النظام المالي للزوجين في التشريع المغربي

جديد

النظام المالي للزوجين في التشريع المغربي

النظام المالي للزوجين في التشريع المغربي
العنوان     النظام المالي للزوجين في التشريع المغربي   
انجاز الطلبة      عبد المجيد زاوي
حفيظ أغزاف
تحت اشراف الدكتور    يونس الحكيم
التصنيف   بحث الإجازة
السنة الجامعية     2017/2016
عدد الصفحات91 ص
حجم الملف2MO
صيغة الملفPDF
منصات  التحميلmediafire أو google drive
النظام المالي للزوجين في التشريع المغربي

مقدمة

إن التغييرات التي عرفتها مدونة الأسرة ، تعد حدثا تاريخيا هاما في المنظومة القانونية والقضائية لمؤسسة الأسرة، إذ عرفت عدة تغييرات وتحولات سواء من حيث بنيتها أو من حيث توزيع الأدوار بين أفرادها، فسبقا كانت المرأة تلازم البيت وتقوم بجميع أعمالها بداخله، أما اليوم فأصبحت تتحمل العديد من المسؤوليات في مختلف المؤسسات، وتخرج للعمل لتساهم بدخلها في تحسين أوضاع الأسرة ماديا ومعنويا .

ولما كانت الأسرة الخلية الأساسية لكل مجتمع باعتبارها تمثل طبيعة الإنسان الميالة إلى الإرتباط والإجتماع بالأخر وكذلك كونها اللبنة الأساسية التي يتشكل منها المجتمع الإنساني، والتي تعكس هويته وواقعه بكل أبعاده  الإنسانية، الإجتماعية، الإقتصادية والثقافية، وبهذا تكون الأسرة مستودعا للهوية وخزنا للقيم وكينونة للمجتمع .

وقد تجسد الإهتمام بمكانة الأسرة على أعلى مستوى من خلال ما عبر عنه الملك المغفور له الحسن الثاني رحمه الله تعالى بقوله : "... والأسرة شيء مقدس عندي..." وهذا ما أكده أيضا الملك محمد السادس نصره الله بقوله مخاطبا أعضاء اللجنة الاستشارية الخاصة بمراجعة مدونة الأحوال الشخصية : " واعتبارا لكون الشريعة الإسلامية قائمة على الوسطية والاعتدال وتحري مقاصد الإصلاح الاجتماعي ، فإننا حريصون على ضمان حقوق النساء والرجال على حد سواء ، غايتنا في ذلك تماسك الأسرة وتضامن أفردها وتثبيت التقاليد المغربية الأصيلة القائمة على روح المودة والوئام والتكافل الاجتماعي الذي نحن مؤتمنون على استمراره ولاسيما في نواته الأساسية المتمثلة في الأسرة...". 

ولتحقيق هذا المبتغى فقد أرست مدونة الأسرة مقومات وأسس ومرتكزات للتعايش الودي الذي يجب أن يسود الأسرة من خلال تنظيم الرابطة الزوجية في مختلف جوانبها ، و نظرا لكون التعايش يحدث أثار مالية في إطار عقد الزواج الأمر الذي يوجب على مشرع مدونة الأسرة أن يخصص بعض الفصول لتنظيم هذه الأثار وخصوصا ما يتعلق منها بالأموال التي تثمرها الحياة الزوجية المشتركة وبالأخص وضع إطار حمائي يكفل تمتع الزوجة بحقوق منصفة في هذه الأموال .

وهذا الاهتمام بحق الزوجة ليس وليد اللحظة وإنما يعود إلى قرون غابرة، فبعدما كانت المرأة في أغلب المجتمعات الإنسانية تعتبر متاعا يملك ولا يمتلك مثلها مثل سائر الدواب ، رأى بعض المفكرين أن المرأة باعتبارها النصف الثاني والأهم في المجتمع الإنساني والمسؤول عن إعداد الجنس البشري لا يمكن أن يبقى ملكا للنصف الأخر وذلك برفع قيود الملكية على هذا النصف ومنح المرأة بصفة عامة والمتزوجة بصفة خاصة حق ملكية أموالها وحق الاكتساب والتصرف ومباشرة العمل الذي من ورائه تجني ثمار كدها وعملها .

وبهذا أصبحت المرأة تنفلت من قيود الرق والاستعباد مع تطور المجتمعات الإنسانية، حتى أتى الإسلام ورفع الحيف والاستعباد الممارس على المرأة ، واتخذ نظاما يقوم أساسا على العدل والمساواة بين الرجل والمرأة في كل الجوانب ، بما فيها الجانب المالي – ما عدا الإرث – إذ أعطى لكليهما حق ملكية نصيب عمله وكده ، مصدقا لقوله تعالى « للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن »

أما في وقتنا الحاضر فقد توالى الاهتمام الدولي بحقوق الزوجة في أموال الأسرة بقصد رفع الحيف والظلم الذي عانت منه لسنوات طوال ، ومن ذلك ما نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وكذلك ما توصي به الإتفاقية الدولية المتعلقة بإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة .

وإذا كانت التشريعات المقارنة وخصوصا التشريع المدني الفرنسي قد عالج إشكالية تكافؤ الأدوار المالية بين طرفي الرابطة الزوجية من خلال رؤية شمولية ومقاربة منطقية تحرص على تحقيق توازن اقتصادي ومالي داخل مؤسسة الأسرة في شتى مناحي الحياة الزوجية وعلى جميع مستوياتها، إذ لكل من الزوجين حقوق متكافئة تكفل لهما التصرف في الأموال المملوكة ملكية مشتركة في نطاق نفقات الأسرة ، فالزوجان مسؤولان مسؤولية مشتركة عن الإنفاق الأسري ، فإن التشريعات ذات المرجعية الدينية ومنها التشريع الأسري المغربي - الذي يطبق على الأزواج المغاربة أينما حلوا وارتحلوا - عالجت مالية الأسرة باعتماد رؤية جزئية غير منطقية ومقاربة موضوعاتية تنتهي عن كل مسألة وموضوع على حدة ،إذ نظمت أحكام الصداق ومتاع البيت الزوجية وقواعد النفقة وكذلك ضوابط تحديد المتعة والذمة المالية كموضوعات مستقلة عن بعضها البعض ، بحيث لا يوجد تنظيم محكم بين هذه القواعد والأحكام وبين موضوع استقلال الذمة المالية ، سواء على المستوى القانوني أو الواقعي ، وكذلك دون مراعاة التغييرات التي شهدها المجتمع المغربي على كافة الأصعدة .

وهذا التغيير يجد أساسه الجوهري في تغير المركزين القانوني والاقتصادي للزوجة داخل مؤسسة الأسرة المغربية ، والتي ساهمت في تغيير بعض الثوابت الراسخة في ذهن المجتمع المغربي حيث تغير موقعها من منفق عليها إلى منفقة ومن معالة إلى معيلة في بعض الأحيان مساهمة في تحقيق الرفاهية الاقتصادية للأسرة بحسن نية دون إثباتات ولا أدلة ، بخلاف الزوج الذي ينفق مدخراته في شراء العقارات وإنشاء مقاولات باسمه .

وبناء على هذا عمل المشرع المغربي على وضع الأسس التشريعية الأولى لتنظيم الروابط المالية بين الزوجين ، وذلك من خلال الفصل 49 من مدونة الأسرة الذي نص في مطلعه على المبدأ الجوهري الذي تقوم عليه العلاقات المالية بين الزوجين ألا وهو مبدأ استقلال الذمة المالية لكل زوج والذي بمقتضاه يستأثر كل واحد منهما بممتلكاته وعوائد عمله ، كما يمكن بمقتضى هذا الفصل إبرام اتفاق بين الزوجين لتدبير الأموال والعائدات والمداخيل التي يحصلان عليها معا وذلك ابتداء من تاريخ إبرام عقد الزواج ، وفي حالة الاتفاق على استثمار وتوزيع الأموال المكتسبة فإنه يتعين أن يكون هذا الاتفاق مكتوبا وأن يرد في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج . وهذه الإمكانية المتاحة للزوجين يجب إيرادها في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج التي مقتضاها يتفقان على تدبير الأموال التي سيتم اكتسابها خلال فترة الزواج والتي يترضيان فيها منذ بداية حياتهما الزوجية على الطريقة التي يريانها ملاءمة لوضعيتهما .

وتفعيل هذا المقتضى جاء نتيجة توسيع مجال الاشتراط في عقد الزواج ، حيث أعطيت لإرادة الزوجين هامش كبير من الحرية في تنظيم الأمور المتعلقة بالحياة الزوجية وفقا للمبدأ العام المتمثل في سلطان الإرادة ، شريطة عدم منافاة تلك الشروط لمقاصد عقد الزواج أو الخروج عن مبادئ النظام العام والأخلاق الحميدة.

الفصل الأول : النظام القانوني لتدبير الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية.

يشكل إحداث نظام قانوني لتدبير الأموال المكتسبة بين الزوجين خلال فترة الزواج الهدف الأسمى والأساسي الذي يسعى المشرع من خلاله لتعميم العدالة وسيادتها على كل مناحي الحياة الزوجية ،وذلك من خلال إقرار مبدأ إستقلال الذمة المالية لكل من الزوج والزوجة بغية تنظيم كل ما يتعلق بالشؤون المالية للأسرة والتي تختلف من أسرة إلى أخرى أو بالأحرى داخل الأسرة الواحدة بتغير الزمان والمكان ، ورفع الحيف والقهر المسلط على المرأة المتزوجة ، على الرغم من أن الشريعة الإسلامية قد أقرت هذا المبدأ من قبل واعترفت للمرأة بحقها في ذمة مالية مستقلة ونظرا للحيف الذي غالبا ما تتعرض له المرأة بعد الطلاق حيث تخرج من البيت خالية الوفاض باستثناء متعتها ونفقتها أثناء العدة فقد ظهرت الأصوات النسائية تطالب بمبدأ الاشتراك في الأموال متأثرة بما هو معمول به في جل الدول الغربية ، إذ أن هذا المطلب قد تم تضمينه في مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية .

وبذلك أصبح من بين أهم المطالب الملحة التي نادت بها المنظمات النسائية بإدراجها في مشروع مدونة الأسرة ، لكن رغم ذلك فالمشرع المغربي أبقى على نظام فصل الذمم المالية للزوجين وفق ما أقرته الشريعة الإسلامية ، نظرا لما يوفره هذا النظام من حماية لحق المرأة المتزوجة (المبحث الأول) والتي لا يمكن تلمسها إلا بعد تأصيل فكرة الذمة المالية (المبحث الأول ).

الفصل الثاني : النظام التعاقدي لتدبير الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية

 بعد أن أكد المشرع المغربي صراحة على مبدأ استقلال الذمة المالية للزوجين ،والذي بموجبه يكون لكل منهما الحق في التصرف في ملكيته وابرام العقود دون أي قيد أو شرط ،تدخل تلطيفا منه واستثناء من هذا الأصل وأقر إمكانية الإتفاق على استثمار الأموال خلال الزوجية ،وتوزيعها على النحو الذي يتلاءم مع مصالحهما ،وما هذا إلا دليل على مرونة المشرع في منحه هذا الخيار تكريسا منه لمبدأ سلطان الإرادة الذي يقوم على أساس الحرية التعاقدية.

وهذا الأخير قد يجعل الزوجين لا يقتصران على توزيع الالتزامات المالية فقط ،بل قد يتجاوز الأمر ذلك إلى الاتفاق على إنشاء شركة لكونها الطريق الأنجع لاستثمار أموالهما ،بل أكثر من ذلك تعتبر تضامنا في أبعد معانيه.

وعليه فالشراكة بين الزوجين في فرنسا مثلا مرت بعدة مراحل ،فبعد أن كان القضاء الفرنسي يعتبرها باطلة مستندا في ذلك إلى عدة تبريرات ،تدخل المشرع فأقر مشروعيتها ،وبدوره المشرع التونسي نظمها وأفرد لها أحكاما خاصة.

أما الشركة في القانون المغربي فتبقى خاضعة للقواعد العامة دون وجود نصوص خاصة تنظمها ،لأن القول بإبرام شركة بين الزوجين يبقى في حقيقة الأمر مقتضى نخبوي بامتياز ،يجد تطبيقاته في أوساط الأسر الميسورة التي تملك إمكانيات مالية مهمة ،وليس الأسر الفقيرة التي تظل لا تملك سوى قوتها اليومي ،مما يثير مسألة غاية في الأهمية وهي مدى إمكانية قيام الشركة بين الزوجين (المبحث الأول) وكذلك عقد تدبير الأموال التي ستكتسب بين الزوجين (المبحث الثاني).


بحث النظام المالي للزوجين في التشريع المغربي إعداد الطلبة عبد المجيد زاوي، حفيظ أغزاف، إشراف الدكتور يونس الحكيم
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -