الإدارة العامة في العالم العربي بين النص والتطبيق

جديد

الإدارة العامة في العالم العربي بين النص والتطبيق

الإدارة العامة في العالم العربي بين النص والتطبيق
العنوان    الإدارة العامة في العالم العربي بين النص والتطبيق
تأليف الدكتور   جابر سعيد حسن أبو زيد
نوع المرجع   كتاب
الترقيم الدولي    911-04-4839-7
عدد الصفحات135 ص
حجم الملف1MO
نوع الملفPDF
روابط التحميلmediafire أو google drive
الإدارة العامة في العالم العربي بين النص والتطبيق

مقدمة

إن الإدارة العامـة فـي العـالم العربي حينمـا توضـع فـي ميـزان الممارسـة وقواعد الشريعة الإسلامية يظهـر مـدى مـا تعانيـه مـن قصـور بَيِّن فـي استخدام مهارات الوظائف الإدارية، ويظهر هذا من دراسة مـا كـان عليـه واقع الإدارة العامة في عهد عمر بن عبد العزيز كنموذج للإدارة الإسلامية ومـا عليـه العـالم الثالث بصفة عامـة والإدارة العربية المعاصرة بصـفة خاصة. 

فلقد قامت النظرية الإدارية الإسلامية على أسس رصينة طبقت تطبيقاً فعلياً في عهد رسول الله ﷺ ، وعهد خلفائه الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين ، الذين أحسنوا إعمـال السياسة الشرعية الإسلامية في مختلف المجالات ومنهـا المجال الإداري . فظهرت الثمـار فـي الإزدهار الحضـاري والرخـاء المـادي وسعادة نفسية عجزت عن تحقيقها الحضارة الماديـة التـي طبقت سياسة من وضع البشر أثبت التطبيق عجزها القاصر عن إشباع الجانب المعنوي والحد من الجرائم المستشرية.

فالحضـارة الإسلامية قامـت علـى التطـوير المتـوازي لجـانبين لا غنـى لأحدهما عن الآخر ألا وهما : جانب المادة ، وجانب الروح ، وجعلت الدنيا مطية للآخرة فهما وتطبيقا لقوله سبحانه وتعالى : ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) "القصص: 77'.

ولقد شهد للحضارة الإسلامية كثير من غير المسلمين لقيامها على عدة ركائز منها : التقوى والصدق والأمانة والإخلاص والتعاون والشورى والعدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة الخالصة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم والمسؤولية عن الرعية .... الخ.

وهذه الحقائق أظهرها التطبيق في صدر الإسلام واقعاً ملموساً سعد في ظله القائد والمرؤوس وأفراد المجتمع مسلمين وغير مسلمين ، فلا مكان فيه لطبقية أو عصبية جاهلية ، دقبلية أو إقليمية أو قومية، وإنما مساواة حقيقية في الحقوق والتكاليف بما يتفق وقواعد الإسلام. 

ولهذا انتشر الأمن الحقيقي والرخاء الفعلي في ظل مجتمع ساده التعاون على البر والتقوى لا على الآثم والعدوان ، وخضع فيه الولاة والرعية لقواعد الشريعة الإسلامية دون تمييز بينهم للون أو جنس أو عصبية .

وعندما نُحيت بعض أو كل هذه القواعد في بعض العهود التالية لصدر الإسلام وانتشرت المظـالم وعـادت الطبقيـة وسـوء استغلال السلطة جـاء الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز فأعـاد قواعـد الشـرع الإسلامي إلى مجراها الأول ، فرد المظالم ، وبسط سلطان العدل ، لا فرق في ظله بين حاكم ومحكوم فعم الأمن والرخاء في مدة وجيزة

وهذا دليل على أن السعادة الحقيقية كامنة في تطبيق الشرع الإسلامي وان البعد عن هذا الشرع . كما هو واقع الإدارة العربية المعاصرة . لهو سبب كل بلاء وشقاء ومصدر المتاعب التي يعانيها المسلمون اليوم في شتى شؤون حياتهم الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والإداريـة حيـث ظهـرت الرشـوة والوساطة والمحسوبية ، والظلم والتزييف والتزوير والأنانية ، والفقر والجهل والمرض، وانتشر الفساد ، وتفشت الجرائم الأخلاقية ، وغيرها مما تفعلـه البشرية من محاربة الله ولرسوله ، وهذا ما أكده القرآن الكريم بقول الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى :

• ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) سورة الروم الآية 41.

• (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126)وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ (127) ). سورة طه الآيات 124 125 126 127. 

ولا نجاة من هذا الفساد وهذه الشرور والآثام إلا بتطبيق شرع الله في شتى مناحي الحياة .مصداقا لقوله سبحانه : ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ) سورة طه: الآية : 123

وفيما يلي محاولة لإلقاء الضوء على واقع الإدارة العربية المعاصرة ومدى اتفاقه مع القواعد الإسلامية والممارسة الفعلية خاصة في عهد عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين ومدى تطبيقه لبعض القواعد الإسلامية التي وردت في الشريعة الإسلامية وهـذا مـن خـلال الإشارة الى اهـم : الوظائف اوالعمليات الإدارية واهم الأسس والقواعد الاسلامية التي تحكـم اداء هذه الوظائف مع ذكر اهـم العقبات التي تحول دون تطبيق الإدارة العربية المعاصرة لها والتي تجعل من التنمية الإدارية حلما بعيد المنال ولن تصبح هذه التنميـة الا اذا اعيـدت هـذه القواعـد الـى التطبيق الفعلي لا الشعارات والألفاظ والكلمـات التـي لا تعدو ان تكـون شـكـلا بـلا مضـمون

وليس هذا بمتعذر التطبيق بدليل ان عمر بن عبد العزيز بعد توليه الخلافة قضى على عوامـل ومظـاهر الفساد الإداري في فترة وجيزة تزيـد علـى السنتين بشيء يسير لماذا ؟ لانه اخلص النية لله وتجرد من حب الدنيا واهواء النفس البشرية مطبقا معنى الإحسان الا وهو{ ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك } وهو ماستتم الإشارة اليه خلال هذا البحث ان شاء الله من خلال المباحث التالية :

المبحث الأول : المبادئ الإدارية في الإسلام ومظاهر تطبيق عمر بن عبد العزيز لها

المطلب الأول : المبادئ الإدارية في الإسلام

المطلب الثاني : وظائف الإدارة العامة في النظام الإسلامي
 
المطلب الثالث : مظاهر تطبيق عمر بن عبد العزيز للمبادئ الإدارية الإسلامية

المبحث الثاني : مدى تطبـق الإدارة العامة في العالم الثالث للمبادئ الإداريـة الإسلامية

المبحث الثالث : عقبات التنمية الإدارية في العالم الثالث

المبحث الأول : المبادئ الإدارية في الإسلام ومظاهر تطبيق عمر بن عبد العزيز لها

لقد سارت الإدارة العامة في النظـام الإسلامي على العديد من المبـادئ الهامة في القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وطبقت هذه المبادئ في الوظائف الإدارية المختلفة وظهر هذا جليا في عهد الخلفاء الراشدين عامة وعهد عمر بن عبد العزيز خاصة كما يتضح من خلال المطالب التالية :

المطلب الأول : المبادئ الإدارية في الإسلام 

المطلب الثاني : وظائف الإدارة العامة في النظام الإسلامي

المطلب الثالث : مظاهر تطبيق عمر بن عبد العزيز للمبادئ الإدارية الإسلامية .

المبحث الثاني : مدى تطبيق العالم الثالث للمبادئ الإدارية الإسلامية

إذا قارنت مـا يحدث في دول العالم الثالث عامـة والدول العربية خاصة وتابعت التصرفات الإدارية التي تقوم بها الجهات الإدارية في هذه الدول سواء مع العاملين أو مع أفراد المجتمع وسواء في تعامل هؤلاء العاملين مع بعضهم أو مع قياداتهم أو أبناء المجتمع تجـد الفرق شاسعاً إذا ما أردت قياس هذه التصرفات على المبادئ الإدارية في الإسلام، كما سبق تناولها .لذا تجد التدهور الإداري بصفة عامة ، والفساد الإداري بصفة خاصة يغلب على معظم إن لم يكن كل هذه الدول والتباين فقط في الدرجة. 

ورغم هذا تجد وسائل إعلامها تخلع ثوب الحياء متشدقة بالتطبيق الكامل لقواعد الإسلام وإنها تأخذ بأساليب التطوير الإداري الحديث بما لا يتعارض مع تراثها وقيمها ... الخ في حين أن الواقع العملي يكذب هذه الافتراءات فمعيار الأسس الإسلامية هو الذي يكشف لك زيف هذه الادعاءات والتي نشير إليها بإيجاز بما يتفق وإطار البحث لأنها تحتاج إلى مجلدات. 

ويلاحظ أن الحديث هنا ينصرف إلى القواعد العامـة سـواء فيما يتعلق بدول العالم الثالث أو الموظفين داخل كل دولة من القمة إلى القاعدة لأنه وإن وجدت استثناءات فإن الاستثناءات لا يقاس عليها لذا لزم التنويه لكي لا يأتي موظف معين أو دولة معينة وتسئ فهم مايكتب مدعية وجود الأدلة على أخذها بهذه المبادئ فعلاً ، وإن وجد موظف ما او دولة معينة تطبق هذه المبادئ حقيقة في بعض اداراتها فهي استثناءات لايقاس عليها وتخرج عما نحن بصدده.

المبحث الثالث : عقبات التنمية الإدارية في العالم الثالث

لقد بذل المخلصون من علماء الإدارة العامة جهدا شاقا في البحوث وعقد الندوات والمشاركة في المؤتمرات وإلقاء المحاضرات التي تهدف الى تحقيق التنمية الإدارية في العالم الثالث لكن ظلت جهودهم في الإطار النظري حبيسة المكتبات والذي حال دون تطبيق هذا العلم على ارض الواقع العديد من العقبات...

   مؤلفات أخرى للدكتور جابر سعيد حسن أبو زيد :  


المصدر كتاب الإدارة العامة في العالم العربي بين النص والتطبيق للدكتور جابر سعيد حسن أبو زيد 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -