جرائم الوسط الرقمي ، تجريم حديث بأبعاد تقليدية دراسة تحليلية مقارنة

جديد

جرائم الوسط الرقمي ، تجريم حديث بأبعاد تقليدية دراسة تحليلية مقارنة

جرائم الوسط الرقمي ، تجريم حديث بأبعاد تقليدية دراسة تحليلية مقارنة
العنوان    جرائم الوسط الرقمي ، تجريم حديث بأبعاد تقليدية
 دراسة تحليلية مقارنة    
انجاز الطالب       فؤاد جحيش
 اشراف الدكتور    ناصر حمودي
التصنيف   مذكرة الماستر 
تاريخ المناقشة     2015/12/10
عدد الصفحات170 ص
حجم الملف2MO
صيغة الملفPDF
منصات  التحميلmediafire أو google drive
جرائم الوسط الرقمي ، تجريم حديث بأبعاد تقليدية دراسة تحليلية مقارنة

مقدمة المذكرة

   "الإنسان ابن بيئته"، فلما كانت هذه البيئة - التي نعبر عنها في دراسة الحال بالوسط - مادية تقليدية ملموسة، ظهرت أفعال من الطبيعة ذاتها، فسهل تجريمها بعد تحديدها، انطلاقا من مبدأ الشرعية الجنائية الذي يفرض تحديد الأفعال الواجب تجريمها والجزاء الجنائي المقرر لها، الأمر الذي لم يأت هكذا سواء من حيث الوسط ذاته أو نظام التجريم والعقاب الذي يقابله، فالوسط شهد بداية ما يسمى بالهرج والمرج ولا سيد إلا الإنتقام، أما التجريم والعقاب فشهد في بادئ الأمر مرحلة العقاب دون التجريم السابق لارتكاب الفعل، رغم بروز عديد القوانين القديمة الوضعية والربانية فتتمثل أهمها في قانون حمورابي، قانون الألواح الاثني عشر، القوانين الفرعونية، القوانين اليونانية، قانون نابليون، شريعة موسى عليه السلام، والشريعة الإسلامية.

   مادية الوسط المجتمعي التقليدي ساهمت في استقرار واستمرار الأفكار والمبادئ التجريمية السائدة، فحددت الأفعال محل التجريم وأصبحت معروفة لدى العام والخاص، رغم التطور الذي مس هذا الوسط في العديد من المرات، خاصة في إطار ما تسمى بالثورة الصناعية الأولى التي رغم حداثتها إلا أنها لم تؤثر في مجال التجريم والعقاب، لا من حيث مادية السلوكيات محل التجريم ولا من حيث مبدأ الشرعية الجنائية ونتائجه.

   غير أنه بظهور الثورة الصناعية الثانية ظهرت أشكال عديدة ومتنوعة للإجرام، منها ما يعد حديثا لم يعرف من قبل ومنها ما يعد تقليديا ظهر في صورة حديثة متطورة، الأمر الذي أفرز تحديات وإشكاليات، إن من حيث الوسط ذاته أو من حيث التجريم والعقاب، فالوسط الرقمي أخذ يتطور بصورة ديناميكية رهيبة قابلته نهضة تقنية وقصور تشريعي من حيث البطء في التجريم. 

   فبعدما أصبحت عناصره الوسط الرقمي في متناول أغلب أفراد المجتمع بكل أطيافه البالغ، القاصر، المتعلم، الجاهل، الذكي، الغبي، الطيب، المخادع، المحب للإجرام والمحب للحياة الهادئة، ظهرت فكرة إساءة استخدامها أو استعمالها في الإعتداء على الحقوق والحريات، والمصالح المحمية بموجب القوانين الجنائية التقليدية لو اتصلت بالوسط المادي، الأمر الذي يفهم منه أن الأسبقية في الظهور كانت للتجريم على حساب الوسط الرقمي، مما يقودنا للقول أن التجريم بكل أحكامه هو من ولج إلى الوسط الرقمي وليس هذا الأخير من ولج إليه.

   آثرنا دراسة موضوع جرائم الوسط الرقمي بالإضافة إلى ما تم ذكره أعلاه لعدة أسباب منها الشخصية ومنها الموضوعية، على أننا نرى دمج أهمية الموضوع في إطار الأسباب نظرا لتكاملهما من حيث المصدر والمعنى.

   فتنطوي أهم الأسباب الشخصية على كون موضوع الدراسة من بين موضوعات مجال التخصص المعنون بالقانون الجنائي والعلوم الجنائية، وتقريره كمقياس في السداسي الثالث من طور الماستر، بالإضافة إلى الرغبة الشخصية في دراسة الموضوع لأسباب عديدة منها تطوير المعارف الجنائية بصفة عامة، واكتساب أخرى في مجال موضوع الدراسة بصفة خاصة.

    على أن تتمثل أهم الأسباب الموضوعية في حيازة أغلب سكان العالم للأجهزة الرقمية، خاصة جهاز الإعلام الآلي وأجهزة استغلال شبكة الاتصال الدولية، مما يزيد من فرضيات التجاوزات والخروقات، خاصة أن مسألة العلم بالسلوكيات المجرمة في الوسط الرقمي يكاد يكون منعدما لدى العامة، مع الوقوف عند أهمية عناصر الوسط الرقمي في الحياة اليومية للفرد المعاصر؛ سواء من الجانب المهني، الثقافي، أو الترفيهي، وعلاقة كل ذلك بضرورة الحماية الجنائية، الأمر الذي قد يحدث أضرارا ناجمة عن السلوكيات الرقمية.

   على أن لا ننسى قلة الدراسات السابقة المتناسقة، حيث إلى حين تحرير المذكرة محل الطرح لا يوجد إجماع أو على الأقل رأي غالب في مسألة مواجهة جرائم الوسط الرقمي.

   على أنه لموضوع الدراسة أهداف عديدة ومتنوعة ترتكز جلها على هدف أساسي يتمثل في دراسة فقهية وقانونية موضوعية لجرائم شغلت بال العام والخاص في شتى أنحاء العالم نظرا لحداثتها وسرعة تطورها والأضرار الهائلة التي تسببها في العالم الخارجي، الأمر الذي الهدف الأساس يمكن بلورته في محاولة الوقوف على أهم أحكام ومبادئ جرائم الوسط الرقمي من الناحية الفقهية والوقوف كذلك على مدى تطور وفعالية التشريع الجزائري في مجال الجرائم الرقمية، انطلاقا من البحث في أحكامه ومزاياه وعيوبه وثغراته مقارنة بتشريعات بعض الدول، ومحاولة فهم ومن ثم إيصال ما تم فهمه من خلال الدراسة المقترحة إلى عامة الناس من جهة، والفنيين في الوسط الرقمي من جهة أخرى لرفع اللبس إلى حد ما على أن نفتح المجال في الأخير أمام الدراسات القادمة من خلال توضيح أمور تتعلق بعنوان الدراسة ولم يتم إدراجها، نظرا لاكتساء دراسة الحال للطابع الموضوعي دون الإجرائي من جهة، واتساع الموضوع محل الطرح من جهة أخرى.

   يتضح من خلال ما تم طرحه أعلاه من أفكار تدرجية المعنى أن الموضوع محل الطرح تكتنفه العديد من الإشكالات والإشكاليات، على أنها تنطوي جلها تحت إطار إشكالية واحدة أساسية. 

   فحداثة الوسط الرقمي ووجوده في الواقع المحسوس أمر أصبح لا مفر منه، وطبيعته إما المتصلة بالوسط المادي وإما المنفصلة الموازية له أمر حير العلماء والفقهاء خاصة وأن الإنسان إذا ما أراد استغلاله والاستفادة من خدماته؛ يجب عليه أولا أن يلج إليه قادما من الوسط الحقيقي الملموس؛ مما يجعل الفعل المرتكب يكون ضمن إطاره وبواسطته، لكن النتيجة المشروعة أو غير المشروعة؛ تكون عادة ملموسة في الوسط الحقيقي، هذا الطرح ومضمونه الفكري القانوني؛ أوجب علينا التساؤل وفق ما يلي :
- إذا ما سلمنا بولوج التجريم إلى الوسط الرقمي، ففيما تتمثل الأبعاد الموضوعية العامة والخاصة المتصلة بهذا الولوج ؟

   انطلاقا من اتساع وشمولية الإشكالية الأساسية المطروحة يمكن أن نفرعها إلى إشكاليتين فرعيتين وفق ما يلي :
- فيما تتمثل الأبعاد الموضوعية العامة المتصلة بولوج التجريم إلى الوسط الرقمي ؟
- ما مدى تجريم المشرع الجزائري للسلوكيات المتصلة بالوسط الرقمي؛ مقارنة  بالتشريعين الأردني والفرنسي ؟

   انطلاقا من الإشكالية المطروحة يمكن استنتاج المنهج المتبع، حيث إذا ما أردنا دراسة أي موضوع انطلاقا من جدل فقهي، يجب أن نمر بوصف محل الجدل على أنه ظاهرة من بين العديد من الظواهر المجتمعية التي تتوجب الدراسة، هذا ما يقودنا إلى ضرورة إعمال المنهج الوصفي التحليلي، إضافة إلى الإعتماد على المنهج المقارن للوصول إلى تحديد موقع النصوص الجزائرية ذات الصلة بالموضوع من حيث التكامل والفعالية.

   أما من حيث الدراسات السابقة وكما أشرنا أعلاه في الأهمية، فأغلبها إن لم نقل جلها لم تصل بعد إلى نظرية عامة شاملة لكل أحكام ومبادئ جرائم الوسط الرقمي؛ لذلك اعتمدنا على آراء وتشريعات مختلفة؛ انطلاقا من دراسات قانونية ومراجع فقهية.

    في الأخير نشير إلا أننا سوف نركز دراستنا في حدود فنية، فقهية، تشريعية، حيث فيما يخص الجانب الفني نقتصر على أجهزة الإعلام الآلي وشبكة الاتصال الدولية، والمعطيات الرقمية التي تعالج بواسطة الأجهزة الأولى وتنتقل بفضل الشبكة الثانية، أما فيما يخص الدراسة من الزاوية الفقهية، فعلى الأرجح ستكون متصلة بكل نقاط أثارها الفقه واختلف فيها، سواء كانت قد عولجت من التشريعات أم لا، وأخيرا من حيث الدراسة القانونية التشريعية، فسوف نركز كأصل عام على الجانب الموضوعي المتصل بالتشريع الجزائري، الأردني والفرنسي، مع التطرق إلى الجانب الإجرائي لكن بصورة عرضية.

   حتى نصل إلى الإجابة المرجوة على إشكالية الدراسة والتساؤلات المرتبطة بها، آثرنا أن نفرغ المعلومات ذات الصلة في خطة منهجية مقسمة إلى فصلين، الفصل الأول معنون بولوج التجريم إلى الوسط الرقمي، نعرض من خلاله الأبعاد العامة للولوج، من حيث طرح المفهوم العام للوسط الرقمي من جهة، والأحكام المتصلة بالجريمة الرقمية من مفهوم ومظاهر ونتائج من جهة أخرى، وأما الفصل الثاني فسوف نعالج من خلاله الأحكام الخاصة بكل جريمة رقمية بشكل منفصل وفق نهج القانون الجنائي الخاص.

الفصل الأول : ولوج التجريم إلى الوسط الرقمي 

الفصل الثاني : جرائم الوسط الرقمي 


مذكرة جرائم الوسط الرقمي ، تجريم حديث بأبعاد تقليدية دراسة تحليلية مقارنة إعداد الطالب فؤاد جحيش. 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -