وسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي

جديد

وسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي

وسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي
العنوان وسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي      
تأليف الدكتور    ادريس العلوي العبدلاوي
التصنيف   كتاب 
عدد الصفحات185 ص
حجم الملف10MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
وسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي

 مقدمة

تعريف الإثبات :
الإنسان كائن اجتماعي ، فهو بدافع غريزته وبداعـى طبيعتـه لا يستطيع أن يعيش منعزلا ، وما عاش على هذا النحو قط . ومن ذلك كانت الجماعة أمرا لازما لعيش الإنسان ، لا يمكنه الحياة بدونها والإنسان عاجز بمفرده ، مستطيع بغيره ، ذلك أنه يعجز عن أن يشبع بمفرده جميع حاجاته ، فلا بد له من أن يسفيد من مجهودات غيره في هذا السبيل . 

وطبيعته تدعوه إلى أن يختلط بغيره ، فيشاركه في المعيشة ، ويساهم معه في النشاط ، ويتبادل معه النفع ، ومن ثم فحياة الإنسان في المجتمع عبارة عن أخذ وعطاء، وهو في أخذه وعطائه قد تدفعه أثـرة جامحة ، أو تغريه قوة طائشة ، إلى الإستزادة مما له ، والتخلص مما عليه ولو بدون حق أحيانا ، فكان ذلك مثارا لمنازعات بين الأفراد . 

ولو ترك الإنسان حرا يسير على هدى غريزته ووحى فطرته لجرى فـض هـذه المنازعات عن طريق القوة الفردية ، وللتهم القوى الضعيف ، ثم أتى دور القوي في أن يلتهمه من يفوقه قوة وعنفا وبطشا، ولكن الجماعة وصلـت إلی إیجاد نظام يسودها ويضمن بقاءها ويمهد لتقدمها وازدهارها وارتقائها، وكان هذا النظام هو القانون الذي نشأ بنشؤئها ، والذي وجد لكي يبين لكل فرد ما له وما عليه وهكذا كان تنظيم الحياة في الجماعة يقوم على أساس تقرير الحقوق والواجبات للأشخاص. 

لذلك امتنع على صاحب الحق عند المنازعة فيه أن يقضى به لنفسه ، وأصبح لزاما عليه أن يلجأ في شأنه إلى القضاء يلتمس منه فض النزاع وفقا للقانون، ذلك أن الدولة في العصر الحاضر لا تبيح للأفراد اقتضاء حقوقهم بأيديهم بالقوة بعضهم من بعض ، إنما يجب على من يدعي حقا قبل آخر أن يلجأ إلى الدولة لتمكينه من حقه أو لحمايته له . 

فنظام العدالة الخاصة قد انتهى ، والعدالة في العصر الحاضر أصبحت عملا عاما تستأثر الدولة بتنظيمه وممارسته فالقضاء حق للدولـة  وواجب عليها ، ولذلك يعتبر سلطة من سلطاتها الأساسية، ويطلق على الهيئة التي تعهد إليها الدولة بالقضاء باسم القضاء ، فهذا اللفظ إذا يدل على الفعل وعلى الفاعل حسب مقتضى السياق والبنية هي سلاح الخصوم في معركة الخصومة القضائيـة حيـث تتصارع المصالح وتقارع المزاعم .

والبينة هي الدليل أو الحجة ، وهي مشتقة من البيان وهو الظهور والوضوح ومعناها البرهان الخاص الحاسم الذي يدعم دعوى المدعي ولذلك يقول الفقهاء البينة كاسبها مبينة،  والإثبات لغة هو تأكيد الحق بالبينة، وهو في لغة القانون يعنـى إقامة الدليل أمام القضاء بالطريقة التي يحددها القانون لتأكيد حق متنازع فيه له أثر قانوني ، لذلك كان الإثبات في جوهره إقناعا للمحكمة بإدعاء أو بآخر من جانب هذا الخصم أو ذاك .

ويعـرف الفقـه الإثبات بأنـه : « إقامة الدليـل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية ترتبـت آثارها »، ويلاحظ أن بعض التشريعات قد قصرت لفظة « البينة » على شهادة الشهود فقط، كما نلاحظ أن هذا النهج قد سار عليه بعض فقهاء الشريعة الإسلامية الغراء، ومن التشريعات ما أطلقت « البينات » على كل وسائل إثبات الحق كالتشريع السوري والتشريع اللبناني، في حين أن تشريعات أخرى قد اختارت لفظة « الإثبات » للدلالة على وسائل إثبات الحـق كالتشريـع المصري والعراقي والمغربي .

من كل هذا يتضح لنا ان البينة أو الإثبات هي الوسيلة العملية التي يعتمد عليها الأفراد في صيانة حقوقهم كما أنها هي الأداة الضرورية التي يعـول عليها القاضي في التحقق من الوقائع القانونية، ذلك أن ادعاء وجود حق محل نزاع من جانب أحد الأشخاص أمام القضاء إن لم يصطحب بتقديـم الدليل عليه إلى القاضي فإن هذا الأخير لن يكون ملزما بــل إنه لا يستطيع أن يسلم بصدق هذا الإدعاء، فالحق له أركان ثلاثة هي طرفاه ومحلـه والحماية التي يسبغها القانون عليه . 

والإثبات ليس ركنا من أركان الحق ذلك أن الحق قد يوجد دون أن تتوفر الوسيلة إلى إثباته ومع للإثبات أهميته العملية البالغة فالحق بالنسبة إلى صاحبه لا قيمة له ولا نفع منه إذا لم يقم عليه دليل وكثيرون من الذين يخسرون دعاواهم وبالتالـي حقوقهم لا لشيء إلا لأن الدليل يعوزهم .

وقد عبر الفقيه « اهرنج » عن هذا المعنى بعبارته المشهورة التي قال فيها : « إن الدليل هو فدية الحق » بمعنى أن تقديم الدليل من جانب صاحبه عبء عليه أن يحمله للحصول على حقه، فالحق يتجرد من قيمته ما لم يقم الدليل عليه، والدليل هو قوام حياة الحق ، ومعقد النفع منه، فلا حق حيث لا دليل يؤكده ، ولا دعوى حيث لا إثبات تستند إليه ، والدليل هو الـذي يظهر الحق ويجعل صاحبه يفيد منه والحق بدون دليل يعتبر هو والعــدم سواء. 

مما سبق يتضح لنا أهمية الإثبات ، ذلك أنه في المجتمعات الحديثة المنظمة ، حيث يسود القانون ويمتنع على الشخص أن يلجأ إلى اقتضاء حقه بنفسه ، وحيث يلتزم أن يستعين في ذلك بالسلطة التي تقوم لتحقيق حماية الحقوق لأصحابها وهي سلطة القضاء ، يجد كل صاحب حق نفسه إذا اراد المطالبة بحقه في حالة تعرض هذا الحق لإنكار من جانب الغير ، يجد نفسه مضطرا إلى إقامة الدليل على وجود الحق الذي يطالب به ، حتى يمكنـه الإستعانة بسلطات الدولة في أعمال ما يكفله القانون من حماية، وبغير إقامة هذا الدليل لا يستطيع أن يرتكن إلى هذه الحماية فيتعرض لفقدان كل ما يتضمنه  من مميزات ومنافع . ومن هذا يظهر أنه في مجال أعمال حماية الحقوق بمعرفة السلطة القضائية ، يستوجب تعذر تقديم الدليل لإثبات حق موجود مع انعدام هذا الحق منذ البداية. 

الباب الأول : القواعد العامـة لوسائل الإثبات

تستلزم دراسة القواعد العامة لوسائل الإثبات تحديد هدفه ، وبيان الشروط الواجب توافرها في الواقعة لتصلح محلا للإثبات ، كما أن ضرورة كفالة حق كل خصم في إبداء دفاعه تجعل من الإثبات حقا بجانب كونه واجبا، وهذا هو الحق في الإثبات. 

وإذا كان الهدف الذي يرمى إليه الخصوم من الأدلة التي يقدمونها لإثبات ادعاءاتهم أمام القضاء هو اقناع القاضي بصحة ما يدعونه ، فإن  القانون يضع القواعد التي تنظم تحمل كل منهم بنصيبه في الإثبات ، أي ينظم حملهم لعبء الإثبات، كما أن المشرع قام بحصر الأدلة التي يجوز استخدامها للإثبات أمام القضاء أي أن المشرع قد حدد طرق الإثبات من كل هذا يرتسم أمامنا منهاج بحثنا لهذا الباب الأول المخصص لدراسة القواعد العامة لوسائل الإثبات، وهي ستكون على النحو الآتي :

الفصل الأول : محـل الإثبات

الفصل الثاني : عبء الإثبات

الفصل الثالث : طرق الإثبات

الباب الثاني : وسائل الإثبات ( الأدلـة )

حصـر أدلـة الإثبات في القانون المغربي :
حصر المشرع المغربي الأدلة التي يجوز استخدامها للإثبات أمـام القضاء فجعلها الكتابة ( المحررات ) وشهادة الشهود والقرينة والإقرار واليمين وقد نظم قانون الإلتزامات والعقود في نصوصه كل هذه الوسائل. 

وقد سبق لنا ان قلنا أن الفقه تناول وسائل الإثبات بتقسيمات متعددة بتعدد الأسس التي تتخذ للتقسيم وقلنا أن أحسن تقسيم في نظرنا هـو الذي يقسم الأدلة من حيث دورها في الإثبات إلى أدلة عادية أو أصلية وأدلة غير عادية أو احتياطية . 

والأدلة العادية تعتبر كذلك نظرا إلى أنها هي الوسائل التي يتحقق فيها معنى الدليل باعتباره وسيلة لإقناع القاضي بحقيقة الإدعاء ، حتى يصدر حكمه بناء على هذا الإقناع ، ولا تعتبر بذاتهـا فاصلة في النزاع بين الخصوم ، كما هي الحال في الأدلة غير العادية ويتناول بحثنا لوسائل الإثبات الترتيب الآتي :

الفصل الأول : الكتـابـة

الفصل الثاني : شهادة الشهود

الفصل الثالث : القـرائـن

الفصل الرابع : الا قــــــــــرار

الفصل الخامس : اليمين

كتاب وسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي للدكتور ادريس العلوي العبدلاوي. 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -