتخب المحلي للمرحلة الإنتدابية

من أهم المستجدات التي كرستها القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، هي الإنتقال من مفهوم الوصاية الإدارية على الجماعات الترابية إلى مفهوم المراقبة الإدارية، وذلك تطبيقا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 145 من الدستور الحالي ، وإشراك المحاكم الإدارية في أمر الرقابة. 

إذ أصبحت تبسط رقابتها القضائية على أعضاء هذه المجالس وعلى المجلس ككل، فحلت محل سلطة الوصاية في توقيع الجزاءات التأديبية على أعضاء مجلس الجهة وباقي مجالس الجماعات الترابية الأخرى في حالة إخلالهم بمهامهم سواء كان المخل هو الرئيس أو نوابه أو باقي الأعضاء، وأصبحت هذه الجزاءات تتم بمقتضى أحكام قضائية. 

لذلك سوف نقف عند الإختصاصات الجديدة التي أسندها المشرع للقضاء الإداري، وذلك رغبة في تقوية دوره لتعزيز الجهوية المتقدمة والرقي بها وضمان المشروعية من خلال تحقيق التوازن بين ممثلي السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية والمجالس المنتخبة .

 فإذا كان المشرع قد ضمن للمنتخب المحلي مجموعة من الحقوق فإنه بالمقابل وضع على عاتقه مجموعة من الالتزامات يكون من شأن مخالفتها تحريك مسؤوليته التأديبية، وهو الأمر الذي يؤثر عليه شخصيا وعلى مسار التنمية المحلية للجماعة الترابية التي يساهم في تدبير شؤونها .

وسنتطرق في البداية إلى ضبط أداء المنتخب المحلي من خلال حماية المشروعية التمثيلية المحلية في إطار دعوى التجريد ودعوى العزل لما لهما من تأثير كبير على مستوى التدبير المحلي (المبحث الأول)، على أن نتطرق ثانيا إلى ضبط عمل المجالس الترابية من خلال آليتين قانونيتين وهما، الحل وممارسة سلطة الحول في (المبحث الثاني).

الفصل الثاني : دور المنتخب الجماعي في تحقيق التنمية المحلية دراسة حالة - جماعة فاس -

إذا كانت التنمية لا تتحقق إلا من الأسفل بدءا من القاعدة، فهذا يعني أن الإطار الملائم والمناسب للتنمية هو "الجماعة الترابية"، غير أن التنمية المحلية الموكولة "للجماعات الترابية" ليست بالعملية السهلة، فإشكالية تدبير الشأن المحلي لازال يعتريها الكثير من الغموض وتجابهها العديد من العراقيل، ومع ذلك تظل التنمية المحلية من أهم التحديات الكبرى التي تواجه الجماعات الترابية وتجاوزها يتوقف على مدى قدرة المنتخب المحلي على تحقيق نتائج إيجابية على أرض الواقع .

فعلى الرغم من صدور دستور فاتح يوليوز 2011، والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية التي تم تفعليها على أرض الواقع منذ سنة 2015، إلا أنه مازالت النزاعات المتعلقة بالتدبير اللامركزي في تزايد أمام المحاكم الإدارية، وهذا مما لاشك فيه، يعيق ويحد من وتيرة التنمية المحلية ببلادنا، مما يدفعنا إلى طرح عدة تساؤلات في هذا الصدد :

هل يرجع الأمر إلى ضعف كفاءة المنتخب الجماعي؟ أو إلى عدم إلمامه ودرايته بالنصوص القانونية المؤطرة لتدبير الشأن العام المحلي؟ وفي حالة توفره على الكفاءة العلمية والتدبيرية، هل هي كافية وفعالة في حسن تدبير الشأن المحلي الجماعي؟ أم أن الأمر لا يرتبط بمعيار الكفاءة فقط، وإنما بمعيقات ذات طبيعة أخرى نابعة من واقع الممارسة، والتي تعيق تحقيق التنمية المحلية المتوخاة من الجماعات؟ وبالتالي ما هي مداخل وسبل تطوير أداء المنتخب الجماعي في سبيل إنجاح مهامه التدبيرية والتنموية بالجماعة؟


رسالة المنتخب الجماعي والتنمية المحلية جهة فاس نموذجا إعداد الطالبة عائشة السكاكي، إشراف الدكتور عبد الواحد القريشي. 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -