مسؤولية مرفق القضاء

جديد

مسؤولية مرفق القضاء

مسؤولية مرفق القضاء
العنوان       مسؤولية مرفق القضاء

انجاز الطلبة  
   خالد إيهوم 
محمد البخاري
أيوب لمين
عبد الواحد رسام
تحت اشراف الدكاترة    حسن صحيب 
خالد علامي
التصنيف   عرض  
السنة الجامعية     2022/2021
عدد الصفحات25 ص
حجم الملف1MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
مسؤولية مرفق القضاء

مقدمة

منذ القرن الثامن عشر أصبحت الدولة تمارس ثلاث وظائف أساسية، وهي وظائف شبه كلاسيكية مازال العمل بها الى يومنا هذا، الوظيفة الأولى تتمحور حول الوظيفة التشريعية التي يراد بها بتشريع القوانين، أما الوظيفة الثانية تتعلق بالوظيفة التنفيذية، والوظيفة الثالثة تفيد الوظيفة القضائية، هذه الأخيرة لها أهمية بالغة في الدولة، حيث أن السلطة القضائية تستعمل كمعيار للتمييز بين الدول الديموقراطية والديكتاتورية، بمعنى آخر أن السلطة القضائية هي رمز دول الحق والقانون.

يحظى القضاء بمكانة مقدسة على اعتبار أنها سلطة مستقلة بالجانب كل من السلطة التنفيذية والتشريعية، وتبقى مهام السلطة القضائية لصيقة بتنفيذ القانون، بحيث ان القضاء هو صوت القانون.

تثار مجموعة من الأسئلة في مجال القضاء ولعل سؤال التحديد المفاهيمي من أبرز هذه الأسئلة المطروحة، حيث من الناحية اللغوية يعرف القضاء بأنه الفصل والتحكيم حيث عرفه ابن منظور في معجم لسان العرب"القضاء: الحكم، وأصله فضاي لأنه من قضيت، إلا أن الياء لما جاءت بعد الألف همزت هذا ما قاضي عليه محمد، هو فاعل من القضاء الفصل والحكم لأنه كان بينه وبين أهل مكة" .

أما اصطلاحا فالقضاء يمكن تعريفه بأنه، هو من أهم وظائف الدولة على اعتبار إنها سلطة مستقلة، فالقضاء هو جهاز للدولة دوره هو البت في النزاعات المطروحة أمامه التي قد تكون مخاصمة بين أشخاص عاديين فيكون الاختصاص فيها للمحاكم العادية، او قد تكون مخاصمة بين مواطن عادي ضد الدولة للحصول على تعويض ناتج عن خطأ قد اقترف من طرف الدولة مما سبب ضرارا للأغيار، ومن ناحية أخرى يعرف القضاء بأنه مرفق عمومي يسعى لتقديم خدمات للجمهور وتسهر الدولة على تنظيمه والإبقاء على استمراريته.

فالمغرب يتوفر على محاكم متنوعة منها القضاء العادي والقضاء المتخصص من قبيل القضاء الإداري والقضاء التجاري.

بطبيعة الحال فالجهاز القضائي هو من تسيير البشر لذلك فالخطأ وارد في هذا المجال، فالمشرع المغربي حاول تأطير بعض  الحالات التي يقع فيها الخطأ من قبيل تجريح القضاة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية ومراجعة الأحكام المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية .

لم يسبق للمشرع أن أقر بمسؤولية الدولة التي تكون بسبب أخطاء في الأحكام والقرارات القضائية أي دون وجود نية سيئة لدى القاضي، إلا مع دستور 2011 الذي جاء بمسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية.

وبالتالي فالإقرار بمسؤولية مرفق القضاء التي توحي بتحميل الدولة المغربية المسؤولية عن الأخطاء التي يرتكبها هذا المرفق ومن جهة أخرى يدل على وجود فعل غير مشروع أو خطأ للمرفق الشيء الذي يخالف الهدف الحقيقي لهذا المرفقة والتي تسبب ضررا للغير، وفي هذا الصدد يجب التفريق بين الأعمال الإدارية لمرفق القضاء كأعمال كتابة الضبط وأعمال رئيس المحكمة التي من خلالها ينظم المرفق، ثم الأعمال القضائية للقضاء والتي تتجسد في الأحكام والقرارات القضائية والأوامر الاستعجالية.

هذه الأعمال القضائية لها خصوصية لكونها تكتسب قوة الشيء المقضي به، وبالتالي فالأحكام التي تكون مشوبة بسبب الأخطاء تعرف بما يسمى الخطأ القضائي، ويجب الإشارة أيضا الى التفريق بين خطأ القاضي الذي ينسب المسؤولية بشكل شخصي إلى القاضي وهي التي نصت عليها المادة 97 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ، والخطأ القضائي الذي ينسب الى المرفق كله.

فقبل دستور 2011 لم يكن هناك نص صريح يقر بمسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية، فكان العمل فقط على تأويل الفصل 79 من قانون الإلتزامات والعقود على أساس أن هذا النص قد يشمل كذلك مرفق القضاء بكونه مرفق يسير بشكل مباشر، على أن الفصل 79 من قانون الإلتزامات والعقود هو الذي يعالج مسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية، لكن كان اتجاه القضاء الإداري في الأول هو عدم تحميل مرفق القضاء مسؤولية أخطائه بعلة كون القضاء سلطة مستقلة والإعتراف بخطأ القضاء سيسبب عرقلة سير العدالة، والاحتجاج بحجية الأحكام، لكن مع مقتضيات الدستور المغربي لسنة 2011 تم التراجع عن هذا النهج بحيث، جاء الدستور بمبدأ جديد في فصله 122 الذي أصل لمبدأ التعويض عن الأخطاء القضائية التي سببت ضرارا لمرتفقي القضاء .

من حيث المبدأ يصعب إعطاء تعريف محدد و دقيق للخطأ القضائي الذي جاء به الفصل 122 من الدستور، لكن حاولت المحكمة الدستورية تعريفه : "وحيث إن الخطأ الجسيم يتمثل في كل عمل إرادي أو كل إهمال أو استهانة يدلان على إخلال القاضي، بكيفية فادحة وغير مستساغة، بواجباته المهنية لدى ممارسته لمهامه القضائية." وفي نفس التوجه سارت عليه محكمة النقض عند تعريفها للخطأ القضائي حيث عرفته بأن "الخطأ القضائي الموجب للتعويض في إطار المسؤولية الإدارية لمرفق القضاء هو الخطأ الجسيم الغير مغتفر او الإهمال المفرط الذي يقع فيه القاضي قليل العناية و الذي يدل على إخلاله بكيفية فادحة بواجباته المهنية خلال ممارسته للوظيفة القضائية". 

تأسيسا على ما سبق تتبلور لدينا إشكالية حول طبيعة مسؤولية الدولة عن مرفق القضاء؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية الأسئلة التالية :
ما هو الأساس الذي ينبني عليه التعويض في مجال الخطأ القضائي؟
ما هي مستجدات الفصل 122 من الدستور؟
ما هو القضاء المختص للبت في قضايا الأخطاء القضائية؟
ما هو التوجه القضائي الحالي فيما يتعلق بالأخطاء القضائية؟

لمقاربة هذه الإشكالية سنعتمد على التصميم التالي :

المطلب الأول : أساس مسؤولية مرفق القضاء

الفقرة الأولى : على أساس الفصلين 79 و80

الفقرة الثانية : على أساس الفصل 122 من الدستور

المطلب الثاني : تطبيقات مسؤولية مرفق القضاء

الفقرة الأولى : قبل دستور 2011

الفقرة الثانية : بعد صدور دستور 2011

المطلب الأول : أساس مسؤولية مرفق القضاء

بادئ كل ذي بدء، نجد أن الإنطلاق من فكرة أن القضاة كونهم من بني البشر يصيبون ويخطئون، وأن الخطأ عمدا كان أو سهوا، خلة بشرية لم ينجو منها حتى الانبياء.

تقتضي منا ان نعتبر ان مواجهة مرفق القضاء واثارة مسؤولية الدولة عما يسببه هذا الأخير من أضرار للغير، لابد وأن تنطلق من منطلق الاعتراف الكامل بقابلية القائمين على نشاطه بإمكانية وقوعهم في الخطأ . 

فهذه المسؤولية إن كانت لا تجد سندا قانونيا تستند وتعول عليه في زمن ليس ببعيد، بدعوى أن الأحكام القضائية لها ما لها من حجية وكونها تكتسب قوة الشيء المقضي به أي تكتسب حصانة ان صح القول، تكريسا لمبدأ استقلال السلطة القضائية وعدم عرقلة عمل القضاء، فإن المشرع المغربي حفاظا واستكمالا منه للنسق الحمائي لحقوق الأفراد وحرياتهم  قد دستر هذه المسؤولية بموجب الفصل 122 من الدستور المغربي لسنة 2011.

المطلب الثاني : تطبيقات مسؤولية مرفق القضاء.

عرفت مسؤولية الدولة عن مرفق القضاء بالمغرب الكثير من التطبيقات على المستوى القضائي، سواء قبل دستور 2011، أو بعد صدور هذا الدستور، باعتباره  نص على هذه المسؤولية في فصله 122.


عرض مسؤولية مرفق القضاء إنجاز الطلبة خالد إيهوم ، محمد البخاري ، أيوب لمين ، عبد الواحد رسام تحت اشراف الدكتور حسن صحيب والدكتور خالد علامي. 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -