استقلال السلطة القضائية بالمغرب الدعامات والضمانات

جديد

استقلال السلطة القضائية بالمغرب الدعامات والضمانات

استقلال السلطة القضائية بالمغرب الدعامات والضمانات
العنوان   استقلال السلطة القضائية بالمغرب الدعامات والضمانات   
إعداد الطالب الباحث      أسامة عبي
تحت اشراف الدكتورة   خديجة فارحي
التصنيف   رسالة
السنة الجامعية     2016/2015
عدد الصفحات149 ص
حجم الملف7MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
استقلال السلطة القضائية بالمغرب الدعامات والضمانات

مقدمة

أولا : الإطار العام للموضوع
تكتسي السلطة القضائية أهمية خاصة، باعتبارها أهم ضمانة لاحترام حقوق الإنسان وحماية مصالح الأفراد والجماعات، وباعتبارها الآلية المعهود إليها ضمان سيادة القانون، ومساواة الجميع أمام مقتضياته. "استقلال السلطة القضائية بالمغرب الدعامات والضمانات". 

ويترتب عن الثقة في استقلال و نزاهة القضاء، دوران عجلة الإقتصاد بشكل فعال ومنتج، وتنشيط الإستثمارات، وتحقيق التنمية، وتشجيع الإستثمارات الخارجية، وتلميع صورة المغرب في وجه المستثمرين الأجانب الذين يبحثون عن قضاء ناجع وفعال وسريع يضمن لهم حقوقهم.

فالقضاء يعتبر إحدى أهم الدعامات الأساسية لبناء دولة الحق والقانون، وهو يضطلع بمهمة الفصل في الحقوق المتنازع حولها، وفق مساطر قانونية تضمن شروط المحاكمة العادلة شكلا ومضمونا. إذ أن الحق في محاكمة عادلة، وحق اللجوء إلى القضاء، ومبدأ ضمان حق الدفاع، وغيرها من الضمانات القانونية الأخرى تدور كلها في فلك الإستقلالية، فاستقلالية القاضي والقضاء، وحياد العدالة في محور كل تلك الضمانات القانونية، وهو ما يفسر كون مبدأ استقلالية السلطة القضائية هو محور الاهتمام العالمي الحديث، فلا مجال كلية للحديث عن أي ضمانات قانونية في أي ميدان قانوني، طالما أن من يترجم تلك القواعد القانونية إلى واقع عملي غير مستقل وغير محايدة.

ونظرا لأهمية مبدأ استقلالية السلطة القضائية في حياة الأمم، فإنه أصبح مقياسا لمؤشرات التنمية في دول العالم بصورة يحسم في طبيعة ومدى تقدم الدول أو تأخرها.

ولذلك فقد نصت جل دساتير الدول المتحضرة، على مبدأ استقلالية السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، بما في ذلك دساتير المملكة المغربية. إلا أن الملاحظ، هو أن الدساتير المغربية السابقة و خصوصا دستور سنة 1996، لم تكن تعترف للقضاء بوصف السلطة، بحيث نص الفصل 82 من دستور سنة 1996 على أن: " القضاء مستقل عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية" .

وعلى إثر ذلك، كثر الجدل بين فقهاء القانون، واختلفت الآراء حول طبيعته، هل هو وظيفة، أم سلطة، أم هيئة قضائية؟ حيث أن هناك من كان يعتبره سلطة، والبعض الآخر كان يراه وظيفة، في حين ذهب فريق ثالث إلى اعتباره هيئة قضائية تختلف طبيعتها ومهمتها عن باقي السلط الأخرى في الدولة، مع العلم بأن اعتبار القضاء سلطة مستقلة كان يلقى قبولا عاما في غالبية النظم القانونية، وفي عالمنا المعاصر بما في ذلك المغربية.

ولقد وضع دستور سنة 2011 لبنة أساسية في استقلالية السلطة القضائية، إذ من بين المرتكزات التي أشار إليها الخطاب الملكي ل 9 مارس 2011 ضرورة الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، وبذلك تقرر إحداث المجلس الأعلى للسلطة القضائية برئاسة الملك، وهذه إشارة إلى أن المغرب دخل منذ سنة 2011 مرحلة فصل السلط، لينهي بذلك الخلاف الفقهي الذي كان دائرا في إطار دستور سنة 1996 حول طبيعة القضاء بالمغرب.

وقد حرص أيضا دستور سنة 2011 على التأكيد على استقلال القضاء، إذ أنه خصص الباب السابع منه للسلطة القضائية - تحت عنوان السلطة القضائية – وهو ما يفصح بجلاء على أن دستور 2011 اعتبر القضاء إحدى سلطات الدولة الثلاث، حيث جاء فيه على أن : " السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية". كما أنه عمل على إيراد العديد من النصوص التي تؤكد هذا الاستقلال. إذ نص على أنه : " يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط. و يجب على القاضي، كلما اعتبر أن استقلاله مهدد، أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية".

 كما أنه نص على أنه : " لا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون ولا تصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون". كما قرر " بأن يتولى القاضي حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون...". 

هذا وإذا كان دستور سنة 2011 قد متع القضاة بالعديد من الضمانات ، وأهمها حقهم  في التعبير بما يتلاءم مع واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية، إضافة إلى إمكانية انتمائهم إلى جمعيات، أو إنشاء جمعيات مهنية مع احترام واجبات التجرد والإستقلال والأخلاقيات القضائية، فإنه اعتبر بأن كل إخلال من القاضي بواجب الاستقلال والتجرد خطأ مهنيا جسيما، بصرف النظر عن المتابعات القضائية المحتملة. 

فالمشرع المغربي يهدف من وراء ذلك إلى التأكيد على أهمية المبدأ الدستوري المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة، والذي يجعل من كل شخص يمارس مسؤولية عمومية، سواء كان معينا أو منتخبا، أن يقدم طبقا للمقتضيات المقررة قانونا، تصريحا كتابيا بالأصول والممتلكات التي في حيازته، وذلك بمجرد تسلمه لمهامه، وأثناء ممارستها، وعند انتهائه منها.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد، إلى أن مستجدات دستور سنة 2011 بخصوص السلطة القضائية، وأيضا توصيات الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، تمت ترجمة محتوياتهما في القانونين التنظيميين  المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، من أجل توطيد استقلالية السلطة القضائية، وإبراز مكانتها بين السلطات الأخرى في الدولة.

ثانيا : أهمية الموضوع
يكتسي موضوع استقلال السلطة القضائية أهمية كبيرة سواء من قبل المنظمات الدولية أو الوطنية ذات الصلة بالموضوع. بحيث نجد كثير من المؤتمرات والندوات التي نظمت والتي ما زالت تنظم تتطرق لموضوع استقلال السلطة القضائية، الذي يعتبر قطب الرحى لكل ممارسة ديمقراطية. 

وتتجلى الأهمية العلمية لموضوع استقلال السلطة القضائية، في كون أن هذا الموضوع يعتبر من المواضيع التي تفرض نفسها بإلحاح في مجال الدراسات القانونية. كما أنه يلقى اهتماما واسعا من قبل العاملين في المجال القانوني والحقوقي، سواء أكانوا أساتذة في كليات الحقوق، أو قضاة، أو محامون...

أما بالنسبة للأهمية العملية لموضوع استقلال السلطة القضائية، فتتجلى في كون أن استقلال القضاء والعدل هما وجهين لعملة واحدة، لأنه بواسطة القضاء المستقل يتحقق العدل، وتصان الحقوق، ويتضاعف شعور المواطنين بالأمن والاستقرار.

ثالثا : إشكاليات البحث
يثير موضوع استقلال السلطة الكثير من الإشكاليات والتساؤلات التي سنحاول الإجابة عنها و تفكيكها من خلال التطرق إلى النصوص الدستورية و القانونية المنظمة للسلطة القضائية وتحليلها، وكذلك من خلال إبراز المكانة التي يحتلها القضاء في النظام السياسي المغربي و في المجتمع على مستوى الواقع العملي.

وإذا كان المشرع المغربي قد أصدر القانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة بالجريدة الرسمية للمملكة يوم الخميس 14 أبريل 2016، واللذين يضمان مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم السلطة القضائية بالمغرب، فإن الإشكالية المحورية التي تثار في هذا الصدد هي كالتالي :

إلى أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال دستور 2011 والقوانين التنظيمية المتعلقة بالسلطة القضائية لسنة 2016 تقوية وتوطيد الدعامات والضمانات اللازمة لاستقلال السلطة القضائية بالمغرب؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية المحورية، مجموعة من التساؤلات الفرعية أهمها :
- هل استطاع دستور 2011 والقوانين التنظيمية المتعلقة بالسلطة القضائية لسنة 2016 التأسيس لسلطة قضائية حقيقية ومستقلة ؟
- وهل استطاع دستور 2011 و القوانين التنظيمية المتعلقة بالسلطة القضائية لسنة 2016 حسم الخلاف الفقهي حول اعتبار القضاء السلطة" أم "وظيفة " من وظائف السلطة التنفيذية؟
- ما هي دعامات استقلال السلطة القضائية بالمغرب؟
- ما هي ضمانات استقلال القضاة بالمغرب؟

رابعا : المناهج المعتمدة في البحث
للإحاطة بالإشكالية المحورية، ومختلف التساؤلات الفرعية المتعلقة بهذا البحث، كنا مجبرين من الناحية المنهجية على اعتماد أكثر من منهج، ذلك أن تدخل وتشعب هذا الموضوع لن يسعفنا في فهمه اعتماد منهج واحد. لذلك كان من الضروري الاعتماد على مجموعة من المناهج العلمية، أهمها :

المنهج البنيوي : و ذلك من خلال التطرق إلى بنية و تشكيلة مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية قبل و بعد دستور 2011.

المنهج المقارن : وذلك من خلال إجراء مقارنة بين النصوص الدستورية و القانونية المنظمة للسلطة القضائية قبل و بعد دستور من 2011، من أجل إبراز المكانة التي أصبحت تحتلها السلطة القضائية بالمغرب، وتجدر الإشارة إلى أن المنهج العلمي فرض علينا اعتماد التحليل و الملاحظة انطلاقا من جمع النصوص الدستورية والقانونية التي تنص على هذا الإستقلال و تحليل واقع استقلال القضاء بالمغرب.

خامسا : خطة البحث
وعلى أساس ما سلف ذكره ، سنتطرق لموضوع استقلال السلطة القضائية بالمغرب "لدعامات والضمانات"، من خلال الوقوف على الدعامات الكفيلة لتوطيد استقلال السلطة القضائية بالمغرب وذلك في فصل أول. على أن نقف على الضمانات اللازمة لاستقلال القضاة بالمغرب في فصل ثان. وهكذا تتحدد خطتنا كالتالي :

الفصل الأول : دعامات استقلال السلطة القضائية بالمغرب.


الفصل الثاني : ضمانات استقلال القضاة بالمغرب.

الفصل الأول : دعامات استقلال السلطة القضائية بالمغرب

تتجلى دعامات استقلال السلطة القضائية بالمغرب، من خلال تكريس مجموعة من الدعائم المؤسساتية والقانونية للاستقلال الفعلي للقضاء. حيث عملت الدولة المغربية منذ حصولها على الاستقلال، على إصدار مجموعة من القوانين التي تبتغي تقوية الجهاز القضائي وضمان استقلاليته. غير أن هذا الأمر لم يتضح جليا إلا في مرحلة حكم الملك محمد السادس، الذي أبان عن رغبة السلطة السياسية في إصلاح هذا الجهاز وتقويته، وذلك من خلال مجموعة من خطبه السامية التي شكلت خارطة طريق لإرساء دعائم استقلال القضاء كسلطة. 

ولقد عرفت الجهود التي تقوم بها الدولة المغربية في سبيل إصلاح القضاء، حدثا تشريعيا مهما أكسب السلطة القضائية استقلالها المؤسساتي والدستوري الذي لم يكن معهودا في النظام السابق. وذلك بدء من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الذي جاء بمجموعة من المكتسبات لهذا الجهاز، وعلى رأسها الاعتراف الدستوري للقضاء بوصف السلطة القضائية المستقلة عن باقي السلط العامة في الدولة بموجب الفصل 107 من الدستور.

مرورا بإصدار القوانين التنظيمية المتعلقة بالسلطة القضائية سنة 2016، الأمر الذي يؤكد رغبة السلطة في تعزيز ورش إصلاح القضاء بما يتماشى مع متطلبات العصر والتزامات الدولة المغربية الدولية.

وسنتطرق في هذا الفصل المتعلق بدعامات استقلال السلطة القضائية بالمغرب، إلى مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية باعتبارها دعامة أساسية لتوطيد استقلالية القضاء (مبحث أول)، ثم إلى استقلال القضاء عن وزارة العدل باعتباره دعامة أساسية لتوطيد استقلاليته (مبحث ثاني)، وذلك وفق الشكل التالي :

المبحث الأول : مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية دعامة أساسية لتوطيد استقلالية القضاء.

المبحث الثاني : استقلال القضاء عن وزارة العدل دعامة أساسية لتوطيد استقلاليته.

الفصل الثاني : ضمانات استقلال القضاة بالمغرب

إن الحديث عن ضمانات استقلال القضاة، ليس وليد وقتنا الحاضر، وإنما هي ضمانات تم العمل على تكريسها منذ حصول المغرب على استقلاله.

هذا التكريس الذي جاء على مستوى أول دستور عرفه المغرب، والذي أكد على استقلال القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية 168.

وإذا كان القضاء أحد سلطات الدولة الثلاث، فإنه يتميز عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، بأن ثقة الناس في كفاءته وحياده واستقلاله هي قوام وجوده، فهذه الثقة هي التي تدفعهم للاحتكام إليه في خلافاتهم، للفصل فيها بتطبيق القانون بشكل سليم، وعبر ضوابط ملزم باحترامها.

وحتى يقوم القاضي بهذه المهمة الجليلة والعظيمة، لا بد من توافر ضمانات تركز على الاستقلال المطلق والتام للقاضي، بوصفه الممارس لمهنة تحقيق العدالة، بحيث لا يخضع الشاغل لهذه الوظيفة لأية مؤثرات أو ضغوط من أي نوع كانت، سواء في مواجهة السلطة التنفيذية أو في مواجهة الخصوم، فضلا عن ذلك فإن الاستقلال على هذا المستوى يساهم في تحقيق الاستقلال الذاتي  والموضوعي للقضاة، مما ينعكس إيجابا على حيادهم ونزاهتهم وكفاءتهم، وكذا حرصهم على حماية حقوق ومصالح المتقاضين عند ممارستهم لهذا الحق الدستوري المنصوص عليه في الفصل 118 من دستور المملكة المغربية.

وعلى ضوء ما تقدم، سنقسم هذا الفصل إلى مبحثين اثنين، نخصص أولهما لضمانات استقلال القضاة عن السلطة التنفيذية والخصوم، في حين سنفرد المبحث الثاني للضمانات الشخصية والموضوعية لاستقلال القضاة، وذلك على الشكل التالي :

المبحث الأول : ضمانات استقلال القضاة عن السلطة التنفيذية والخصوم.

المبحث الثاني : الضمانات الشخصية والموضوعية لاستقلال القضاة.

رسالة استقلال السلطة القضائية بالمغرب الدعامات والضمانات إنجاز الطالب أسامة عبي تحت اشراف الدكتورة خديجة فارحي. 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -