جرائم التلوث البيئي حماية الماء نموذجا

جديد

جرائم التلوث البيئي حماية الماء نموذجا

جرائم التلوث البيئي حماية الماء نموذجا
العنوان    جرائم التلوث البيئي حماية الماء نموذجا  
إعداد      طلبة القانون الجنائي والتعاون الجنائي الدولي
 اشراف الدكتور    نور الدين العمراني
التصنيف   عرض 
السنة الجامعية     2021/2020
عدد الصفحات34 ص
حجم الملف1MO
صيغة الملفPDF
منصات  التحميلmediafire أو google drive
جرائم التلوث البيئي حماية الماء نموذجا

مقدمة العرض

   ينتمي الإنسان إلى النسق البيئي، ويعتبر ضمنه الكائن الوحيد المتميز بالمعرفة والمسؤولية، والقادر على نسج علاقة واعية معه، والمؤهل للسيادة الكاملة على باقي مكوناته وجعل مصيرها رهين بمشيئته. 

   والبيئة هي المجال الرحب الذي يعيش فيه الإنسان ويأويه ومصدر رزقه وعیشه وفضاء حله وترحاله ومثواه الأخير، تفاعل معه مؤثرا ومتأثرا. ولا عجب أن نجد الإنسان القديم قد هيمنت عليه نظرة التقديس إلى البيئة لدرجة عبادة بعض مفرداتها، غير أنه ما أن اهتدى للزراعة وتدجين الحيوانات وامتدت يده لجوف الأرض من معادن ومیاه وطبقات الجو، وتأتي له تطويع خيراتها حتى تغيرت هذه النظرة، لتفرز علاقة غير سوية يطبعها النزوع الجامع لديه للسيطرة عليها واستنزاف مواردها ومقدرتها تبعا لنمط استغلال قائم على التدمير.

    وتسير البيئة وفق نواميس ثابتة تضبط تفاعل أنظمتها في توازن محكم، ويختل هذا التوازن كلما زاد مستوى تطويع الإنسان لعناصرها بإفقادها القدرة على التجدد، مما يجعل العلاقة بينهما غير تبادلية ومتوازنة يعطي فيها الإنسان نظيرا ومقابل ما يأخذ، بل هي علاقة استنزاف وإفساد وبقدر ما يزداد تقدم وتحضر بأسره هاجس الاندفاع نحو تحقيق الحد الأقصى من الرفاهية على حساب موارد البيئة.

    والإخلال بالتوازن البيئي ضارب بجذوره في التاريخ، غير أن مخاطره وعواقبه لم تستدع الانتباه إلا في العقود الأخيرة لتتضاعف وتيرته أكثر فأكثر. وتعتبر حماية البيئة أحد الانشغالات الأكثر إلحاحا، ويجب أن تستحضر بعدي المكان والزمان، بعد المكان لأن البيئة للبشرية جمعاء والحدود السياسية للدول لا تحول دون التأثر بالمشاكل البيئية التي مصدرها دول أخرى، كما في حالة الأنهار المشتركة وحركة الهواء الملوث والأمطار الحمضية والاحترار العالمي والتلوث... وبعد الزمان لأن مشكلة البيئة تطاول واعتداء على حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة طالما أن الضرر البيئي تتراخى آثاره إلى المستقبل.

   وإذا أصبحت قضية المحافظة على البيئة تحديا تواجهه دول المعمور لأنها قضية بقاء ونوعية الحياة واستمراريتها، ليتخذ الاهتمام بحمايتها بعدا دوليا يمكن ملامسة أهم مؤشراته في وجود أكثر من 300 اتفاقية دولية ذات صلة بالبيئة.

- إقرار الجمعية العامة الأمم المتحدة في 1972/6/5 يوم خامس يونيو من كل سنة يوما عالميا للبيئة.
- إعلان ريو حول البيئة والتسمية كحدث فارق ومحطة شاركت فيها 178 دولة وحضره 110 رئيس دولة وحكومة 10000 صحفي و 40000 مشارك.
- ظهور الأحزاب الخضراء وتنامي دورها في الحياة السياسية.
- إنشاء محكمة العدل الدولية في 1993/7/14 غرفة خاصة للفصل في القضايا المتعلقة بالبيئة.

   وموازاة مع هذه الحركية التي عرفها القانون الدولي للبيئة، تدخلت التشريعات الوطنية بدورها لتقنين العلاقات التفاعلية بين الإنسان والبيئة وزجر جوانبها السلبية. وتكفي الإشارة إلى تنصيص الفصل 31 من الدستور المغربي لفاتح يوليو 2011 على عمل الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في الماء والعيش في بيئة سليمة.

   ولا تعدو الحماية الجنائية للبيئة أن تكون إلا واحدا من أنواع الحماية القانونية لها، بل هي أهمها وأكثرها وقعا وأبعدها أثرا لطبيعة الجزاء فيها وما يتسم به من قسوة وصرامة مقارنة بالجزاءات الأخرى، وبالرجوع إلى القانون المغربي نجده يزخر بالعديد من النصوص القانونية التي تغطي مجموعة من المجالات البيئية التي تهم حماية المياه والتي سيتم التركيز عليها في هذا العرض ونستغني عن النصوص القانونية التي تغطي حماية الهواء والغابة وغيرها من المواضيع المتعلقة بالحماية الجنائية للبيئة.

   وككل المواضيع القانونية فإن موضوعنا هو الآخر يحظى بأهمية تلك التي تظهر من خلال تضافر الجهود بين كل من الهيئات التشريعية والقضائية والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي تتولى تنزيل الآليات القانونية التي سنت من أجل تأهيل المجال البيئي حتى يتلاءم مع حاجيات الأفراد ويراعي الاستدامة في الموارد الطبيعية.

   يتبين أن هذا الموضوع يطرح إشكالية محورية مفادها :
تقييم مدى نجاعة وفعالية النصوص القانونية المتوفرة في توفير الحماية الكافية لموردي الماء ؟
للإجابة على هذه الإشكالية نقترح التصميم التالي :

المبحث الأول : الإطار الموضوعي لحماية الماء.

المبحث الثاني : آليات مكافحة جريمة تلويث المياه.


عرض جرائم التلوث البيئي حماية الماء نموذجا إعداد طلبة القانون الجنائي والتعاون الجنائي الدولي. 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -