الجريمة المرتكبة عبر الأنترنيت

جديد

الجريمة المرتكبة عبر الأنترنيت

الجريمة المرتكبة عبر الأنترنيت
العنوان     الجريمة المرتكبة عبر الأنترنيتذ  
انجاز الطالب     يوسف صغير
تحت اشراف الدكتور    محمد إقلولي
التصنيف   مذكرة  
السنة الجامعية    2013
عدد الصفحات183 ص
حجم الملف2MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
الجريمة المرتكبة عبر الأنترنيت

مقدمة

عرف الإنسان الجريمة منذ أول وجود له على وجه الأرض، وخير دليل على ذلك جريمة القتل التي وقعت بين ولدي آدم عليه السلام، فالجريمة هي نتاج طبيعي للحياة الجماعية للإنسان، فالتضارب والتباين بين مصالح الأفراد داخل الجماعة أو المجتمع  على العموم، يؤدي بطبيعة الحال إلى ظهور منازعات فيما بينهم تنتهي في الغالب إلى ارتكاب جرائم مختلفة.

مرت الجريمة عبر مختلف المراحل التي عرفها الإنسان، حيث تطورت بتطوره في  مختلف مجالات الحياة، وتغيرت حسب دوافعه وظروفه الإجتماعية، وذلك باختلاف  الزمان والمكان، فالجرائم التي كانت ترتكب في وقت مضى لم يعد لها وجود في الوقت  الحاضر والعكس صحيح، بالإضافة إلى ذلك أن الجرائم التي ترتكب في مكان ما لا ترتكب في مكان آخر، وذلك راجع للاختلاف الموجود بين أفراد المجتمع من حيث المستوى الثقافي والعلمي والمادي وفي بعض الأحيان الديني.

تطورت الجريمة بتطور نمط حياة الإنسان، ولقد بلغ هذا التطور أوجه بظهور المجتمعات بمفهومها المعاصر، حيث أن هذه المجتمعات أصبحت تعيش الكثير من التراكمات ما نتج عنها وقوع الكثير من الجرائم، وذلك جراء الضغوط النفسية وتميز حياة الأفراد بطبيعة براغماتية مادية، حيث أصبح الفرد داخل هذه المجتمعات يسعى بشتى الطرق للوصول إلى إشباع رغباته الشخصية، حتى ولو وصل به الأمر إلى ارتكاب العديد من الجرائم تكون نتائجها وخيمة على الأفراد بصفة خاصة وعلى المجتمع بصفة عامة.

لم يقتصر تطور نمط حياة الفرد داخل المجتمع فحسب، بل تعداه إلى أكثر من ذلك، خاصة بظهور مفهوم الدولة بصورتها الحديثة، حيث نتج عنه ظهور مجتمع دولي تربط بينه الكثير من المعاملات تجارية كانت أو سياسية أو حتى عسكرية، هذا التطور على المستوى الدولي لم يمر هو الآخر بسلام على الإنسانية جمعاء، فالجريمة ومن ورائها المجرمين استغلوا هذا الوضع ليجعلوا للجريمة طابع متعدد الحدود.

أدى اكتساب الجريمة للبعد عبر الوطني إلى اعتبارها من الأعمال التي أضحت تهدد الاستقرار والأمن العالميين، نتيجة لتشعبها عبر الحدود الوطنية، وذلك نظراً لظهور أنماط جديدة أو مستحدثة لم يعرفها العالم من قبل، حيث أصبح المجرمون يستغلون مختلف الوسائل التي أنتجها هذا العصر في تطوير وتوسيع نشاطاتهم الإجرامية.

يقف وراء هذا التوسع العديد من العوامل، ولعل في مقدمتها التقدم العلمي في مجال الإتصالات بين الدول على وجه الخصوص، فلقد ألغى التطور في هذا المجال الفواصل بين الدول، وأوجد إحساسا واعيا لدى الشعوب بوهمية الحدود الموضوعية، وبأنها جزء من عالم واحد. 

صاحب التطور الذي عرفه المجتمع الدولي في مجال تكنولوجيا الاتصالات، تطور كبير في مجال شبكات الاتصال، حيث أصبحت هذه الشبكات من بين أهم الوسائل التي تتم بها المعاملات على المستوى الدولي، مما أضحى من الصعوبة بما كان أن يستغنى عليها، ولعل من أهم الشبكات الاتصالية التي تأخذ حيزا كبيرا في الحياة اليومية لمعاملات الأفراد والدول على حد سواء شبكة الإنترنت.

شملت استعمالات الإنترنت في الآونة الأخيرة مختلف نشاطات الإنسان التجارية بالإضافة إلى مجالات التعليم والترفيه، ولقد أخذت آثارها في البروز بشكل جلي في مجال الاتصالات، وتبادل الأفكار والمعلومات، بشكل جعل الحدود الجغرافية تنعدم وتتلاشى، ومن خلال هذا النشاط الإنساني عبر شبكة الإنترنت ظهرت الأنشطة الإجرامية عبرها.

في بداية استخدام الأنترنت لم يكن أحد من مخترعيها يعلم أنه في يوم من الأيام سوف تستعمل هذه الوسيلة الاتصالية في الإجرام، حيث كان الغرض من اختراعها في بادئ الأمر هو استعمالها في مجالات عسكرية أو بحثية، لكن مع مرور الوقت أصبح يعتمد عليها في مختلف مناحي الحياة، حيث أن تزايد عدد المشتركين من خلالها عبر العالم، يعتبر من بين أكثر الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا النوع من الإجرام، وذلك راجع إلى التباين الموجود بين مستويات ونوايا هؤلاء المشتركين.

تطورت الجريمة المرتكبة عبر الإنترنت بشكل رهيب في المدة الأخيرة، وذلك بالنظر إلى التطور المستمر والمتسارع لشبكة الإنترنت، مما جعل هذه الشبكة وسيلة مثالية لتنفيذ العديد من الجرائم بعيدا عن أعين الجهات الأمنية، حيث مكنت الإنترنت العديد من المجرمين والجماعات الإجرامية من القيام بعدة أفعال غير مشروعة مستغلين مختلف التسهيلات التي تقدمها هذه الشبكة وذلك بدون أدنى مجهود وبدون الخوف من العقاب، وهو ما دفع العديد من الدول والهيئات والمنظمات إلى التحذير من خطورة هذه الظاهرة التي تهدد كل مستخدمي الإنترنت حيث، أصبحت من أسهل الوسائل التي يعتمد عليها مرتكبي الجريمة.

سعت المجتمعات إلى الحد من الجريمة المرتكبة عبر الإنترنت، وذلك لما تشكله هذه الظاهرة من إشكالات قانونية واقتصادية واجتماعية معقدة، فكما واكبت المجتمعات تطور الجريمة التقليدية بالتصدي لها وردعها عن طريق سن القوانين والتشريعات، دأبت كذلك على فعل نفس الشيء مع الجريمة المرتكبة عبر الإنترنت، وذلك بالتطرق إليها بالدراسة والتحليل من أجل وضعها في إطار قانوني يمكن من خلاله وضع الطرق السليمة لمكافحتها.

تجسدت بداية مكافحة الجرائم المرتكبة عبر الإنترنت بالتطبيق عليها النصوص القانونية القائمة بمختلف فروعها، وذلك تفاديا لإفلات الجاني من جهة، وعدم وجود قوانين خاصة بهذا النوع من الإجرام من جهة أخرى، غير أن حداثة الجريمة والسرعة في ارتكابها وتطورها جعل هذه القوانين غير مواكبة لها، وبالتالي أضحت غير مجدية في ما يخص مكافحة الجريمة المرتكبة عبر الإنترنت، الأمر الذي أدى بالدول وخاصة المتقدمة منها إلى المحاولة لإيجاد صيغ قانونية يمكن من خلالها الحد من هذه الجرائم المستحدثة.

غير أن الإشكال الذي تأتى من هذه الوضعية هو في أي فرع من فروع القانون يمكن إدماج هذه النصوص، حيث ذهبت تشريعات إلى إدماجها في نطاق قوانين العقوبات بما أن الجريمة تدخل في صلب هذه الأخيرة، وأخرى اعتبرتها قوانين خاصة ليس لها علاقة بالعالم التقليدي، بل هي قوانين موضوعة خصيصا لمواجهة ظاهرة إجرامية مستحدثة لم يعرفها القانون من قبل.

ظهرت في خضم هذا التباين في الرؤى بين التشريعات، اختلافات في دراسات الفقهاء للظاهرة الإجرامية عبر الشبكة العالمية للإنترنت، فهناك جانب من هؤلاء الفقهاء من اعتبر الجريمة المرتكبة عبر الإنترنت هي امتداد للجرائم التقليدية، وذلك باعتمادهم على منظور تطور الجريمة من حيث الزمان، فالجريمة في نظرهم مواكبة لتطور الإنسان في مختلف مناحي الحياة، وبالتالي أي ظاهرة إجرامية مستحدثة تعتبر امتداد لهذا التطور.

ذهب جانب آخر من الفقه إلى اعتبار الجريمة المرتكبة عبر الإنترنت أنها جريمة مستقلة بذاتها، وذلك بانفرادها بمجموعة من الخصائص والسمات، بالإضافة إلى أن المجرم الذي يقوم بهذه الجرائم يختلف عن نظيره في الجرائم التقليدية، فبالرغم من إمكانية ارتكاب جرائم تقليدية مختلفة مثل السرقة عبر الإنترنت، إلا أنها تنفرد بجرائم لم تعرفها التشريعات من قبل، وبالتالي تعتبر الجريمة المرتكبة عبر الإنترنت في نظر أصحاب هذا الرأي أنها جرائم لا علاقة لها بالعالم التقليدي، بل هي جرائم ترتكب في عالم مختلف ألا وهو العالم الافتراضي.

أدى هذا التباين في الرؤى بين القانونيين والفقهاء فيما يخص طبيعة هذه الجريمة إلى التساؤل عن خصوصية الجريمة المرتكبة عبر الإنترنت مقارنة بالجرائم التقليدية والطرق الفعالة لمكافحتها؟

ومن أجل الإجابة على هذه الإشكالية ارتأينا تقسيم بحثنا إلى فصلين تطرقنا إلى الطبيعة الخاصة للجريمة المرتكبة عبر الإنترنت (الفصل الأول)، ثم إلى مكافحة الجريمة المرتكبة عبر الإنترنت (الفصل الثاني)، معتمدين عند معالجتنا لذلك على منهج يجمع بين المقارنة والتحليل.

الفصل الأول : الطبيعة الخاصة للجريمة المرتكبة عبر الإنترنت

ظهر الحاسب الآلي كنتاج للتطور العلمي والتقدم التقني، الذي أدى إلى تدخل أنظمة المعالجة الآلية للمعلومات في كافة مجالات الحياة اليومية، نظراً لما يتمتع به الحاسب من قدرة فائقة على تخزين أكبر قدر من البيانات  والمعلومات، كما أوجدت الشبكات المعلوماتية وخاصة شبكة الإنترنت واستخدامها في نقل وتبادل المعلومات فجرا جديدا تمثل في بروز ما اصطلح على تسميته بالمجتمع المعلوماتي .

عرف رواج الإنترنت كوسيلة للاتصالات واستعمالاها في جل المعاملات اليومية ظهور سلبيات عديدة، خاصة بعد استغلال الكثير من المجرمين هذا التغير في نمط المعاملات مما أسفر على ظهور جرائم لم يكن يعرفها القانون من قبل.

انفراد الجريمة المرتكبة عبر الإنترنت بطبيعة خاصة بها، والتي استمدتها من الوسيلة التي ترتكب بها ألا وهي الشبكة العالمية للإنترنت، وضع المشرع في مختلف أنحاء المعمورة في موضع المتفرج رغم المحاولات التي جاء بها، فإذا كانت الجرائم التقليدية قد نالت جانبا من الاعتناء، وذلك بتحديد مختلف المفاهيم والتعاريف الخاصة بها، إضافة إلى طرق مكافحتها، فإن الجريمة المرتكبة عبر الإنترنت مازالت قيد البحث من طرف الفقهاء والقانونيين.

بدورنا وفي خضم هذه البحوث التي تحاول وضع إطار يتم من خلاله تحديد الجريمة المرتكبة عبر الإنترنت ضمن قالب قانوني، سوف نعمد إلى تبيان ماهية الجريمة المرتكبة عبر الإنترنت (المبحث الأول)، ثم الطبيعة القانونية لهذه الجريمة (المبحث الثاني).

 الفصل الثاني : مكافحة الجريمة المرتكبة عبر الإنترنت

 صاحب ظهور شبكة الإنترنت بروز تحديات جديدة للمنظومة القانونية الموضوعية والإجرائية على المستوى الدولي والمحلي، خاصة بعد أن أصبحت هذه الوسيلة يعتمد عليها الجناة في ارتكاب طائفة من الجرائم المستحدثة التي تختلف عن الجرائم التقليدية في الطريقة والمنهج، وألقت بضلالها على العالم بأسره، فكانت الأضرار والخسائر التي  انجرت عنها فادحة على المستويين الدولي والمحلي، الأمر الذي أدى بمختلف الدول إلى الإسراع من أجل المحاولة للتصدي لهذه الظاهرة، فتضافرت الجهود من أجل إيجاد سبل مكافحة الجريمة المرتكبة عبر الإنترنت بنجاعة وفعالية أكثر (المبحث الأول). 

يتضح لنا جليا خطورة الجرائم المرتكبة عبر الإنترنت الأمر الذي يوجب الكثير من الجهد لمكافحتها، لكنها تبقى بعيدة كل البعد عن الأسس السليمة والخاصة بها، حيث أن الإجراءات التقليدية المطبقة على هذا النوع من الجرائم لم تعد مجدية نظرا لاختلاف الجرائم التقليدية وجرائم الإنترنت، فعدم كفاية التشريعات الخاصة بها وتباينها، وصعوبة التكييف القانوني لها بالإضافة إلى الطبيعة اللامادية للجريمة من أهم الصعوبات التي تعتري سبل مكافحة هذه الجريمة، فقصور التشريعات يعرقل جهود التحقيق في هذه الجرائم، وقصور إحدى الدول أو بعضها في مواجهة هذه الجريمة يؤدي إلى إحباط الجهود المبذولة في دول أخرى، ذلك لأننا بصدد الحديث عن جريمة عابرة للحدود (المبحث الثاني). 


مذكرة الجريمة المرتكبة عبر الأنترنيت إعداد الطالب يوسف صغير تحت اشراف الدكتور محمد إقلولي
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -