ملخص السياسات العمومية الفصل الخامس S5

جديد

ملخص السياسات العمومية الفصل الخامس S5

ملخص السياسات العمومية الفصل الخامس S5

ملخص السياسات العمومية الفصل الخامس S5 

العنوان   ملخص السياسات العمومية    
الفصلالخامس قانون عام
للدكتورالدكتور عبد الله الإدريسي
عدد الصفحات17 صفحة
نوع الملفPDF
منصة التحميلMediafire أو Google drive
حجم الملف1 ميگا

تقديم 

إن السياسات العمومية ظلت من الإنشغالات المرتبطة بوظيفة الفاعل السياسي وبمهام المدبر العمومي الذي يباشر تحليل وتقييم السياسات العمومية مع الحفاظ على كامل الكتمان والسرية، بعيدا عن التصور الجامعي والنشاط الأكاديمي، وهذا رغم أن برامج التعليم العالي كرست 
التدريس والبحث في العلوم السياسية منذ نشأة الجامعة المغربية وكليات الحقوق التابعة لها، غير أن الإعتراف بتدريس السياسات العمومية وإدراجها كمادة مستقلة ضمن البرامج الجامعية لم يتأتى إلى مع الإصلاح البيداغوجي الذي بوشر في الموسم الدراسي 2014/2013

الفصل الأول : دراسة و تحلیل و تقييم السياسات و البرامج العمومية

لقد اعتبر تقييم السياسات والبرامج العمومية من وجهة نظر تقليدية كممارسة مرتبطة من الناحية النظرية والمنهجية بالعديد من العلوم كالإقتصاد وعلم النفس وعلم الإجتماع وغيرها، إلا أن بعض الكتاب ك "شنایدر" و"جيمس أندرسون" يتجهون إلى كون علم السياسة هو مصدر نشأة تخصص تحليل وتقييم السياسات العمومية .

وكيف ما كان الحال فإن ما يهمنا هو التوقف ما أمكن عند وصف جوانب التشابه والتقارب بين عمليتي تحليل وتقييم السياسات العمومية، وهناك عناصر كثيرة تأكد وجود تقارب بين عمليتي تحليل وتقييم السياسات العمومية، ومن جملة تلك العناصر الدالة على تقاربها کونهما يتمحوران معا حول بحث ودراسة تدخلات الدولة وقطاعاتها ووزاراتها والبنيات التي تكونها والمؤسسات التابعة لها، من خلال تتبع تقييم أنشطتها الملموسة وحصيلة منجزاتها المرئية .

إلا أنه ينبغي الإعتراف بوجود عناصر تؤكد الإختلاف بين عمليتي التحليل والتقييم وهو الأمر الذي يستخلص من الشكوك التي أثارها كل من "برفر" و "ديليون" سنة 1983 حول بعض الأعمال التقييمية، التي بالرغم من أن مستواها النظري كان من العيار الرفيع،  لكنها في نظر أولائك الكتاب لم تكن تقبل التفعيل والتجسيد في الواقع العملي إلا بصعوبة كبيرة، وترجع المفارقة الأساسية إلى حكم القيمة الذي يحمله الشخص القائم بعملية التقييم حول السياسات العمومية. 

وصلة بهذا الموضوع اعتبر "فانسنت لومينو" سنة 2006 بأن تحليل السياسات العمومية مفيد لوصف وشرح الطريقة التي تتم بواسطتها عملية إنجاز السياسات في مختلف مراحلها في حين يرمي تقييم البرامج إلى الحكم على تلك البرامج وتقدير ما إذا كانت مطابقة لمجموعة من القيم المحددة سلفا أو لعدد من القيم المفترضة. 

المبحث الأول : تحليل السياسات العمومية 

المطلب الأول : نشأة علم السياسة العمومية وإطاره النسقي 

السياسة العامة تلك السياسة التي تقوم الأجهزة الحكومية ببلورتها وتطويرها من خلال المسؤوليات المنوطة بها، علما أن بعض القوى غير الحكومية أو غير الرسمية قد تساهم أو تؤثر في رسم وتطوير بعض السياسات العامة، وتستمد هذه الأخيرة أصالتها وخصويتها من کونها متخدة من قبل السلطات المخولة أو من جانب ممثلي ورموز النظام السياسي، وهؤلاء هم عادة البرلمانيون والحكام والملوك والرؤساء والمجالس الوزارية والحكومية والهيئات العليا، وهؤلاء هم الذين يمتلكون السلطة والصلاحيات لرسم السياسات العمومية في إطار الظوابط والقيود. 

الفرع الأول :  من "علوم الأموال العامة" إلى تحليل السياسة العمومية 

كانت الأهداف المختلفة لتحليل السياسة العامة ترتكز في ما يلي :
🔹تقييم القانون المطبق من حيث التنفيذ والمحتوى والملائمة 
🔹وصف الإدارات العمومية 
🔹 علوم الأموال التي كانت تعتبر بمثابة تحليل للبنية الجماعية أو الكلية للإدارة، وقد تم بناء وتشييد تلك العلوم في القرن التاسع عشر، و اندمجت بعلم الإدارة الذي كان من بين أهذافه وصف الإدارة وكذا تطوير الممارسات الإدارية بشكل يلزم الدولة بتحقيق رفاه المجتمع. 

الفرع الثاني : علم اجتماع التدخلات العمومية 

إن تحليل السياسات العمومية يساعد الحكام على اتخاذ القرار، وقد ظهر تحليل السياسات العمومية كما نتصوره في الحاضر في سبعينيات القرن الماضي كاختيار علمي أو تخصص ينتمي للعلوم السياسية، وقد حدث هذا التحول بسبب تراكم ثلاث عوامل :

- العامل العملي : استلزمت معدات وضع السياسات العمومية في الستينيات تكاليف باهضة ومع ذلك لم تكن في الواقع مرضية. 
- العامل النظري : ظهرت لدى الإقتصاديين المتخصصين في الأشغال الذين كانو ينتقدون عقلنة الدولة وعقلنة متخذي القرارات العمومية. 
- العامل المتصل بالتحولات الاجتماعية : وهي الأسباب التي ارتبطت بنمو وتطور النظام الليبرالي والنقدي ونمت معها فكرة كون الدولة جهاز طفيلي يشوش على نظام السوق .

واستنادا على الأسباب الثلاثة أصبح تحليل السياسات العمومية فرعا من فروع علم السياسة. 

الفرع الثالث : المكونات الخمس للسياسات العمومية 

1 - محتوى معين : وهو ما يعني أن السياسات العمومية هي مجموعة من العناصر المادية والعناصر المالية والقرارات الإدارية كتعيين الموظفين، وذلك فضلا عن وجود عنصر رمزي يبرر تدخل الدولة كخطب وتصريحات بعض الفاعلين. 

2 - البرنامج المحدد : وهو يعني أن لكل وزارة سياستها الخاصة، ومعنی أننا نصادف بداخل كل مجموعة حكومية نماذج من السياسات العمومية. 

3 - التوجه القانوني و التشريعي : وهو ما يفيد في الواقع العملي الإرتباط الدائم بين السياسة العمومية ووجود القواعد القانونية، وهكذا فكل سياسة عمومية ترمي إلى تحقيق أهداف معينة. 

4 - عنصر الإكراه : المنطقي أن الدولة هي أداة جبر وإكراه ، فالسياسة العمومية باعتبارها متفرعة عن الدولة ينبغي أن تمارس ضغوطا على سلوكات الفاعلين. 

5 - التبعية أو التعلق الإجتماعي : هو التعبير الذي يشير إلى مجموع الفاعلين العموميين أو الخواص الذين يساهمون مباشرة في إنتاج وتنفيذ السياسات العمومية .

المبحث الثاني : مراحل السياسات العمومية :

من أجل إقامة روابط وعلاقات بين تقييم وتحليل السياسات العمومية سنحاول أن نبني تفسيرنا على فكرة "دورة السياسة العمومية"، وتمر السياسة العمومية بعدة مراحل ينبغي التعرض لها بالوصف والتحليل قبل الإنتقال إلى تقييمها وعرض الإنتقادات التي تعرضت لها. 

المطلب الأول : عرض و تقديم فكرة شبكة المراحل المتعاقبة 

هناك على الأقل ست مراحل متعاقبة 
1 - بروز المشاكل العمومية و هي مرحلة ظهور مشاكل تواجه الدولة، ونذكر على سبيل المثال ظاهرة المهاجرين الذين لا يتوفرون على أوراق الإقامة. 

2 - تسجيل المشكل في الأجندة العمومية  أي تسجيل المشكل ضمن قائمة جدول الأعمال، وهي مرحلة تهم الفاعلين أو المتدخلين العموميين، وهو الحدث الذي يشير إلى أن الدولة قد باشرت تدبير المشكل وأنها ستقوم بتقديم حلول وبدائل. 

3 - مرحلة إتخاذ القرار الحقيقي وهي مرحلة اختيار المبادرة أو تقديم بديل، وهكذا فإن صياغة وتبني إحدى السياسات أو البرامج العمومية يعني قيام السلطات العمومية بتفعيل عملياتي للتدابير وبتقدير ووزن مختلف السبل الممكنة لإيجاد حل للمشكل . 

4 - مرحلة التنفيذ وهي مرحلة تتعلق بكيفية تحول السياسة العمومية إلى واقع فعلي، إن إدخال السياسات العمومية إلى حيز التنفيذ له صلة بتطبيق القرارات والتدابير المتخذة في السابق. 

5 - مرحلة التقييم  وهي مرحلة تأملية للنشاط العمومي، فالدولة بهذه المناسبة ستفكر في انعكاسات ونتائج تدخلاتها وللتقييم هدفين متکاملين :
- فهم ما حدث للتحقق من حسن حدوثه،
- إجراء عملية تحليلية للتعرف على ما حدث

6 - النهاية وتعني الفكرة أن للسياسات العمومية نهاية، عندما تتحقق الأهداف تختفي السياسات العمومية، لكن فكرة الإختفاء هذه تعتبر مع ذلك غير مقبولة لسببين :
- إن المشاكل تنتقل لتظهر من جديد 
- مقاومة المؤسسات، مثال ذلك أن المندوبية السامية للتخطيط أو وزارة الاقتصاد بقیت قائمة رغم اختفاء التخطيط في الثمانينيات في فرنسا وفي المغرب، وبناء عليه نستبعد فكرة انتهاء السياسات العمومية، ومع ذلك تبقى المعايير الخمسة الأولى دائما صالحة للتحليل. 

المطلب الثاني : محدودية وقصور المقاربة القائمة على تحليل المراحل 

وجهت لهذه المقاربة ثلاث نماذج من الانتقادات :
- إن الشبكة تعتبر ذات طابع حتمي ومیکانیکي وهي تقوم على سابق افتراض خاطئ،  بكون الدولة تشتغل بصورة عادية حسب المعايير الخمسة التي أشرنا إليها، غير أن المشاكل أحيانا كثيرة تظهر بصورة مفاجئة في مرحلة صياغة القرار. 

- غياب الارتدادات والتفاعلات الممكنة وفي الواقع يؤدي التنفيذ إلى اتخاذ القرار، فالسياسة العمومية تقع احيانا بالصدفة و هي تشكل مسلسلا غير محدد الإخراج والحدوث. 

- إن المقاربة الشبكية القائمة على دراسة المراحل، إنما هي مقاربة تعتمد على الوصف أكثر من اللزوم وتمتاز أيضا بضعف الطابع التحليلي ويدرك المتخصصون في التقييم تمام الإدراك بأن التقييم لا يباشر فقط في آخر مراحل السياسة العمومية بقصد إنهائها، بل إنه يستهدف على العكس من ذلك إنتاج معلومات تتعلق بطريقة عمل سياسة عمومية معينة، وبمناسبة تنفيذ هذه الأخيرة يمكن لمتخذي القرار أن يأمروا بإجراء تقييم مصاحب ومتزامن من أجل توثيق عملية التنفيذ وإدخال إجراءات الملائمة والتكييف اللازمة عليها. 

الفصل الثاني : الإطار المؤسساتي لصنع وتقييم السياسات العمومية 

قرار السياسة العمومية في كل الدول الديمقراطية لا ينشأ من فراغ، فالفاعلون العموميون يشاركون في صنعه من داخل مؤسسات رسمية معترف بشرعية وجودها دستوريا، وفي هذا السياق تسمح لنا دراسة الإطار المؤسساتي لصنع وتتبع وتقييم السياسات العمومية ببحث البعد الدستوري والأسس التشريعية للمؤسسات التنظيمية المكلفة بإعداد وتدبير تلك السياسات .

المبحث الأول : الأسس الدستورية للسياسات العمومية 

المطلب الأول : المقاربة الحقوقية للسياسات العمومية 
الفرع الأول : حماية وتنمية اللغات واللهجات 

ابتدأت العناية الدستورية بحقوق المواطن المغربي بنص الفصل 5 من دستور 29 يوليوز 2011، على حماية اللغات الرسمية للدولة التي المعترف بوجودها في المغرب، وهي العربية والأمازيغية وكذا بالعمل على صيانة الحسانية واللهجات المستعملة في المغرب. 

الفرع الثاني : إقرار النظرة المساواتية للإنتفاع من السياسات الحقوقية 

اعتبر الفصل السادس من الدستور أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع، أشخاصا ذاتيين واعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية متساوون أمامه، وملزمون بالإمتثال له، وهذا التنصيص يفترض من الناحية المنطقية وجود سياسة عمومية لتطبيق هذه المساواة وحمايتها من الناحية العملية، لهذا السبب نصت الفقرة الثانية من نفس الفصل علی أن تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنين والمواطنات. 

كما نص الفصل 19 على تمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. 

الفرع الثالث : حماية ودعم الحقوق الجماعية 

نص الفصل 26 من الدستور على تدعيم السلطات العمومية بالوسائل الملائمة لتنمية الإبداع الثقافي والفني والبحث العلمي والتقني والنهوض بالرياضة، كما أكد على سعيها لتطوير تلك المجالات بكيفية مستقلة وعلى أسس ديمقراطية ومهنية مضبوطة. 

الفرع الرابع : تكريس المقاربة التشاركية في صنع السياسات العمومية 

فضلا عما نص عليه الفصل 13 من أن تعمل السلطات العمومية على إحداث هيئات للتشاور قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها ثم تنفيذها وتقييمها، أكد الفصل 18 على أن تعمل السلطات على ضمان أوسع مشاركة ممكنة لمغاربة الخارج في المؤسسات الإستشارية وهيئات الحكامة الجيدة التي يحدثها الدستور والقانون. 

الفرع الخامس : سیاية دعم ذوي الإحتياجات الخاصة

تقوم السلطات العمومية حسب الفصل 34 من دستور 2011 بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الفئات من ذوي الإحتياجات الخاصة، ولهذا الغرض تسهر خصوصا على ما يلي :
- معالجة الأوضاع لفئات النساء والأمهات والأطفال والأشخاص المسنين. 
- إعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية أو حركية أو عقلية وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية 

المطلب الثاني : تدخل السلطات الإدارية والسياسية في ميدان السياسات العمومية 
الفرع الأول : دور السلطة الإدارية الحكومية

بناء على الفصل 88 من الدستور يقوم رئيس الحكومة بعد تعيين أعضائها من طرف الملك بعرض البرنامج الذي تعتزم الحكومة تنفيذه، ويجب أن يتضمن هذا البرنامج الخطوط
الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القام به في مختلف المجالات .

ومعلوم أيضا أن الملك يرأس المجلس الوزاري، وبناء على الفصل 49 من الدستور يتداول المجلس الوزاري في جملة من القضايا :
- التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة 
- التوجهات العامة لمشروع قانون المالية 
- مشاريع القوانين المشار إليها في  الفقرة 2 من الفصل 71 من الدستور .

والوزراء حسب الفصل 93 من الدستور مسؤولون عن تنفيذ السياسة الحكومية كل في القطاع المكلف به .

الفرع الثاني : دور المؤسسة البرلمانية في مراقبة السياسات العمومية

حسب الفصل 70 يقوم البرمان بتقييم السياسات العمومية، وبناء على الفصل 71 يقوم بتحديد التوجهات والتنظيم العام لميادين التعليم والبحث العلمي والتكوين المهني .

وقد نظم الفصل 100 أعضاء مجلس البرلمان وأجوبة الحكومة كل أسبوع، وأوجب أن تقدم الأجوبة عن الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة من قبل رئيس الحكومة، وتخصص لهذ الأسئلة جلسة واحدة كل شهر وتقدم أجوبة عنها أمام المجلس الذي يعنيه الأمر خلال الثلاثين يوما الموالية لإحالة الأسئلة على رئيس الحكومة. 

كما ألزم الفصل 101 من الدستور رئيس الحكومة بأن يعرض أمام البرلمان الحصيلة المرجعية للعمل الحكومي إما بمبادرة منه، أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب أو من أغلبية أعضاء مجلس المستشارين .

المبحث الثاني : المرتكزات الترابية للسياسات العمومية 

تجب الإشارة سلفا إلى أن الدستور قد حدد دور الجهات والجماعات الترابية الأخرى في تدبير السياسات العمومية، وهكذا أوجب عليها الفصل 137 أن تساهم في تفعيل السياسة العامة للدولة .

المطلب الأول : الإطار الجهوي للسياسات العامة 

فرضت الفقرة الأولى من المادة 80 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، أن تقوم الجهة بممارسة مهامها المحددة في هذه المادة، مع مراعاة السياسات والإستراتيجيات العامة والقطاعية للدولة في هذه المجالات وحسب المادة 81 تمارس الجهة اختصاصات ذاتية في مجال التنمية الجهوية، كما تقوم بإعداد وتتبع وتنفيذ برامج التنمية الجهوية لإعداد التراب. 

الفرع الأول : برنامج التنمية الجهوية 

حسب مقتضيات المادة 83 فالجهة ملزمة بأن تضع تحت إشراف رئيس مجلسها خلال السنة الأولى من مدة انتداب المجلس، برنامج التنمية الجهوية وتعمل على تتبعه وتحيينه ثم تقييمه، ويحدد برنامج التنمية الجهوية لمدة 6 سنوات الأعمال التنموية المقرر برمجتها أو إنجازها بتراب الجهة، ويجب أن يتضمن البرنامج تشخيصا لحاجيات وامكانيات الجهة وتحديدا الأولوياتها وتقييما لمواردها ونفقاتها التقديرية الخاصة بالثلاث السنوات الأولى على أن يؤخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع .

الفرع الثاني : سياسة إعداد التراب الجهوي 

نصت المادة 88 على أن تضع الجهة تحت إشراف رئيس مجلسها التصميم الجهوي لإعداد التراب، وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل في إطار توجهات السياسة العامة لإعداد التراب المعتمدة على المستوى الوطني وبتشاور مع الجماعات الترابية الأخرى والإدارات والمؤسسات العمومية وممثلي القطاع الخاص المعنيين بتراب الجهة .

ويهدف التصميم الجهوي لإعداد التراب، حسب المادة 89 على وجه الخصوص إلى تحقيق التوافق بين الدولة والجهة حول تدابير تهيئة المجال وتأهيله وفق رؤية استراتيجية واستشرافية .

الفرع الثالث : الدور الاستشاري للجهة في السياسات القطاعية 

حسب المادة 100 من القانون التنظيمي 111.14 ينبغي على السلطات العمومية أن تقوم باستشارة مجلس الجهة في السياسات القطاعية التي تهم الجهة، وكذا التجهيزات والمشاريع الكبرى التي تخطط الدولة لإنجازها فوق تراب الجهة .

الفرع الرابع : الآليات التشاركية للحوار والتشاور حول السياسات والبرامج العمومية الجهوية 

نصت المادة 116 على أنه تطبيقا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 139 من الدستور، تحدث مجالس الجهات آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنين وكذا الجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها طبق الكفايات المحددة في النظام الداخلي للجهة.

المطلب الثاني : الإطار الإقليمي للسياسات العامة 
الفرع الأول : البرنامج الإقليمي للتنمية 

بناء على المادة 78 من القانون التنظيمي 112.14، تناط بالعمالة أو الإقليم وداخل دائرتها الترابية مهام النهوض بالتنمية الاجتماعية خاصة في الوسط القروي وكذا في المجالات الحضرية، وتتمثل هذه المهام في تعزيز النجاعة والتعاون بين الجماعات المتواجدة بترابها ، وتقوم بهذه المهام مع مراعاة سياسات واستراتيجيات الدولة في هذه المجالات. 

واقتضت المادة 80 أن تضع العمالة أو الإقليم تحت اشراف رئيسها خلال السنة الأولى من انتداب المجلس، برنامج التنمية للعمالة أو الإقليم وتعمل على تتبعه وتحيينه وتقييمه، كما يحدد البرنامج لمدة 6 سنوات الأعمال التنموية المقرر برمجتها وإنجازها بتراب العمالة أو الإقليم .

الفرع الثاني : الآليات التشاركية للحوار والتشاور الإقليمي والبرامج العمومية 

نصت المادة 110 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والإقاليم، على أنه تطبيقا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 139 من الدستور، تحدث مجالس الجماعات والأقاليم آليات للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنين وكذا الجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها طبقا للكفايات المحددة في النظام الداخلي للعمالة أو الإقليم .

المطلب الثالث : الإطار الجماعاتي للسياسات العامة 
الفرع الأول : برنامج عمل الجماعة 

بناء على المادة 78 من القانون التنظيمي 113.14، تضع الجماعة تحت إشراف رئيس مجلسها برنامح عمل الجماعة، وتعمل على تتبعه وتحيينه وتقييمه، ويحدد هذا البرنامج الأعمال التنموية المقرر إنجازها أو المساهمة فيها بتراب الجماعة خلال مدة 6 سنوات إلخ...

ويجب أن يتضمن برنامج عمل الجماعة تشخيصا لحاجيات وامكانيات الجماعة وتحديدا الأولوياتها وتقييما لمواردها ونفقاتها التقديرية الخاصة بالسنوات الثلاث الأولى .

الفرع الثاني : الآليات التشاركية للحوار والتشاور حول السياسات العمومية على مستوى الجماعات  بناء على المادة 119 تحدث مجالس الجماعات آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنين وكذا الجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها طبق الكفايات المحددة في
النظام الداخلي للجماعة. 

المبحث الثالث : الدور الإستشاري للمجالس وهيئات التقنين والحكامة الجيدة في السياسات العمومية 

من المعروف أن الدستور المغربي المؤرخ في 29 يوليوز 2011 قد خصص بابه 12 لمسألة الحكامة الجيدة، حيث تناول مبادئها العامة في الفصول من 154 إلى 160، ثم بعد ذلك تناول موضوع مؤسسات وهيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة وكذا التنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية من خلال صياغة الفصول من 161 إلى 171.

والملاحظ أن المشرع الدستوري بعد أن أدرج المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ضمن باب خاص، قد حصر تلك المؤسسات العشر إلى ثلاث فئات. 

 الأولى تتكون من هيئات النهوض وحماية حقوق الإنسان، حيث تضم المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط و مجلس الجالية المغربية بالخارج والهيئة المكلفة بالمناصفة ومحاربة أشكال التمييز. 

والثانية تتكون من هيئات الحكامة والتقنين، حيث تشمل الهيئة العليا للإتصال السمعي البصري ومجلس المنافسة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها .

أما الثالثة تندرج ضمنها هيئات النهوض بالتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية، والتي تتكون من المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والمجلس الإستشاري للإسرة والطفولة والمجلس الإستشاري للشباب والعمل الجمعوي .

_________________
المصدر ملخص السياسات العمومية للدكتور عبد الله الإدريسي 


   دروس ذات صلة :
محاضرات السياسات العمومية
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -